جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الثلاثاء 27 يونيو 2017 - العدد 13875

واشنطن تفتح باب تسليح المعارضة السورية بعد اتهام الأسد رسمياً باستخدام الكيماوي

مسؤولوها كرروا تأكيد نيتها «قلب الموازين» حتى لو بتدخل عسكري

خارجيات -   /  1,334 مشاهدة   /   1
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
| واشنطن - من حسين عبدالحسين |
وفقاً لما أوردته «الراي» الخميس لناحية التغيير في موقف الادارة الاميركية تجاه الوضع في سورية، اعلن نائب مستشار الامن القومي بن رودز ان نظام بشار الاسد «استخدم الاسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري». وقال رودز ان الرئيس باراك اوباما سبق ان «قال ان استخدام (الاسد) للاسلحة الكيماوية سيغير حساباته (تجاه الازمة السورية)، ولقد غيرها» فعلا. (تفاصيل ص 19).
وعلى الرغم من ان رودز لم يعلن صراحة نية بلاده تزويد الثوار السوريين بالاسلحة، الا انه اشار الى ان اوباما «سمح بتوسيع مساعدتنا للمجلس العسكري الاعلى» للجيش السوري الحر.
ومن غير المرجح ان تنخرط واشنطن نفسها بتزويد المعارضة السورية بالاسلحة، ولكن العاملين في «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي ايه) يعملون عن كثب مع نظرائهم الفرنسيين والبريطانيين على تحديد الفصائل السورية «المعتدلة»، والتي يمكن تزويدها بالاسلحة، فيما يعمل الفرنسيون والبريطانيون على شراء هذه الاسلحة وتأمين تسليمها الى الثوار السوريين في تركيا.
وفي هذا السياق، قال خبراء اميركيون انهم رصدوا في اليومين الاخيرين وصول كمية من الاسلحة الى الثوار السوريين، خصوصا صواريخ «كونكور» المضادة للآليات، والتي يتم توجيهها عن بعد. وتوقعوا ان يحصل الثوار على «كمية كبيرة جدا من الرشاشات والطلقات والقنابل»، فضلا عن اسلحة قادرة على «اسقاط طائرات الاستطلاع من دون طيار، الايرانية الصنع، والتي تستخدمها قوات الاسد لتحديد اماكن انتشار الثوار».
وفيما يزود حلفاء اميركا ثوار سورية بالسلاح، من المتوقع ان تستمر عملية «الحشد السياسي»، الذي تحتاجه الادارة الاميركية من اجل توجيه ضربة الى قوات الاسد ومنشآته العسكرية. ولا شك ان تصريحات رودز هو الخطوة الاولى في اتجاه هذا الحشد السياسي الاميركي المتوقع.
ومما قاله المسؤول الاميركي ان «نظام الاسد استخدم الاسلحة الكيماوية، بما فيها غاز الاعصاب سارين، على نطاق صغير ضد المعارضة، وفي مرات متعددة على مدى العام الماضي»، وان «عددا يتراوح بين مئة ومئة وخمسين سوريا قضوا في هذه الهجمات بالاسلحة الكيماوية» التي شنتها قوات الاسد، وان العدد النهائي لضحايا الكيماوي غير مكتمل ويتعذر تحديده في الوقت الحالي.
وأضاف انه «رغم ان ضحايا هذه الهجمات يشكلون نسبة ضئيلة من مجمل عدد القتلى الذي تجاوز 90 الفا، الا ان استخدام الاسلحة الكيماوية هو اختراق للاعراف الدولية وتجاوزا للخطوط الحمراء المعروفة لدى المجتمع الدولي منذ عقود».
وتابع رودز انه اصبح بحوزة الولايات المتحدة كل التفاصيل حول استخدام الاسلحة الكيماوية في سورية، بما في ذلك اسماء المسؤولين الذين خططوا وامروا ونفذوا، وأوقات واماكن الهجمات، معتبرا ان جزءا من المعلومات الاستخباراتية يتطابق مع ما سبق ان اعلنته وسائل اعلام و جهات سورية معارضة.
في هذه الاثناء، تواترت الانباء في العاصمة الاميركية ان ادارة اوباما اصدرت اعلانها هذا بعد التشاور مع حلفائها، خصوصا بريطانيا، التي زار وزير خارجيتها وليام هيغ واشنطن الاربعاء، وفرنسا.
ومن المرجح ان يشكل اعلان البيت الابيض استخدام الاسد للاسلحة الكيماوية الحجر الاساس في «الملف» ضده، فيما من المتوقع ان تتم اضافة ادانات اخرى الى هذا الملف بما فيها تقارير صادرة عن الامم المتحدة تتحدث عن «جرائم حرب» و«جرائم ضد الانسانية» ارتكبها النظام بحق المدنيين السوريين.
على صعيد متصل، كرر عدد من المسؤولين الاميركيين في مجالسهم الخاصة مقولة نية الرئيس الاميركي «قلب الموازين في سورية لمصلحة الثوار»، حتى لو تطلب ذلك تدخلا عسكريا اميركيا، وهو ما لمح اليه رودز في بيانه اذ قال ان «الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لديهم عدد من الردود القانونية والمالية والديبلوماسية والعسكرية على الاسد»، غير دعم الثوار السوريين، وان اميركا مستعدة لكل الاحتمالات، وانها ستأخذ قراراتها وفقا للوقت الذي تختاره.
ورغم ان تصريحات رودز تضمنت تجديد واشنطن التزامها «التسوية السياسية» كمخرج وحيد للازمة في سورية، الا انه صار من شبه المؤكد ان الحكومة الاميركية لا تعتقد ان التسوية ممكنة قبل احداث انقلاب في ميزان القوى على الارض السورية.
وفي موقف لافت، اصدر زعيم الغالبية الجمهورية في الكونغرس اريك كانتور بيانا اعرب فيه عن استعداده «وزملائه العمل مع الرئيس (بخصوص سورية)». وقال كانتور: «ادعو الرئيس اوباما كي يشرح للكونغرس والشعب الاميركي خطته لانهاء هذا الصراع بطريقة تحمي مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفائنا».
موقف كانتور لم يكن الوحيد الذي عبر عن انقلاب عام في المزاج الاميركي نحو التدخل في سورية، اذ قال الرئيس السابق بيل كلينتون، الخميس، ان عدم التدخل في صراع كالصراع في سورية قد يظهر ان رئيس الولايات المتحدة على انه جبان.
وقال كلينتون في جلسة مغلقة استضافها في مؤسسته السناتور الجمهوري جون ماكين، اول المؤيدين واكبر الداعين لتوجيه ضربة الى الاسد، ان اوباما يجازف بأن يبدو «جبانا» او «ضعيفا» او «احمق» في حال لم يتدخل في سورية.
واضاف كلينتون، حسب تصريحاته التي نشرتها «ذي دايلي بيست»: «تخيلوا كم كنت سأبدو ضعيفا... لنفترض اني تركت مليونا او مليوني شخص يصبحون لاجئين في كوسوفو، وان يموت بضع مئات الالاف، ويقولون لي كان بامكانك ان تمنع ذلك بالقائك بعض القنابل، ويقولون لي لماذا لم تفعلها؟ وانا اجيب لان الكونغرس صوت بنسبة 75 في المئة ضدها، ساعتذاك ستبدو جبانا، وتكون كذلك».
وختم كلينتون: «اذا ما رفضت التصرف وتسببت بكارثة، الشيء الوحيد الذي لا يمكنك قوله بعدما انكسر كل البيض ان... يا ربي، منذ سنتين، كان 80 في المئة ضد التدخل، وسوف تبدو احمق بالكامل».
وعلى رأس الخيارات امام واشنطن وحلفائها، يأتي فرض حظر جوي في منطقة صغيرة جنوب سورية بعمق نحو 40 كيلومترا، وفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، التي قالت ان مسؤولين اميركيين اقترحوا ذلك على اوباما، كون هذا الحظر يمكن تأمينه عبر طائرات من داخل الأردن ولا يحتاج الى قرار دولي.

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X