جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|السبت 18 نوفمبر 2017 - العدد 14019

أوباما: سندعم المعارضة السورية لأنها البديل للأسد ... والإرهابيين

أعلن عن «صندوق شراكة» بـ 5 مليارات دولار للحرب على الإرهاب

خارجيات -   /  833 مشاهدة   /   1
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

قدم الرئيس باراك أوباما سياسته الخارجية لفترة السنتين ونصف السنة المتبقية في حكمه بالقول إن أولويات أميركا اليوم تتصدرها «مكافحة الإرهاب»، التي ترتكز بدورها على شراكة مع حكومات العالم، وتدريب وتسليح قوات هذه الحكومات، حتى لا تضطر أميركا الى التدخل عسكرياً حول العالم.

وتشكل رؤية اوباما الجديدة انقلابا على سياساته الخارجية السابقة، التي افتتحها بخطابه في القاهرة في العام 2009 بالقول ان أميركا مهتمة بدعم الديموقراطية حول العالم، بدلا من نشرها حسب سياسة سلفه جورج بوش. وفي العام 2012، تراجع أوباما عن «نشر الديموقراطية» واستبدلها باعتبار ان بلاده نجحت في إلحاق الهزيمة بـ«تنظيم القاعدة»، وهو ما يحتم انهاء حربي العراق وأفغانستان و«الاستدارة» نحو الشرق الأدنى.

وفي خطابه أمس في حفل تخرج ضباط أميركيين في كلية وست بوينت العسكرية المرموقة، «استدار» أوباما مرة أخرى من الشرق الأدنى الى الشرق الأوسط، وأعاد «مكافحة الإرهاب» الى صدارة سياسته الخارجية، وأعرب عن عزمه دعم المعارضة السورية لأنها البديل للأسد والإرهابيين.

على ان «مكافحة الإرهاب» تختلف لدى أوباما عما كانت عليه في زمن سلفه جورج بوش. فأوباما لا ينوي استخدام القوة العسكرية الأميركية الا حيث تكون أميركا عرضة لتهديد مباشر. اما حيث تكون التهديدات غير مباشرة، فعلى الولايات المتحدة «توسيع الأدوات التي تستند اليها وتضمينها الديبلوماسية والعقوبات». وفي مرحلة لاحقة، يمكن للولايات المتحدة استخدام قوتها العسكرية، على شرط ألا تكون منفردة في ذلك، وان تكون في إطار حملة عسكرية دولية تشارك فيها قوات عسكرية من دول أخرى.

«السؤال ليس جديدا»، قال أوباما في خطابه، «فمنذ زمن جورج واشنطن كان هناك أولئك من حذروا من التورط في أزمات خارجية لا ارتباط مباشراً لها مع امننا او اقتصادنا». وأضاف: «اليوم يقول الواقعيون ان الصراعات في سورية وأوكرانيا وجمهورية افريقيا الوسطى ليست لنا لنحلها، وليس مفاجئا انه، بعد حربين مكلفتين وتحديات داخلية، يشارك هذه النظرة أميركيون كثر».

ثم قدم أوباما النظرية المعاكسة وقال ان «مناصري التدخل، من اليسار واليمين، يقولون اننا نتجاهل هذه الصراعات على مسؤوليتنا، وان استخدام أميركا للقوة حول العالم هو الضمانة الاساسية ضد الفوضى، وان فشل أميركا في التحرك ضد الدموية السورية والاستفزازات الروسية لا تتجاوز ضميرنا فحسب، بل تفتح المجال لتصعيد العدوان في المستقبل».

وبعد ان قدم النظريتين مع وضد التدخل، قدم الرئيس الأميركي رأيه هو وسياسته الجديدة بالقول انه «في المستقبل المنظور يبقى الإرهاب التهديد الأبرز لأميركا داخليا وخارجيا، لكن استراتيجية مبنية على اجتياح كل دولة تؤوي شبكات إرهابية هي ساذجة وغير قابلة للاستمرار»، وهو ما يدفع أوباما الى الاعتقاد انه «علينا ان ندفع استراتيجية مكافحة الإرهاب - بالبناء على نجاحاتنا واخفاقاتنا في العراق وأفغانستان - لإنشاء شراكات أكثر فعالية مع دول حيث تسعى الشبكات الإرهابية الى إيجاد موطئ قدم».

واعلن أوباما عن انشاء «صندوق شراكة» بهدف جمع 5 مليارات دولار لمكافحة الارهاب، مشيرا الى ان جزءا حاسما من مكافحة الارهاب سيتركز على سورية، ومضيفا ان جزءا من الـ 5 مليارات دولار سيذهب الى جيران سورية بما في ذلك الاردن ولبنان وتركيا والعراق، الذين يتحملون عبء اللاجئين ويواجهون هجمات عبر الحدود من قبل ارهابيين.

أقوال أوباما تعني، على الأقل نظريا، ان حكومته لن تمانع شراكة مع نظام الرئيس بشار الأسد في سورية لتطبيق رؤيته الجديدة لمكافحة الإرهاب.

على ان الرئيس الأميركي نأى بنفسه عن تأييد الأسد واصفا إياه بالديكتاتور، بل قال انه سيعمل مع الكونغرس على حشد الدعم للمعارضة السورية المعتدلة التي تشكل البديل الافضل للأسد والارهابيين على السواء، مضيفا انه «على الرغم من كل الاحباطات، لا توجد إجابات سهلة» في سورية، و«لا حل عسكرياً يمكنه التخلص من المعاناة الرهيبة في أي وقت قريب». وأضاف أوباما انه يتمسك بقراره عدم «وضع أي جزمات أميركية على الأرض السورية».

وفي وقت أشار مراقبون الى ان كلمات أوباما قد تعني تغيرا في الموقف الأميركي باتجاه تسليح الثوار السوريين، أضاف هؤلاء ان أوباما يعتقد ان من شأن تسليح الثوار أيضا مواجهة «الاعداد المتزايدة للمتطرفين الذين يجدون ملاذا آمنا في الفوضى» السورية، حسب الرئيس الأميركي.

وقدم أوباما اعترافا صريحا بالقول انه «في مصر، نحن نعترف ان علاقتنا مبنية على مصالحنا الأمنية – من اتفاقية السلام مع إسرائيل الى الجهود المشتركة ضد التطرف، لذا لم نقطع التعاون مع الحكومة الجديدة».

وعن إيران، قال الرئيس الأميركي انه «للمرة الأولى منذ عقد، لدينا فرصة حقيقة جدا بالتوصل الى اتفاقية تشكل اختراقا، (اتفاقية) أكثر فاعلية ومتانة مما يمكن تحقيقه من خلال استخدام القوة».


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً