جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الثلاثاء 27 يونيو 2017 - العدد 13875

مسؤولون أميركيون يحذّرون من حرب أهلية شاملة في لبنان

«الحكومة والجيش منقسمان وضعيفان... وهذا يعني أن الوضع سيتدهور»

خارجيات -   /  1,395 مشاهدة   /   1
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
| واشنطن - من حسين عبدالحسين |
يعتقد خبراء اميركيون على صلة بمسؤولين حكوميين معنيين بالسياسة الخارجية ان الشعور العام لدى ادارة الرئيس باراك اوباما هو ان لبنان «دخل دائرة الخطر»، وانه على عكس الاشهر الماضية، «من الممكن ان تندلع حرب اهلية شاملة في اي لحظة بسبب تغييرات طرأت على تفكير ورؤية الرعاة الاقليميين للقوى اللبنانية المختلفة».
واعتبر الباحثون ان التغييرات المتسارعة في منطقة الشرق الاوسط قد تفرض على اوباما التمهل في «سياسة الانعطاف»، التي اعلنها باتجاه الشرق الاقصى، ولكن اوباما سيستمر في مراقبة الصراع السني - الشيعي الدائر، انما عن بعد.
وقال والتر راسيل ميد، وهو احد ابرز الباحثين والكتاب في دورية «فورين افيرز» المرموقة، ان «الشرق الاوسط يشتعل من البصرة الى بيروت».
واضاف ميد، في مقابلة اجرتها معه «الراي»، انه «مع الف قتيل في اكثر شهر دموية في العراق منذ خمس سنوات، وفيما تركيا تحاول التعامل مع ما صار يبدو وكأنه اضطرابات داخلية، وفيما مصر مفلسة ماليا وغير مستقرة، لا يبدو الشرق الاوسط مستعدا كي يدع اوباما ينتهج سياسة الانعطاف نحو آسيا»، رغم «ادلاء وزير الدفاع تشاك هيغل، في عطلة نهاية الاسبوع، بتصريح اعتبر فيه ان الولايات المتحدة تسير قدما بسياسة الانعطاف وملتزمة الامن في آسيا».
الخبراء الاميركيون نقلوا عن مسؤولين حكوميين رصدهم للتطورات الاخيرة في لبنان، وفي هذا السياق قال ميد: «لبنانيون كثر يحاربون الى هذا الجانب او ذاك في الحرب الدائرة في سورية، وكما يتبين من احداث العنف في لبنان في اليومين الماضيين، كان من غير الممكن ان ينحصر العنف في سورية فقط».
واعرب ميد عن اعتقاده ان العنف في لبنان يتبع منهجا مشابها للعنف في سورية، وقال ان الوضع هو على الشكل التالي: «السنة في مواجهة الشيعة في لبنان، وحزب الله ضد الميليشيات السنية في سورية، وحكومة لبنان وجيشه الوطني منقسمان وضعيفان، وهذا ما يعني ان الوضع سيتدهور».
وحمل الباحث الاميركي ادارة اوباما مسؤولية ما وصلت اليه الاحداث في منطقة الشرق الاوسط، وقال ان «هذه هي النتائج لعدم التدخل في وقت مبكر في سورية، ففي اي مرحلة في الماضي، كان التدخل الاميركي لوقف العنف في سورية سيكون صعبا وفوضويا، ولكن مع مرور الوقت، تصبح الخيارات اسوأ فأسوأ».
ونقل الخبراء الاميركيون عن المسؤولين في الادارة توقعهم تمدد العنف السوري باتجاه لبنان، «هذه المرة لان الراعي الاقليمي لحزب الله، اي ايران، كان يعتقد انه ليس في مصلحته اشعال جبهة لبنان والتفريط بالسيطرة المطلقة للحزب من اجل التدخل في سورية».
اليوم، يعتقد المسؤولون الاميركيون انه «يبدو ان طهران قررت ان لابقاء لسيطرتها على لبنان مع انهيار سيطرتها على سورية عبر الاسد، لذلك، قررت ايران المقامرة بمصير الاثنين، فاما تفوز بالبلدين، واما يتضعضع نفوذها فيهما معاً».
هذا يعني، حسب الخبراء، ان القوى الاخرى في المنطقة لن تقف مكتوفة الايدي اذا ما قررت ايران توسيع رقعة الحرب، ما يعني ان الدعم المسلح والمالي ضد بشار الاسد في سورية سيتوسع ليشمل المعركة ضد «حزب الله» في لبنان كذلك.
ويعتقد الخبير في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى» دايفيد شنكر ان المعركة بين ايران والسعودية تشمل المنطقة بأكملها منذ فترة، مع ان سورية تلعب حاليا دور المسرح الرئيسي لاحداث هذه المواجهة. ويقول شنكر لـ «الراي» انه «فيما وصف حسن نصرالله تنظيم القاعدة على انه جزء من المحور الذي تقوده الولايات المتحدة في المنطقة، وارسل مقاتليه الى سورية للقتال الى جانب الطائفة العلوية، الشيعية شكليا، كانت الرياض تلقي القبض على رجال دين في المنطقة الشرقية بتهمة التجسس لايران».
وتابع شنكر ان ايران نفسها لن تكون في منأى عن نيران الصراع السني - الشيعي، ويقول ان «السنة يشكلون 10 في المئة من مجمل سكان ايران، وهم الطائفة الاكثر نموا سكانيا بمعدل سبعة اولاد للعائلة في مقابل اقل من ولدين للعائلة الايرانية الشيعية».
واضاف شنكر انه «مما لاشك فيه ان النظام الايراني يرى السنة الايرانيين كتهديد ديموغرافي على المدى الطويل، ما قد يجبر النظام على مصادقة هؤلاء السنة، لكن يبدو ان تواصل النظام الايراني مع السنة يحصل خارج ايران اكثر من داخلها حيث النظرة الى السنة الايرانيين تشوبها الشبهات والسخرية، وحيث لا يوجد ولا اي مسجد واحد لمليوني سني ايراني يعيشون في طهران وحدها».
وختم شنكر بتوقعه ان تستمر ادارة اوباما في «اعادة تعديل سياستها الخارجية باتجاه آسيا، وهي ستراقب التدهور السني - الشيعي عن بعد، لكن يجب الا تتفاجأ واشنطن اذا ما نجح الخصوم من الطرفين في ايجاد ارضية مشتركة، في وقت لاحق، ضد مصالح الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، او على حسب القول العربي: انا واخي على ابن عمي، وانا وابن عمي على الغريب».

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X