جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الخميس 27 يوليه 2017 - العدد 13905

مؤيدو الانفتاح الاميركي على سورية و«حزب الله» يحاولون إسباغ صفة «الاعتدال» على الثورة الإيرانية

حولوا «دول الاعتدال» إلى متطرفة إسلاميا

خارجيات -   /  1,417 مشاهدة   /   56
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
|واشنطن - من حسين عبد الحسين|
يستمر الباحثون من مؤيدي الانفتاح الاميركي على سورية و«حزب الله»، والتشدد في وجه ما يعرف بـ «دول الاعتدال» العربي التي يصفونها بالمتطرفة اسلاميا، بمحاولات اقناع الاوساط السياسية والثقافية في العاصمة الاميركية بضرورة تبني وجهة نظرهم.
اليستير كروك، وهو ضابط سابق في الاستخبارات البريطانية يقيم في بيروت ويتمتع بعلاقات متينة بعدد من مسؤولي «حزب الله»، حاضر في مركز «وودرو ويلسن»، اول من امس، واشار الى ما وصفه «اعتدال» الثورة الاسلامية في ايران.
ومع ان الباحثة الاميركية من اصل ايراني هالة اصفندياري، التي اعتقلها النظام الايراني بتهمة التجسس بين مايو واغسطس 2007، هي التي قدمت كروك، الا ان المسؤول البريطاني السابق لم يتوان عن اسباغ كل صفات الاعتدال على القيادة الايرانية و«حزب الله». وقال «ان الغرب هو الذي خلق هذه الافكار على مدى الـ 50 عاما الماضية، فتصنيف معتدلين وراديكاليين هو تبسيط، ويحول اشخاصا ليسوا خطيرين الى اشخاص يشكلون خطراً».
واضاف: «اعتقد ان من نصفهم بالراديكاليين في المنطقة، اي الاسلام الشيعي، هم فعليا المعتدلون، اما من نطلق عليهم لقب دول الاعتدال، هم في الواقع الراديكاليين».
وتحدث كروك باسهاب عن تأثير فكر ابن تيمية على المجموعات السلفية، وقال: «الغرب استخدم السلفية لاحتواء الناصرية والماركسية ولاحتواء الاتحاد السوفياتي، كما استخدمها في العراق ضد ايران وفي لبنان ضد حزب الله، وحصل كل ذلك بدعم اميركي واوروبي».
ويشكل كروك، الدليل الوحيد الذي استخدمه الصحافي سيمور هيرش عندما نشر مقالة في مجلة «نيويوركر» اتهم فيه ادارة الرئيس السابق جورج بوش، بالتواطؤ مع حلفائها في المنطقة، خصوصا تحالف 14 مارس في لبنان، بتمويل مجموعات سلفية لمواجهة المد الايراني في المنطقة.
الا ان مراقبين في حينه اخذوا على هيرش وكروك استنادهما الى معلومات غير مؤكدة، اذ قال كروك، حسب مقالة هيرش، انه «قيل» له ان الحكومة اللبنانية قدمت اموالا لمجموعات متطرفة، مثل «فتح الاسلام» التي خاضت حربا في مواجهة الجيش اللبناني في صيف 2007، «على افتراض انقضاض هذه المجموعات على حزب الله». لكن ورغم عدم تقديم كروك اثناء محاضرته في العاصمة الاميركية، كما في تصريحه لهيرش، اي دلائل ذات معنى غير الاقوال والفرضيات، الا ان ضابط الاستخبارات البريطاني السابق ما زال يتمسك بفرضية ان واشنطن وحلفائها في المنطقة يدعمون مجموعات متطرفة، اذاً، هم «المتطرفون الحقيقيون»، حسب كروك.
كروك حاول تقديم رؤيته لمعنى الثورة الاسلامية الايرانية، فقال ان «المسلمين وجدوا انفسهم في مأزق في العشرينات عندما كانت شعوب العالم تنشئ دولا حديثة، فعاد المسلمون الى القرآن والسنة... ولا يوجد في الاسلام تعاليم لكيفية انشاء دولة». في هذا السياق، جاءت الثورة الاسلامية في ايران حيث حاول الايرانيون السير عكس التحولات في الغرب. وقال كروك: «الاسلام ليس ديموقراطية اجتماعية... لما يصعب على الغرب فهم ذلك»؟
ونقل كروك عن «مسؤول في حزب الله»، «سمحت لنا الثورة الاسلامية ان نفكر باستقلالية للمرة الاولى منذ فترة طويلة».
الا ان جمع الحاضرين من الباحثين لم يوافقوا كروك نظرياته، فاعتبر بعضهم ان اولى المحاولات الاسلامية للحاق بالغرب جاءت اثر اجتياح نابليون لمصر في اوخر القرن الثامن عشر، وليس في العقد الثاني من القرن العشرين، وان ذلك الاجتياح اطلق ثورة فكرية بدأت مع جمال الدين الافغاني وعدد كبير من المفكرين العرب الذين جاؤوا من بعده. واعترض باحثون اخرون على «الاسقاط والتعميم» الذي قام به كروك، «فليس كل الشيعة مساندين للثورة الايرانية او فكرة الحكومة الاسلامية، كما ان ليس كل السنة من مؤيدي افكار ابن تيمية». ووصف الباحثون فهم كروك نفسه للتيارات الاسلامية، «تبسيطيا، فهناك عدد من المفكرين المسلمين والعرب ممن يختلفون في ما بينهم على شكل الدولة في الدول الاسلامية، ومن غير الممكن معرفة رأي من يمثل الشارع العربي والاسلامي اكثر، اذ ان تنظيمات مسلحة مثل حزب الله باستطاعتها ان تفرض رؤيتها وان تلغي رأي معارضيها من بين الشيعة انفسهم».

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً