جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الأحد 20 أغسطس 2017 - العدد 13929

600 ألف وافد... رواتبهم لا تكفي قضاء ليلتين في «العناية»

يشكلون 43 في المئة من إجمالي العاملين

اقتصاد -   /  22,600 مشاهدة   /   25
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
تحليل الغدة الدرقية يتطلب راتب 8 أشهر... و150 يوماً لفحص خلايا الدم

مخاوف من نشوء سوق سوداء للطب العشوائي تستغل ضعف الدخل

الوافدون أصحاب الرواتب الكبيرة لديهم تأمين صحي يغنيهم عن مراجعة المستشفيات الحكومية

مع دخول أول أيّام شهر أكتوبر المقبل، لن يكون بمقدور غالبية الوافدين الحصول على رعاية صحية مقبولة وميسورة التكلفة، في آن واحد، فإحصائياً بات المكوث لليلتين فقط في العناية المركزة، وفق لائحة رسوم وزارة الصحة الجديدة شبه مستحيل على 600 ألف من العاملين في الكويت.

فوفقاً لآخر إحصاء صادر عن الإدارة المركزية للإحصاء، فإن رواتب 600 ألف وافد يعملون في القطاع الخاص تتراوح بين 60 و119 ديناراً، بما يشكل 43 في المئة من إجمالي الوافدين العاملين في القطاع الخاص، والذي يبلغ مجموعهم الكلي نحو 1.396 مليون شخص، علماً بأنه يعمل لدى الجهات الحكومية نحو 100 ألف وافد، يحصل غالبيتهم على متوسط رواتب تترواح بين 250 إلى 400 دينار شهرياً، ما يجعل الشريحة الأكبر منهم معرض لنفس ضغوط التكاليف الصحية الجديدة.

ونظرياً، إذا أصيب أحد من هذه الشريحة بحادث مفاجئ استوجب دخوله للعناية المركزة، والمبيت تحت الملاحظة أو إجراء عمل جراحي، سيكون عليه مواجهة معضلة حسابية، إما التخلي عن كامل راتبه لتغطية رسوم هاتين الليلتين، أو الابتعاد نهائياً عن أبواب المستشفيات الحكومية وقبلها القطاع الخاص، والتفكير في حلول طبية بديلة ليس أقلها الاعتماد على أشخاص غير معنيين بالطب وممارساته، وهنا ستتولد أم المشاكل والتي ستبدأ بنشوء سوق سوداء للطب العشوائي تستغل ضعف الدخل، وما سيترتب على ذلك من احتمال انتقال العدوى وارتفاع حالات الوفيات بسبب الخطأ.

وعملياً، ربما يكون بمقدور هذه الكتلة السكانية الاستمرار في الذهاب إلى المستوصف حسب اللائحة الجديدة التي رفعت رسم المراجعة من دينار إلى اثنين، لكن الهاجس سيتمثل إذا ترتب طبياً على زيارة المستوصف التحويل إلى العيادات الخارجية بالمستشفيات أو عمل عملية جراحية ملحة، أو حتى إجراء تحاليل مخبرية أو صوراً شعاعية، حيث يتوجب في هذا الحالة دفع متوسط راتب 8 أشهر لكي يجري هذا العامل فحص نشاط الغدة الدرقة المسرطنة، أو علاج أورام البروستاتا أو علاج أورام الغدد العصبية التي يبلغ فحصها بحسب اللائحة الجديدة 500 دينار باستخدام حقنة الثايروجين..

وأظهرت «الإحصاء» أيصاً أن عدد الذين تتراوح رواتبهم ما بين 120 و300 دينار يبلغ نحو 455.4 ألف عامل سيضطر أحدهم إلى دفع راتب أكثر من شهرين ونصف الشهر لإجراء فحوصات خلايا الدم الحمراء أو فحص حجم بلازما الدم، بعد أن يراجعوا العيادات الخارجية ودفع 10 دنانير لتلقي الاستشارة والتشخيص.

وبمراجعة لائحة الأسعار الجديدة، يتبين لنا أن سعر أقل فحص طبي للوافد لا يقل عن 20 ديناراً، فيما يتوجب على المرأة الحامل أن تدفع 50 ديناراً للولادة و10 دنانير عن كل يوم تقضيه بعد 3 أيام من ولادتها.

ومع تطبيق الرسوم الجديدة التي ارتفعت ما بين 100 في المئة و1000 في المئة، تتنامى المخاوف من تأثر سوق العمل، في حال واجه العديد من العمالة الماهرة مشاكل صحية لا يستطيعون معالجتها وفقاً لإمكاناتهم حيث من المرتقب أن تضطر شريحة واسعة منهم إلى البحث عن أسواق عمل أخرى، أقله تستطيع أن تحقق لهم معادلة متوازنة بين دخلهم وحجم إنفاقهم الشهري.

وعلى أرض الواقع، لن تتأثر شريحة الوافدين الأكبر دخلاً بالتغيرات التي طرأت على لائحة الرسوم الصحية، فبعيداً

عن أنهم يمثلون نسبة متواضعة من إجمالي غير الكويتيين، إلا انه بجردة بسيطة للجهات التي يعمل لديها بعض المسؤولين من الوافدين، أو من يطلق عليهم أصحاب الوظائف فوق المتوسطة والعليا، يمكن ملاحظة أنهم يعملون لدى شركات توفر لهم تأميناً صحياً ولأسرهم يجعلهم لا يعلمون شيئاً عن استفزازات لائحة الرسوم الجديدة إلا من خلال مطالعة الصحف.


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً