جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الخميس 27 يوليه 2017 - العدد 13905

إضاءات / حمد المغيولي... شاعر المحاورة والتجديد

ثقافة -   /  3,427 مشاهدة   /   36
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
تراثنا الشعري- سواء الكويتي أو الخليجي أو العربي- مليء بالأسماء اللامعة، تلك التي كان لها الأثر الكبير في المنظومة الشعرية بكل أشكالها، ومن خلال اهتماماتي الأكاديمية سأكون حريصا بين فينة وأخرى على اقتناص الفرصة للحديث عن بعض هؤلاء النوابغ، الذين أسهموا بشكل أو بآخر في نهضة الشعر العربي سواء على مستوى الفصحى أو العامية «النبطية أو الشعبية»، ولقد ألقيت الضوء خلال مقالات سابقة لي على القليل منها.

وفي هذه المساحة المتاحة سيكون لي وقفة مع الشاعر السعودي حمد بن عبد الرحمن المغيولي- رحمه الله- وهو بالمناسبة يكتب الشعر الشعبي بنكهة خاصة، ومذاق أدبي لذيذ، هذا الشاعر ولد في مدينة عنيزة في المملكة العربية السعودية، وهي مدينة تتميز بكثرة الشعراء فيها، مما كان له الأثر العظيم في نشأته ونبوغه في الشعر الشعبي، وتمكنه من استحداث صور جمالية لم تكن مطروقة في عصره. وكان المغيولي- بفضل فطنته الشعرية- من البارعين في فن المحاورة، وهي من أغراض الشعر الشعبي، ولها جمهورها العريض في الخليج، وكانت سائدة ومزدهرة في عصره، وشاركه محاوراته كبار شعراء عصره مثل علي ابو ماجد وعلي القري وعبد العزيز البادي ومحمد بن ثعلي واحمد الناصر وشليويح المطيري وعبدالله العليوي وغيرهم، ولظروف عمله انتقل من عنيزة إلى الرياض ثم استقر في تبوك التي توفي فيها... كما عمل في مهن ووظائف عديدة مثل حفر الآبار والأعمال الحرة. ورغم أهمية هذا الشاعر إلا أننا لم نجد له ديوانا يضم كافة قصائده المتناثرة، في ما تضمن ديوان شعراء عنيزة بعضا من قصائده، ونظرا للأهمية التي تتمتع بها أشعاره، فإن وجود ديوان يحتوي كل قصائده، سيسهل على الدارسين والباحثين تعقب تجربته الشعرية التي أراها فريدة من نوعها، ومن ثم التنقيب عن كنوزها اللغوية والبلاغية.

ولنتأمل ما يقول شاعرنا رحمه الله:

أودعك يا بدر ٍ ظهر لـه زمـان وغـاب

أودعك يوم أبعدت نـورك عـن الديـره

أودعك يا بدر ٍ سرى والهـوى ماطـاب

عليـه العيـون الدمـع جـرح معابيـره

أودعك لأجل الحب مـع نـورك الجـذاب

هويتـه وحبيتـه ولا شاقنـي غـيـره

وداعتك روحي يوم جابـه لـك الجـلاب

جلبهـا الغـلا والحـب هـذي تدابيـره

ترى البعد ما يمحى غلا من رماني وصاب

رمانـي بسهـمٍ قـاتـلٍ يالله الخـيـره

ألا يا عيوني والله إنـك مـن الأسبـاب

كسبتن لقلبي جاهـل ٍ ما أحسـن السيـره

ضربني ودم القلب ينزف من المضـراب

وذا مكسبي زودٍ علـى الدار والديـره

تصبرت لين الصبـر بيـح خفـاي وذاب

عليكم من الله راعـوا الحـق والجيـره

قضى العمر منكم ما حصلي فرح وإعجاب

ولا صاحلي غير التعـب منـك ياميـره

أميرة جمال الحسن تخضع لـك الأرقـاب

عذاب العيـون الهايمـه حـد أزاريـره

ألا يا هلي حطوا لقلبـي حجـا وكتـاب

إلى صار شف النفس شره طمس خيـره

وفي هذه القصيدة يتحدى الشاعر قدراته في امتلاك ناصية الكلمة، والإتيان بصور مبهرة وشيقة.

ونظرا لجمال قصائده فقد كان لبعضها نصيب التلحين والغناء بأصوات مطربين كبار.

وتتجه لغة شاعرنا رحمه الله إلى مستويات فنية عديدة، لم يكن فيها التقليد سائدا، بل انه حرص على أن تبدو أفكاره جديدة، وفي بعض الأحيان مستحدثة من بيئته، لذلك بقيت قصائده في ذاكرة التاريخ من خلال الرواة، ومحبي الشعر الشعبي.

هذه إضاءات بسيطة أردت أن أشارك معي فيها القراء الكرام، كي يتعرفوا معي على شاعر أحببت فيه لغته الشعرية التي تتميز بالسهل الممتنع، والمقدرة على التجديد في قصيدة الشعر الشعبي.

* كاتب وأكاديمي في جامعة الكويت

alsowaifan@yahoo.com

شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً