جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الأربعاء 24 مايو 2017 - العدد 13841

نحو ألق ثقافي / النقاط على الحروف

ثقافة -   /  429 مشاهدة   /   22
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
اقتصار الكتابة «فقط» على تناول مكامن القوة، للأعمال الأدبية، ليست ظاهرة صحية في الأعمدة الصحافية...

ولا يمكن- أساسا- لأي كتابة أن تخفي عبر الأصباغ والمظاهر الزائفة حقيقة هذا العمل أو ذلك!

وعلينا، ومن دون مواربة، برأيي المتواضع، أن نناقش من حين لآخر، أسباب هذه الحالة، وبموضوعية صريحة؛ أعني تجنب كتاب المقالات تسليط الضوء على مكامن الضعف هنا أو هناك.

تعلمون، أن معظم الكتاب في بلداننا العربية، هم سليلي مجتمعات غير متقدمة، ومن المنطقي، وجود أغلبية ساحقة منهم، ممن يرهقهم الإحساس بالهامشية، في آخر المطاف.

ومن نافل القول، إن الأغلبية الكبرى من الكتاب «الجادين»، يمثلون - برأيي المتواضع - طبقة الأغلبية الصامتة، ممن لا يُستمع لرأيهم في الشأن العام.

إنهم، وإن كانوا قد أصدروا كتبا تلو آخرى، يعبرون من خلالها عن آرئهم... فإن آراءهم ليست محل حفاوة واسعة النطاق. ونتيجة لما سلف، فإن هذه الفئة من الكتاب الجادين، تشعر- وبشكل مطلق- بأنها تكتب اليوم للأجيال اللاحقة وليست الراهنة.

وعليه، فإنه قد لا يماري أحد بالقول، بأن الكتابة لعالم افتراضي - قد يأتي في المستقبل أو لا يأتي - هي كتابة مرهقة، وتولد إحساسا لا يرضي الطموح بالتأكيد....

إننا لا نذيع سرا، إن قلنا انه لا أحد في منطقتنا، يصغي لكلمات الكتاب، ولا في بلداننا، وهم ينشرون وينشرون، ثم يكتشفون في نهاية الأمر أن أثرهم الاجتماعي وحتى الأدبي، لا يتجاوز مجموعة صغيرة شغوفة بالقراءة.

لذا لا أعتقد أن المطلوب – من كاتب العمود الصحافي - أن يحاول هز تماسك الكاتب الداخلي.، ولا أن يزدريه.

إن التقليل من قدر عمل الأدبي يشبه محاولة إنهاء الكاتب على الملأ، إعلاميا!

ناهيك عن أنني لا أعتقد أن المطلوب في ظل حالة العزوف لدى الإنسان العربي، عن القراءة، إفقاد الكاتب دوافع الإبداع، وتقليل احترامه الداخلي لمهنته، وهو الذي كتب «رواية» أو «مجموعة» فيما لا يقل عن 200 صفحة، وترك أشغاله وأولاده وحياته كلها، لنقوم عبر عمود صحافي لا يتجاوز 200 كلمة، بالانتقاص في ربع الساعة، من جهده، ومعاملته معاملة الأستاذ للتلميذ!

الأمر بالطبع مختلف، حينما نأتي إلى مجال البحث العلمي، حيث لا مجال لنشوب سوء فهم، أو مناصبة للعداء... كما أنه مختلف حينما نزعم في مقال صحافي، أن هذا الكاتب أو ذلك يستحق«نوبل للآداب»!

وختاما... فإن علينا ألا نسهم في تهميش المهمش أساسا، بل ولربما دفع الكاتب للتحول إلى مجرد مسفه لكل شيء بسبب إحساسه بالعجز التام... إلا إذا كانت لدينا رغبة ما، في دفعه في لحظة معينة للتوقف عن الكتابة، وهو ما لا يحبذه الجميع.

* أستاذ النقد والأدب

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً