جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الخميس 27 يوليه 2017 - العدد 13905

الاسترالي كيلكولن: أساليب الحرب حول العالم تغيّرت من مواجهة تقليدية بين جيشين إلى حروب عصابات

تقرير / يعتبر «العقل المدبر» للنجاح الأميركي في العراق

خارجيات -   /  479 مشاهدة   /   53
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
| واشنطن - من حسين عبد الحسين |
يعتقد «العقل المدبر» للنجاح الاميركي في العراق الاسترالي دايفد كيلكولن، ان اساليب الحرب حول العالم تغيرت من مواجهة تقليدية بين جيشين، كما في الماضي، الى حروب عصابات، وهو ما يفرض على الدول صاحبة الجيوش المتفوقة، مثل الولايات المتحدة، استنباط اساليب جديدة لمواجهة المخاطر التي «تمثلها مجموعات غير نظامية كالقاعدة وحزب الله».
وقال كيلكولن في محاضرة ألقاها، اول من امس، في مركز السلطان قابوس التابع لمركز ابحاث «معهد الشرق الاوسط»، ان واحدة من التكتيكات التي اعلن زعيم «القاعدة» اسامة بن لادن، نيته تبنيها، هي ادارة حروب صغيرة مع اميركا في افغانستان تستنفذ القدرات البشرية والمالية للولايات المتحدة وتؤدي الى انهيارها.
وضرب الخبير مثالا على ذلك، بالقول ان واشنطن تنفق 400 مليون دولار يوميا على الحرب في العراق، في مقابل مبالغ بسيطة جدا تنفقها المجموعات التي تواجه القوات الاميركية. كذلك تحدث عن الاخطاء التي وقعت فيها اميركا عندما بادرت الى محاولة ادارة شؤون العراق وافغانستان.
واضاف: «اوكلت واشنطن الى الالمان تدريب الشرطة الافغانية والى الايطاليين بناء النظام القضائي». واضاف: «هكذا انشأ الالمان اكاديمية للشرطة وعكف الايطاليون على تدريب القضاة وكتابة قانون جزائي وانشاء محكمة عليا... المشكلة ان كل ما فعله الايطاليون لم يلب حاجات السكان من حيث الامور اليومية مثل شؤون الزواج والطلاق والارث وما الى هنالك، فعادت المحاكم الشرعية الى الازدهار وهناك اليوم 13 او 15 منها تعمل خارج سلطة الحكومة المركزية».
هذا الابتعاد عن القواعد الشعبية ترك فراغا، ملأته المجموعات المتمردة التي كانت اقرب الى السكان. وقال: «الافغان كانوا يكرهون التكفيريين الذين يحكمونهم والعراقيين كانوا يكرهون صدام حسين، لكنهم يكرهوننا اكثر كأجانب، خصوصا اذا كانوا لا يعرفوننا».
واعتبر كيلكولن ان تعاطي القوات المحلية مع السكان اسهل، «وهذا ما حدث في العراق... كان من الصعب ان يخرج جندي اميركي من سيارة الهامفي من دون ان يثير ريبة السكان الذين لا يعرفونه، ولكن عندما صار يخرج من السيارة عراقيين، صار السكان يتعاونون ويشيرون الى اماكن تواجد الارهابيين».
واشار الى ان هناك مناطق في العراق كان يقتل فيها ما معدله 125 عراقيا كل ليلة العام 2006، «اليوم هذا الرقم هو واحد او اثنين».
كيلكولن كان تحدّث امام الصحافيين في البنتاغون، عبر الاقمار الاصطناعية من بغداد في صيف العام 2007 في مؤتمر شاركت فيه «الراي»، وشبّه حينذاك خطة زيادة القوات بمحاولة استخدام القوة لتجفيف حفرة من الماء اذ يتم ضرب الحفرة، فتخرج الماء، ثم يصار الى التعامل مع الماء الذي تبعثر خارجها. وقتذاك، حذر من ان الاوضاع، التي كانت في طريقها الى التحسن في العراق، قد تنقلب وتعود الى الوراء.
«الراي» سألت كيلكولن في حواره، بعد سنتين على البدء بتنفيذ الخطة الاميركية، اذا ما كان يعتقد ان الامور في العراق قد تسوء، فاجاب خبير حروب العصابات بالقول انه يعتقد انه منذ ذلك التاريخ، وفرت واشنطن كل الظروف اللازمة لانتقال العراق من الفوضى الى الامان.
«طبعا الاستمرار في التحسن رهن بارادة العراقيين، لكني اعتقد ان الموضوع شبه انتهى فيما يعني الاميركيين». واضاف: «الان تتفرغ واشنطن الى افغانستان، ورأينا الرئيس باراك اوباما يعلن اعادة ترتيب الاولويات هناك وتوفير الموارد اللازمة لانهاء الفوضى».
ووصف الخطوات المطلوبة لمعالجة حالات مثل العراق وافغانستان بانها «تبدأ بخطة سياسية، ويتم استخدام الزخم السياسي لتوفير الامن بمؤازرة السكان، ثم يتم الانتقال الى تأمين الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تدفع السكان الى نبذ العنف والدفاع عن السلم حفاظا على مصالحهم».
كيلكولن قال ان السكان لا يؤيدون عادة المجموعات المتطرفة التي تفرض وجودها عليهم. واضاف انه «ذات مرة في افغانستان، اشتبكت قوات التحالف مع مجموعة صغيرة من الطالبان وكادت ان تتغلب عليها، انما المفاجأة كانت ان كل واحد من الشبان في المنطقة حمل الكلاشينكوف الخاص به وشارك الى جانب الطالبان».
وقال: «ذهبنا بعد المعركة الى تلك القرية وسألنا السكان اذا كانوا ينتمون الى الطالبان، فأجابوا بالنفي، وعندما سألناهم عن مشاركتهم الى جانب تلك المجموعة، قالوا انه لم يكن لديهم شيء افضل يفعلونه، وانهم رجال لا نساء، وبالتالي لا يخشون القتال».
كذلك تحدث كيلكولن عن ما اسماه «سيطرة حزب الله على سكان جنوب لبنان بالقوة». وقال: «بعد حرب يوليو 2006 بين اسرائيل وحزب الله، قام هذا الحزب فور توقف اطلاق النار باغلاق المناطق التي كانت تحتاج الى اعادة اعمار، بما فيها منازل السكان، وتحكم باعادة الاعمار مع ان الحزب لم يساهم باكثر من 5 في المئة من تكاليف هذه العملية فيما تكفلت دول العالم بتسديد هذه النفقات».
ولفت الى ان مواجهة «حزب الله» تبدأ بمحاولة استمالة السكان في مناطقهم واقناعهم بان مصالحهم افضل من دون حروب وصراعات.
اما عن الوضع في فلسطين، فقال الخبير الاسترالي انه يأمل في ان تواصل ادارة اوباما، على عكس الادارات التي سبقتها، في عزمها على انهاء هذا الصراع تماما. وتابع: «في الماضي، كانت كل ادارة اميركية تدخل البيت الابيض تولي الملف الفلسطيني اهتماما في اول اسبوعين من عملها، ثم يطرأ موضوع ما حول العالم، فيتشتت الانتباه الاميركي عن الموضوع الفلسطيني، لكنني أمل ان يتابع اوباما حل الصراع حتى يصل الموضوع الى خواتيمه».
كيلكولن اعتبر انه ليس خبيرا في الموضوع الفلسطيني - الاسرائيلي، لكنه قال ان الديموقراطية قد لا تكون اولوية. واضاف: «عندما كنت اتحدث الى مسلمين وعرب حول العالم، كانوا يقولون لي ان اول ما يثير اهتمامهم هو العدالة وحكم القانون، وقد يكون هذا هو المطلوب كخطوة اولى في الموضوع الفلسطيني».

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً