جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الأربعاء 29 مارس 2017 - العدد 13785

أوباما يستميت للتوصل إلى اتفاق مع إيران

يتصدّر سياسته الخارجية ويأتي في المرتبة الثانية في أولوياته عموماً بعد «الرعاية الصحية»

خارجيات -   /  653 مشاهدة   /   19
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
• شن حملة ساحقة واستباقية ضد من يمكن له عرقلة الاتفاق ... وفي الطليعة «ايباك»

• الوفد الأميركي في فيينا تراجع عن مطالب كثيرة بهدف التوصل إلى اتفاق

• عاملون في فريق الرئيس يساعدون اللوبي المؤيد لطهران في استراتيجيته
يقول عميل سابق في «وكالة الاستخبارات الاميركية» (سي آي اي) ويعمل اليوم في احد مراكز الابحاث انه سافر الى فيينا لمواكبة المفاوضات حول ملف ايران النووي، الاسبوع الماضي، وان الوفد الاميركي كان يأتي الى الاجتماعات بمجموعة مطالب، يرفضها الايرانيون، فيتراجع الاميركيون عنها ويعودون بمجموعة مطالب «ذات سقف ادنى».

اسلوب المفاوضات هذا، حسب عدد كبير من المراقبين الاميركيين، سببه «استماتة» ادارة الرئيس باراك أوباما للتوصل الى اتفاق مع ايران حول ملف الاخيرة النووي «بغض النظر عن مضمون الاتفاق».

ويقول المعنيون بالملف الايراني في واشنطن ان أوباما «يضع ثقله شخصيا» للدفع باتجاه التوصل الى اتفاق مع طهران، وانه يعتقد ان هكذا اتفاق سيكون بمثابة انتصار لسياسته الخارجية وديبلوماسيته.

ويضيف المعنيون ان التوصل الى اتفاق مع ايران يستحوذ على اهتمام أوباما، بل يتصدر سياسته الخارجية، ويحل في المرتبة الثانية في اولوياته بشكل العام، بعد حماية «قانون الرعاية الصحية». ويضيف هؤلاء ان أوباما سينفق السنتين ونصف السنتين المتبقيتين من حكمه لحماية «قانون الرعاية الصحية» والسهر على تطبيقه، وللتأكد من تطبيق الاتفاق النووي مع ايران والعمل على رفع العقوبات عنها وتوطيد العلاقات معها.

ولأهمية الموضوع الايراني، شن أوباما حملة ساحقة واستباقية ضد اي من يمكن له عرقلة الاتفاق او الوقوف في وجهه، وفي طليعة هؤلاء «لجنة العلاقات العامة الاميركية. الاسرائيلية»، وهي اللوبي المؤيد لاسرائيل والمعروف بـ «ايباك».

وبعدما حاولت «ايباك» تمرير قانون في الكونغرس يفرض المزيد من العقوبات «في حال انهيار المفاوضات مع ايران او في حال مرور مهلة الاثني عشر شهرا التي حددتها اتفاقية جنيف الموقتة في نوفمبر الماضي للتوصل الى اتفاق نهائي بين مجموعة خمس زائد واحد وايران حول ملف الاخيرة النووي، تصدى أوباما لها بشراسة لا سابق لها.

ويقول عاملون في مجلس الشيوخ انه بعدما نجحت «ايباك» في حمل مجلس الممثلين في الكونغرس على المصادقة على القانون، اقنعت «ايباك» غالبية اعضاء مجلس الشيوخ، وغالبيتهم من الحزب الديموقراطي المؤيد لاوباما، ان من حقهم توجيه اسئلة الى الادارة حول «ما تتفاوض من اجله مع الايرانيين، وما ادنى توقعاتها من هذه المفاوضات، وما الحد الاقصى لتوقعاتها؟».

وراح اعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين يطالبون ادارة أوباما بتقديم اجابات حول اسئلتهم هذه لمعرفة ما الذي تفاوض واشنطن من اجله مع الايرانيين، الا ان الادارة راحت تتملص وتسوف، ولم تقدم اي اجابات. ويعتقد العاملون في مجلس الشيوخ ان أوباما يخشى تقديم اي تصور لرؤيته لشكل الاتفاق النهائي مع الايرانيين لاعضاء الكونغرس، اذ في حال رفضه الايرانيون، لا يمكنه التراجع عنه هو، وبذا ينسف فرص التوصل الى اتفاق. لذا، تمسك أوباما بالغموض، ويبدو ان وفده في فيينا تراجع عن مطالب كثيرة مع الايرانيين بهدف التوصل الى اتفاق.

ولكن اعضاء مجلس الشيوخ لم يتراجعوا، وعمد 59 منهم على تبني قانون العقوبات المؤجلة المفعول على ايران بهدف الضغط على أوباما، فما كان من الاخير الا ان «استدعى كل سناتور في الحزب الديموقراطي الى البيت الابيض على انفراد، وطلب منه شخصيا عدم دعم القانون، وهو ما افشل اقرار القانون في مجلس الشيوخ، وادى تاليا الى وقفه».

ومن يعرف أوباما واسلوب عمله، يعلم ان أوباما بطبعه غير اجتماعي، ومتعجرف، وبعيد عن السياسيين، حتى اعضاء الكونغرس من حزبه، ما يعني ان دعوته اليهم الى لقاءات منفردة في البيت الابيض تظهر حجم اصرار أوباما على التوصل الى اتفاق مع طهران، وحجم الاولوية التي يمنحها هو شخصيا، كما ادارته، لذلك.

وبعدما رفض أوباما تقديم اي تصور او تعهد حول رؤيته للشكل النهائي للاتفاق مع ايران، وبعدما قام شخصيا بوقف قانون عقوبات جديدة على طهران، يقول العاملون في مجلس الشيوخ انهم يتوقعون ان يعود الوفد الاميركي الى واشنطن باتفاقية تبدو انجازا ديبلوماسيا وسلميا، ويصبح من الاصعب على اعضاء الكونغرس معارضتها لأنهم سيبدون في موقف دعاة الحرب ومعارضي التوصل الى اتفاق سلمي مع الايرانيين.

كذلك، يقول المعنيون بالملف الايراني، من خارج ادارة أوباما، ان عاملين في فريق أوباما يقومون بتلقين الناشطين في اللوبي المؤيد للنظام الايراني داخل العاصمة الاميركية بنقاط الكلام، ويعملون على رسم استراتيجية لهذا اللوبي وتوحيد جهوده مع جهود الشبكات اليسارية المعارضة لحربي العراق وافغانستان، والمؤيدة لاي اتفاقية مع ايران، والمقربة من أوباما وفريقه.

اذا، هذه هي الصورة خلف الكواليس الاميركية: الرئيس أوباما يرمي ثقله خلف التوصل الى اتفاق مع الايرانيين، بأي ثمن وبغض النظر عن مضمون الاتفاق، ومجموعة معارضة لاتفاق غير واضح المعالم.

وفي الانتخابات المقررة في نوفمبر، من المتوقع ان يسيطر الجمهوريون على غالبية مجلس الشيوخ، وهو ما يعني ان قانون العقوبات على ايران المجمد حاليا من شأنه ان يمر، وهو ما يجعل أوباما في سباق مع الزمن للتوصل الى اتفاق قبل ذهاب الكونغرس الحالي الى عطلته الصيفية في الاول من اغسطس، ويعود بعدها للانعقاد في ايام تشريعية معدودة لانشغال اعضائه بحملاتهم الانتخابية في ولاياتهم ومقاطعاتهم.

ولكن، حتى لو سيطر الجمهوريون على الكونغرس بغرفتيه وراحوا يصادقون على قوانين العقوبات على ايران، يمكن لاوباما ممارسة حق النقض الفيتو الذي يعيد بموجبه القوانين الى الكونغرس، فان نجح «مجلس الممثلين» في تأمين غالبية ستين في المئة من اعضائه، وهو امر صعب اذ لا تتعدى الغالبية الجمهورية النصف بقليل، يمكنه وقتذاك كسر فيتو أوباما.

لكن كسر فيتو أوباما يبدو امرا متعسراً، فضلا عن ان صلاحيات الرئيس الاميركي تخوله رفع العقوبات عن ايران بمراسيم اشتراعية من دون حاجة العودة الى الكونغرس، وهو ما يعني ان الوقت المتبقي في حكم أوباما كاف لتمرير اتفاقية مع ايران والدفاع عنها لسنتين، وهو وقت كفيل بتثبيتها قبل قدوم رئيس جديد في العام 2016، الذي لن يرى على الأرجح مصلحة في التخلي عن اتفاقية سارية المفعول.

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


أضف تعليقك


إسمك:


 بريدك الإلكتروني:


عنوان التعليق:


نص التعليق:


اكتب الرقم التالي:






 


X