جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الأحد 30 أبريل 2017 - العدد 13817

«الباسيج» يدافع عن «التومان» بقوة السلاح!

خزائن البنك المركزي الإيراني لاتحوي سوى ملياري دولار

خارجيات -   /  3,233 مشاهدة   /   1
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
| خاص - «الراي» |
أثار الانهيار الذي عصف بسعر صرف التومان الإيراني الأسبوع الماضي، الذعر لدى الحكومة الإيرانية. وفي الوقت ذاته، فإن النقص في احتياطيات الدولارات الأميركية في طهران، تسبب في جعل الاقتصاد الإيراني يتباطأ في شدة، بعدما انهار سعر صرف التومان من مستوى سعر الصرف الرسمي، 10600 مقابل الدولار الاميركي، إلى مستوى الـ 13 ألفا.
وكانت «نوبة الذعر» انطلقت بسبب قرار تم اتخاذه في وقت سابق في دولة الإمارات العربية المتحدة، يقضي بوقف تصدير الدولارات إلى إيران، ما ادى إلى تعميق أزمة نقص احتياطيات الدولارات الموجودة في خزانة المصرف المركزي الإيراني.
وتمتلك إيران احتياطيات نقدية أجنبية تقدر بنحو 80 مليار دولار، وهي الاحتياطيات التي تعتبر تاريخياً بمثابة الأساس الذي يرتكز عليه سعر الصرف الرسمي للتومان مقابل الدولار.
وبالنسبة إلى رجال الأعمال الإيرانيين، فلديهم قناعة بأن في مقابل كل تومان متداول، توجد «احتياطيات نقدية أجنبية» (كالدولار أو الين أو اليورو أو الذهب) محفوظة في أمان في مصارف حول العالم كي تدعم قيمة العملة الإيرانية.
ومنذ تطبيق العقوبات، فإن احتياطيات النقد الأجنبي التي تملكها إيران تم تجميدها في خزائن مصارف حول العالم، وهي الخزائن التي لم تعد إيران تمتلك مفاتيحها.
فقد تم عزل طهران عن النظام المصرفي العالمي، كما تم نقل الاحتياطيات النقدية الأجنبية بعيداً عن متناول الحكومة. والسبب الذي يقف وراء وجود ذعر بين تجار العملات الأجنبية (شركات الصرافة)، هو أنهم باتوا يخشون من أن محافظ المصرف المركزي محمود بهمني قد يجد يوماً خزائنه في طهران شبه خالية من تلك العملات، والواقع أنهم على صواب. فمصادر مطلعة في المصرف المركزي الإيراني أبلغت «الراي»، أن «الحكومة الإيرانية استنفدت تقريباً ما لديها من احتياطيات الدولار واليورو والذهب».
وكان المحافظ بهمني أدلى بتصريح جريء الأسبوع الماضي، عندما أعلن أن المصرف لديه ما يكفي من السيولة النقدية والذهب لـ«إغراق» السوق، وبالتالي رفع قيمة التومان، لكن المصادر نفسها أوضحت لـ «الراي»: «نعلم أنه يخادع».
وفي تاريخ 3 أكتوبر، استخدم البنك المركزي جزءاً مما تبقى من احتياطياته النقدية الأجنبية الموجودة في خزائنه (نحو 100 مليون دولار) بهدف إعادة قيمة سعر صرف التومان إلى مستوى 10600 مقابل الدولار. لكن الحقيقة أن مسؤولي البنك المركزي يعلمون أن ليس لديهم ما يكفي لمواصلة دعم التومان، إذا لم يتمكن من استعادة الثقة، وعلاوة على ذلك، فإنهم يحتاجون إلى العملات الأجنبية لدفع أثمان واردات الغازولين والمنتجات الغذائية اضافة إلى المشتريات العسكرية.
وإذا استمر تآكل الثقة في التومان وهو أمر متوقع حسب المصادر المطلعة فإن المصرف المركزي لن يتبق لديه أي دولارات لشراء التومان من السوق، وبالتالي فإن سعر صرف العملة الايرانية سينهار أكثر وأكثر.
وفي ظل إدراك الحكومة أن ليس لديها ما يكفي من الدولارات لدعم التومان، ارسل الرئيس محمود أحمدي نجاد، عناصر من قوات الباسيج لتهديد تجار العملات (شركات الصرافة) بقوة السلاح إذا لم يلتزموا سعر الصرف الرسمي الذي تحدده الدولة، لذلك، فإن تجار العملات يكتبون على لوحاتهم، ان سعر صرف الدولار في مقابل التومان هو 10600، لكن طبعاً لا أحد يتوقع منهم أن يبيعوا أي دولارات بذلك السعر حيث ان الجميع يعرفون أن السعر الفعلي، هو 13000 أو ربما أكثر من ذلك.
ويستطيع المرء أن يختبر هذه النظرية من خلال قيامه بجولة تهدف إلى معرفة كم عدد محلات الصرافة التي لديها استعداد لبيع الدولار مقابل 10600 تومان.
كما اصدر أحمدي نجاد أوامره ببدء حملة، تهدف إلى اقناع دول مثل الكويت وعُمان والبحرين والإمارات بأن تعيد فتح علاقاتها المصرفية مع إيران، لكن من غير المرجح لتلك الحملة أن تنجح، إذ ان معظم حكومات دول الشرق الأوسط والخليج تعارض البرنامج النووي الإيراني، وتدرك أن قطع تدفق العملات إلى طهران، هو بمثابة قطع لتدفق امدادات الدم إلى شرايين البرنامج النووي.
فالبنك المركزي لم يعد لديه في خزائنه سوى ملياري دولار أميركي، وهو ليس على استعداد لتخصيص سوى 300 مليون دولار في سبيل الدفاع عن قيمة التومان في الوقت الراهن.
وكان الأسبوع الماضي، شهد انتشار الذعر بين تجار العملة الإيرانيين، حيث خسر التومان 15 في المئة من قيمته في مقابل الدولار في ظل نقص ملموس في العملة الأميركية في إيران.
وأشارت كل التفسيرات الاقتصادية المتعلقة بذلك الأمر، إلى أن البنك المركزي لم يستطع أن يصل إلى احتياطياته النقدية الأجنبية الموجودة في الخارج، وبالتالي، فإنه لم يستطع أن يعيد دولاراته تلك إلى الداخل.
ونتيجة لذلك، فإن مخزون البنك المركزي من الدولارات بدأ يتراجع على نحو خطير تاركاً البنك غير قادر على تزويد تجار العملات الأجنبية بالعملات الأجنبية علاوة على عدم قدرته على الدفاع عن قيمة التومان.

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X