جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|السبت 18 نوفمبر 2017 - العدد 14019

لغة الأشياء / الأناناس لا ينمو في الصحراء!

ثقافة -   /  1,066 مشاهدة   /   21
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة

| باسمة العنزي |
«صمت الآخر، أحيانا أشد رعبا من نطقه بحقيقة لا نود سماعها. الصمت على هذا النحو، يفتح باب احتمالات مرعبة قد تتجاوز ما نخشاه».*
***
في رواية (ساق البامبو) لسعود السنعوسي بوح متواصل للحقائق التي لا نميل لتصديقها عن أنفسنا ومجتمعنا.بالإضافة لطرح جدي لأزمة الهوية عبر قصة البطل النصف كويتي النصف فلبيني، هوزيه أو عيسى لم يكن سوى حلقة وصل مركزية لأشخاص عانوا أزمة هويتهم الخاصة بشكل أو بآخر، فغسان وميرلا و ميندوزا والمرحوم راشد ليسوا سوى شخصيات غلف حياتها الاختلاف بطبقة عازلة حاجبا عنهم السعادة والسلام في عالم يغص بالمفارقات.
« أمام ثلاثة خيارات كنت. اما أن أكره نفسي لما جلبته لعائلتي، أو أن أكره عائلتي لما فعلته بي، أو أن أكرههم فأكرهني لأنني واحد منهم».*
عيسى ابن الثامنة عشرة الذي غادر الفلبين لبلاد أبيه لم يصدم من الرفض بقدر صدمته من الاختلاف الشاسع بين بيئتين. كل محاولته التكيف باءت بالفشل، وكأن طاقة النفور القوية تملك القدرة على اقصاء شاب لم يحلم بأكثر من وطن صغير وعائلة طيبة.
الرواية مليئة بالتفاصيل المذهلة جغرافيا وتاريخيا خصوصا في الجزء الأول حيث الفلبين، ومدعمة بالكثير من الملاحظات الثاقبة التي لا تصدر سوى من الآخر في الجزء الكويتي من العمل.
«شيء معقد ما فهمته في بلاد أبي. كل طبقة اجتماعية تبحث عن طبقة أدنى تمتطيها، وان اضطرت لخلقها، تعلو فوق أكتافها، تحتقرها وتتخفف بواسطتها من الضغط الذي تسببه الطبقة الأعلى فوق أكتافها هي الأخرى».*
عيسى الطاروف لم ينجح في اندماجه المفترض في مجتمع أصر على رفضه عبر العمة والجدة والجارة ورجل الشارع، كما لم ينجح هو بزيه العربي في الذوبان في مجتمع والدته الذي قسى على طفل يتيم لم تمنحه الحياة أكثر من تذكرة حظ واحدة.
العمل مشوق والسرد فيه بإيقاع منتظم، خط الزمن فيه تصاعدي، الشخصيات المتعددة نجح الراوي في تطويعها لصالح الفكرة العامة، برع الراوي في تصوير شخصية الجدة غنيمة بعنجهيتها وسطوتها وابنة الخالة ميرلا بعقدها النفسية والجد ميندوزا باضطرابه العاطفي.
الرواية تستحق ترجمة للغة الفلبينية، العنوان لم أجده جذابا ولا الغلاف، حجم العمل كان ضخما بأربعمئة صفحة، تمنيت لو كان أقل كما تمنيت كقارئة نهاية مختلفة لعيسى الطاروف، كنت متوقعة نمو ثمرة الأناناس في الصحراء!
« نكبر وتبقى الأحلام في سنها صغيرة... ندركها... نحققها... واذ بنا نكبرها بأعوام... أحلام صغيرة لا تستحق عناء انتظارنا طيلة تلك السنوات»*.
سعود السنعوسي كروائي شاب قطع شوطا كبيرا بين عمله الأول والثاني لصالح النضج وتمكنه من أدواته وقدرته على جذب القارئ لعالمه الروائي، كما يحسب له اختيار حكاية قد تبدو للوهلة الأولى مطروقة إلا أن تناوله لها حمل ما هو جديد للساحة الروائية المحلية، السر كان في تفاصيل الحكاية وملح الحقيقة وقدرته على تناول جوانبها بأسلوب مقنع منحاز لقيم الانسانية.
*المقاطع من رواية (ساق البامبو) لسعود السنعوسي عن الدار العربية للعلوم ناشرون،2012.


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً