جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الأربعاء 29 مارس 2017 - العدد 13785

محكمة أميركية تدين البنك العربي بـ «تمويل الإرهاب»

بعد محاكمة استغرقت أكثر من 10 سنوات

اقتصاد -   /  540 مشاهدة   /   44
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
• «المركزي» الأردني يؤكد قدرة البنك على مواجهة أي تبعات مالية للقرار

• محامو البنك يدرسون إمكانية استئناف الحكم ويعتبرونه «عدالة وهمية»
لأول مرة في تاريخ القضاء الأميركي، أصدرت هيئة المحلفين في ولاية نيويورك حكما يتعلق بقضايا «تمويل الإرهاب» اعتبرت فيه «البنك العربي» مذنبا بتهمة تقديم خدمات مصرفية «لإرهابيين». وكان وكلاء 297 إسرائيليا يحملون جوازات أميركية او مواطنين أميركيين قتلوا اثناء تفجيرات، تبنت معظمها حركة حماس اثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ادعوا ضد البنك بتهمة سماحه لمسؤولين في الحركة الإفادة من خدماته المصرفية، مطالبين البنك بتعويضات مالية.

والقضية الشائكة استهلكت سنوات من النقاش، وأدت الى انقسامات داخل صفوف عدد كبير من المؤسسات الأميركية، وفي طليعتهم حكومة الرئيس باراك أوباما، اذ سعت وزارة الخارجية الى «حماية» البنك العربي، ومقره الأردن، وحاولت اقناع أوباما بالتوجه الى المحكمة العليا مطالبا إياها بالتدخل لرفض القضية على أساس ان البنك العربي ليس خاضعا للقوانين الأميركية. بدورهما، أصرت وزارتا العدل والخزانة على عدم تدخل الإدارة في مسار القضاء، وعدم اقحام المحكمة العليا في الأمر، وترك الأمر للمحكمة النيويوركية الناظرة في القضية.

اما السابقة الأبرز التي حققها حكم محكمة نيويورك ضد البنك العربي، حسب خبراء اميركيين قانونيين تحدثت إليهم «الراي»، فتتعلق بالطبيعة «الرجعية» للحكم، وبمطالبة مصارف العالم لا بمراعاة القانون الأميركي فحسب، بالإضافة الى القوانين العالمية والمحلية، بل بتحديد الإرهابيين وتجميد ارصدتهم ومعاملاتهم.

واستند دفاع وكلاء البنك العربي الى اعتبار ان الفلسطينيين الذين تلقوا أموالا عبر البنك لم تكن أسماؤهم وردت على أي من لوائح الإرهابيين العالمية او الأميركية، وأنه لا يمكن للبنك من تلقاء نفسه تحديد من هو الإرهابي الذي يجب وقف معاملاته ومن يمكن التعامل معه.

بدوره، رفع الادعاء صورة للشيخ الراحل احمد ياسين، مؤسس حماس، وقال ان الأخير كان شخصية معروفة، وانه مع ذلك كانت لديه حسابات وارصدة في البنك العربي الذي لم يقم بتجميدها. وقال الادعاء ان دخول الشيخ ياسين الى البنك العربي كان بمثابة دخول المغنية الشهيرة جينيفر لوبيز الى أي مصرف أميركي، أي انه يستحيل للموظفين ان لا يعرفون من هي او من هو، حتى لو أن اسمه لم يكن ورادا في لوائح التجميد.

على ان المشكلة الرئيسية التي اضعفت موقف الدفاع هو احجام البنك العربي عن تسليم وثائق كانت طلبتها المحكمة. وعلل البن رفضه بالاستناد الى قوانين السرية المصرفية التي يفرضها القانون الأردني. وحاول الدفاع تعليل ذلك بأن رفع السرية في هذه الحالة يحتاج الى إشارة من الحكومة الأميركية في حال ارتباطه بالأمن القومي الأميركي، وهو ما لم تكن الحكومة مستعدة لفعله.

بدوره، هاجم الادعاء وزارة الخارجية متهما إياها بالتواطؤ مع البنك العربي والأردن لحمايتهما. وكان الادعاء طلب من الوزارة، بموجب قانون حرية المعلومات الذي يجبر الحكومة الأميركية على كشف أي وثيقة لا يتم تصنيفها سرية بموجب قانون الأمن القومي. لكن وزارة الخارجية سلمت الوثائق المطلوبة بعد نفاد المهلة النهائية لقلم المحكمة، ما حول الوثائق الى أوراق غير رسمية.

وأظهرت هذه الأوراق، وهي عبارة عن مراسلات داخلية بين الديبلوماسيين الأميركيين في حينه، ان وزارة الخارجية كانت تعتقد ان «اللجنة السعودية لدعم انتفاضة القدس» هي واجهة لعمليات جمع أموال لمصلحة حركة حماس وتحويلها الى الأراضي الفلسطينية.

واتهم الادعاء هذه اللجنة بتحويل قرابة 73 مليون دولار، عبر البنك العربي وبعلم مسؤوليه، الى أعضاء في حركة حماس لتمويل التفجيرات وللاتفاق على عوائل من قاموا بالعمليات.

وفي أول رد فعل رسمي من عمان، أعلن البنك المركزي الأردني في بيان أمس، قدرة البنك العربي على مواجهة اي تبعات مالية سلبية قد يتعرض لها وذلك بعد ادانته من قبل محكمة في نيويورك بـ «تمويل أنشطة ارهابية».

وأفاد البيان ان «البنك المركزي يؤكد سلامة ومتانة الوضع المالي للبنك العربي (أقدم وأعرق البنوك العربية) وقدرته على استيعاب أي تبعات مالية سلبية، قد يتعرض لها نتيجة هذا القرار حيث يحتفظ البنك باحتياطيات كافية وسيولة عالية وبرأسمال قوي يتجاوز 7،9 مليار دولار».

واضاف «لم تأل الحكومة الأردنية والبنك المركزي الأردني جهداً في تقديم الدعم والمساندة للبنك العربي حيال تلك القضية، وذلك في سياق القناعة الراسخة بسلامة كافة العمليات المصرفية التي يقوم بها البنك».

من جهته، قال البنك العربي في بيان بعد صدور الحكم انه «في مثل هذه الظروف، لا يشكل مفاجأة حكم اليوم (أمس) الذي يدين المصرف الذي لم يقدم سوى خدمات مالية قانونية وروتينية».

ومثل البنك منذ منتصف أغسطس امام محكمة بروكلين الفيديرالية في نيويورك بعد شكوى تقدم بها نحو 300 اميركي هم «ضحايا» او يطالبون بحقوق «ضحايا» عشرين اعتداء بين 2001 و2004 في «اسرائيل» وقطاع غزة والضفة الغربية.

والبنك «متهم» بدفع 5300 دولار بواسطة منظمة سعودية غير حكومية، لكل أسرة لاشخاص نفذوا هجمات «انتحارية».

ولم ينف البنك قيامه بتحويل اموال لفلسطينيين بناء على طلب المنظمة السعودية التي لديها حسابات في المصرف، لكنه اكد ان المستفيدين من هذه المبالغ ليسوا مدرجين على اي لائحة «إرهابية» ولا شيء يثبت تاليا ان هذا المال استخدم لتمويل «اعتداءات».

وسيكون لهذا الحكم انعكاسات كبيرة على البنك العربي والقطاع المصرفي باكمله.

والسؤال المطروح هل يضطر المصرف الى اغلاق مكتبه الواقع في احد اغلى شوارع مانهاتن؟ وهل سيفقد رخصته للعمل في الولايات المتحدة؟

وقال المدعي السابق والمحامي جاكوب فرانكل لوكالة «فرانس برس» ان «هذه الدعوى تقدم بها افراد والحكم لن يكون له تأثير على المصرف في الولايات المتحدة».

وسيكون على البنك العربي الآن الاعداد للدفاع عن نفسه في اطار قضية طلب تعويضات اذ يطالبه المدعون بمليار دولار حسب محاميهم.

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


أضف تعليقك


إسمك:


 بريدك الإلكتروني:


عنوان التعليق:


نص التعليق:


اكتب الرقم التالي:






 


X