جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الثلاثاء 27 يونيو 2017 - العدد 13875

أوباما الضعيف داخليا في طريقه ليصبح «بطة عرجاء»

الخبراء يطلقون عليه لقب «السياسي المسموم»

خارجيات -   /  803 مشاهدة   /   22
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
| واشنطن - من حسين عبدالحسين |
لم تشغل المفاوضات النووية مع ايران الاوساط السياسة في العاصمة الاميركية، التي ينصب اهتمامها في شكل متزايد على انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، وانتخابات الرئاسة العام 2016، والتي تبدأ انتخاباتها التمهيدية في يناير 2015، مع ما يعني ذلك من انحسار لقوة الرئيس باراك أوباما، الذي صار يتحول في شكل متسارع الى ما يعرف بـ «البطة العرجاء».
المعركة الرئاسية بدأت مع اعادة انتخاب الجمهوري كريس كريستي، الاسبوع الماضي وبفارق شاسع من الاصوات، محافظا لولاية نيوجيرزي ذات الغالبية الديموقراطية. كريستي، وهو من الجمهوريين المعتدلين، يعد الاوفر حظا للفوز ببطاقة حزبه لانتخابات 2016، ليواجه خصما ديموقراطيا، يعتقد كثيرون انه سيكون وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.
على ان انتخاب كريستي، والذي تزامن مع انتخاب الديموقراطي روبرت ماكوليف محافظا لولاية فيرجينيا المتأرجحة بين الحزبين انتخابيا، اعاد الحديث عن ضعف الجمهوريين وانقسامهم، واستمرار تقدم فصيل «حفلة الشاي» على حساب المؤسسة الجمهورية الرسمية.
و«حفلة الشاي» تحرز نجاحات على مستوى الانتخابات الداخلية في الحزب بسبب تطرف مرشحيها يمينيا، ولكن هؤلاء عندما يترشحون خارج الحزب، يعانون من ضيق قاعدتهم الانتخابية، ما يسهل فوز الديموقراطيين عليهم، وهو ما دفع كبير القادة الجمهوريين المستشار الرئاسي السابق كارل روف الى انتقاد «حفلة الشاي»، والقول ان هؤلاء يدفعون عقائديين الى الواجهة من دون التفكير بحظوظهم الانتخابية عموما، ما يؤثر على اداء الحزب ككل. لكن ضعف الجمهوريين لا يبدو انه يضمن تقدم الديموقراطيين عليهم، وبسبب الانحدار الكبير في شعبية أوباما، والذي صار الخبراء يطلقون عليه لقب السياسي «المسموم»، اي ان كل من يرتبط بالرئيس الاميركي حاليا من شأنه ان يعاني شعبيا وانتخابيا.
اما ضعف أوباما فسببه الرئيسي فضيحة فشل الموقع الالكتروني لتطبيق «قانون الرعاية الصحية»، والذي بدأ العمل به مطلع الشهر الماضي. حتى بيل كلينتون، الرئيس السابق الاكثر شعبية من دون منازع، والذي لعب دورا مركزيا في دعم أوباما في ولايته الاولى وفي اعادة انتخابه، خرج ليطلب من أوباما «اصلاح» المشاكل الناجمة عن القانون. وطالب كلينتون أوباما بالالتزام بوعد كان قطعه للاميركيين بامكانية احتفاظهم ببوليصاتهم للتأمين الصحي بعد صدور القانون، ليفاجأ عدد كبير منهم ان شركات التأمين اوقفتها بسبب احكام القانون الجديد.
اما دعوة كلينتون، فيبدو ان سببها رغبته في الابتعاد عن أوباما، «المسموم» انتخابيا، للمحافظة على الفرص الانتخابية لزوجته هيلاري العام 2016.
يضاف الى تقهقر أوباما داخليا، واقتراب موعد انتخابات الكونغرس، الضعف الذي اظهره في عدد من السياسات الاخرى، والخسارات التي تكبدها في قوانين حيازة الاسلحة والهجرة، كذلك ارتباك «الفريق الأوبامي» في السياسة الخارجية، واعلانه نيته شن حرب على سورية، ثم ذهابه الى الكونغرس، ثم خروجه منه من دون تصويت ومع تقديم تنازلات للروس.
سورية لا تؤثر في وضع الرئيس السياسي داخليا، ولكن ما يؤثر في المشهد السياسي - بسبب النفوذ الذي تمارسه اسرائيل واصدقاؤها - هو ملف المفاوضات مع ايران، فأوباما ظهر وكأنه يحاول التوصل الى اتفاق مع الايرانيين بأي شكل، حتى لو كان ذلك يعني تقديم تنازل على شكل تجميد بعض العقوبات، من دون الحصول على تنازلات تذكر في المقابل من الايرانيين.
الضعف في المفاوضات مع ايران، حسب بعض الاميركيين، دفع اعضاء الكونغرس من الحزبين الى الابتعاد عن أوباما وادارته، التي ظهرت بمظهر المعزولة، حتى داخل واشنطن، في وقت تحتاج فيه الى دعم داخلي وعالمي من اجل اتمام اي صفقة مع الايرانيين.
اذاً، تهاوي أوباما سياسيا سيؤدي الى المزيد من الضعف لادارته، وسيفرض عليه المزيد من الابتعاد عن شؤون الخارج، والتفرغ اكثر لشؤون الداخل.
ومن المرجح ان ينفق أوباما ما تبقى من وقته في الرئاسة في اجراء اصلاحات في نظام الرعاية الصحية، القانون الذي يعتبره أوباما حجر الزاوية لسيرته الرئاسية. كذلك، قد يحاول الرئيس الاميركي تحريك بعض القوانين العالقة مثل قانون الهجرة، لكن اقتراب موعد انتخابات الكونغرس سيبعد كثيرين عن تبني هكذا مشروع مثير للجدل.
وفي الوقت المتبقي له، قد يحاول أوباما التوصل الى صفقة مع الجمهوريين حول موازنة جديدة تساهم في اصلاح برامج الرعاية الاجتماعية والحد من مصاريفها بهدف تقليص العجز السنوي في الموازنة ولجم الدين العام، ولكن كما القوانين الاخرى، سيكون من الصعب على رئيس يفتقد الى رصيد سياسي يذكر، بسبب انحدار شعبيته، ان يتوصل الى اي اتفاقيات من هذا النوع.
في الشرق الاوسط، حيث طموح أوباما هو «سياسة متواضعة»، على حد تعبير مستشارته للأمن القومي سوزان رايس، سيستمر وزير خارجيته جون كيري في بهلوانياته الديبلوماسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
صحيح ان كيري اطلق مجموعة من الوعود التي يفترض ان تتبلور الربيع المقبل، منها الانتخابات العراقية في ابريل، وتسليم الترسانة الكيماوية السورية في مايو، والتوصل الى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين في يونيو، ونهاية ولاية الرئيس السوري بشار الاسد في يوليو، وتوقيع اتفاقية مع الايرانيين حول برنامجهم النووي قبل حلول اغسطس، الا انه صار من الواضح ان برنامج كيري هو حبر على ورق.
من غير الواضح ان كانت المفاوضات بين مجموعة دول «خمس زائد واحد» وايران، في جنيف الاربعاء المقبل، ستثمر، ولكن الترجيحات تشير الى نتيجة عقيمة، وان كان الحال كذلك، يعني ان ادارة أوباما وصلت ذروتها الديبلوماسية يوم السبت، حينما وصل كيري الى جنيف وهو يبتسم ابتسامة المنتصر لاقترابه من تحقيق اختراق ديبلوماسي مع ايران يمكنه ان يصبح جزءاً من السيرة السياسية له ولرئيسه.
لكن الفرنسيين نسفوا الاتفاق. منذ تلك اللحظة، يبدو، ان حقبة أوباما دخلت فصلها الاخير في وقت بدأ الرئيس عملية تحوله الى «بطة عرجاء»، حسب التعبير الاميركي، وصار يقترب من موعد خروجه من البيت الابيض ودخوله كتب التاريخ.

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X