جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية رئيس التحرير ماجد يوسف العلي|الإثنين 25 سبتمبر 2017 - العدد 13965

هل تطفئ «السوق السوداء» ... أضواء «الأوبرا»؟!

أسعار تذاكر الحفلات الغنائية أصيبت بالجنون ... وأشعلت أصابع الجمهور

فنون -   /  7,656 مشاهدة   /   18
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط ▱ طباعة
عبدالعزيز إسحق: مبلغ علمي أنه ليس من حق أي شخص أن يحجز أكثر من 5 تذاكر

عبدالله القعود: أثق بأن المسؤولين يعلمون بالسوق السوداء ويدركون تذمر الناس

مشعل العروج: «برستيج» مركز جابر ومكانته ومحدودية المقاعد وراء ارتفاع الأسعار

عبدالستار ناجي: ليس في العالم سوق سوداء لبطاقات دور الأوبرا... ولا يجوز أن يجتمعا

ناصر المشعل: ارتفاع دخل الفرد الكويتي ساعد على تعامل الكثيرين مع السوق السوداء

خالد العازمي: عرض عليّ تذكرة لحفلة راشد الماجد بسعر يفوق السعر الأساسي بثلاثة أضعاف!

مناير الفهد: ألمس وجود السوق السوداء لبيع التذاكر الخاصة لبعض الحفلات «اللي عليها طلب وايد»!

محمد العيدان: تأملنا خيراً في «دار أوبرا» متميزة لكن السوق السوداء قد تحطم آمالنا

عايشة الخضاري: أرفض بيع التذاكر في السوق السوداء واستغلال محبة الجمهور للفنان

هل يمكن أن تُلقي السوق السوداء بظلالها القاتمة على دار الأوبرا، وتطفئ ضوءها المتوهِّج؟

وهل أصبح حضور حفل غنائي في «دار الأوبرا» الكويتية ضرباً من المستحيل؟!

وهل يمكن أن تجتمع الثقافة بأرقى معانيها، جنباً إلى جنب مع الانتهازية وابتزاز الجيوب، من خلال الاتجار «غير المشروع» في تذاكر الحفلات في مركز جابر الأحمد الثقافي، حتى قيل إن ثمن تذكرة الدخول وصل في بعض حفلات النجوم إلى 1000 دينار، عوضاً عن سعرها الأصلي الذي لا يتجاوز أحياناً ثلث هذا المبلغ؟!

وإذا كان «مركز جابر الأحمد» يمثل أحدث وأرقى معلم فني وثقافي في الكويت، فكيف يقبل المسؤولون أن يقترن اسمُه بـ «فساد تجاري»، وأن يتحول - في غضون بضعة أشهر من افتتاحه - ملعباً لأشباح السوق السوداء الذين يَحرِمون الجمهور العادي (الحقيقي) من حقه في «المتعة النبيلة» بأثمان معقولة، وبيع هذا الحق لمن يدفع أكثر، جاعلين من الفن - الذي هو مطلب حضاري ونفسي ومجتمعي - مِلكاً للأكثر ثراءً... بينما يظل محدودو الدخل واقفين على بوابة الأوبرا، ينتظرون بطاقاتِ دخولٍ مستحيلة، لا مكان لها إلا في الخيال؟!

«الراي» تابعت هذه الأسئلة الصريحة، التي طرحها كثيرون في مواقع التواصل الاجتماعي تارةً، وتندروا بها في الدواوين تارةً أخرى، بعدما تكررت شكاوى فئات كبيرة من الجمهور فشلوا في شراء تذاكر دخول «دار الأوبرا» بأسعارها المحددة من الجهة المنظمة لعدد من الحفلات الغنائية التي أقيمت في وقت سابق، وأخرى يُحضَّر لإقامتها بعد أيام... لكن «الراي» كعادتها لا تكتفي بطرح الأسئلة، بل تسعى دائماً للبحث عن إجابات:

اندلاع الشرارة بدأ مع الحفل الغنائي للفنان راشد الماجد حينما فوجئ الجمهور بنفاد التذاكر خلال نصف ساعة من طرحها على الموقع، ثم أعقبتها المفاجأة الأخرى بظهور عدد كبير من التذاكر المتاحة للبيع في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بأسعار خيالية تصل إلى أضعاف السعر الحقيقي لكل منها، ولم تمضِ أيام قليلة حتى أُعيد هذا السيناريو مجدداً مع حفلة الفنان عبدالمجيد عبدالله الذي لم يكن مختلفاً عن الحفل السابق له، وهو ما جعل الجمهور يشعر بالغضب الذي تحول إلى حوارات لاذعة في ديوانيات شبابية على الخصوص، وجذوات من التعليقات النارية على الحسابات المختلفة في الشبكة العنكبوتية، أنحى البعض خلالها بالملامة على الجهة المنظمة للحفل، بينما اتهم آخرون ما وصفوه بـ «أيدٍ خفية» لها مصلحة في «قفل السيستم» وشراء معظم التذاكر لمصلحتها، ثم بيعها بأسعار أعلى واحدة تلو الأخرى، واضعين بذلك أول مخطط لما يمكن تسميته «سوقاً سوداء ثقافية» لا يجوز أن تقترن أبداً بمعلم ثقافي رفيع القدر بحجم دار الأوبرا!

مما يؤكد هذه المخاوف، أنه فيما ظنّ البعض أن هذا الأمر قد انتهى مع انتهاء الحفلين السابقين، وأن القائمين على المركز - لا شك - سيصيرون أكثر حرصاً في مسألة حجز التذاكر، سرعان ما تلاشت هذه الاعتقادات مع فشلهم الذريع في حجز تذاكر لحفل الموسيقار العالمي (ياني) يومي 20 و21 من أبريل الجاري، إذ نفدت جميعها في وقت قصير أيضاً، ما جعل علامات الاستفهام تعود لتملأ أفق الأوبرا مجدداً، بالإضافة إلى الشارع الكويتي أيضاً، متسائلين: «مَن المستفيد من جعل هذا الصرح الثقافي الحكومي مقراً لسوق سوداء ضارية تشعل أسعار التذاكر في الكويت، وتشعل معها أصابع المواطنين الراغبين في مشاهدة نجومهم المفضلين؟!».

في بداية رحلتها لمعرفة ما يدور في الكواليس، وأبعاد هذه «السوق السوداء»، تحدثت «الراي» إلى رئيس الشؤون المالية والإدارية في الديوان الأميري عبدالعزيز إسحق، الذي قال: «الكلام الذي يشاع حيال ارتفاع أسعار التذاكر المَبيعة في مركز (جابر الأحمد الثقافي)، والتي قالوا إنها وصلت إلى 500 و1000 دينار كويتي غير صحيح بتاتاً، لأن أسعارنا معلنة، وبحسب دراسة مقدّمة عُرضت على اللجنة الخاصة بإدارة المراكز الثقافية، إذ إن الأسعار دُرست من قبل الاستشاريين، وتم الأخذ بعين الاعتبار أسعار الحفلات السائدة في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك أيضاً الأخذ بعين الاعتبار تكاليف هذه الحفلات».

وأكمل إسحق: «إضافة إلى هذا كله، فإن غالبية هذه الحفلات تقام عن طريق متعهد وليس عن طريق الديوان الأميري كما يظن البعض، حيث يتم تأجير القاعات وفقاً لأسعار معينة، وبالتالي المتعهد يبدأ بالتسويق لحفله، ومن ثم بيع تذاكره ليحقق منها ربحه»، متابعاً: «بالنسبة إلى حفل راشد الماجد الذي اندرج ضمن حفلات شهر فبراير، كان مهماً للجمهور الكويتي المتعطش لمشاهدة نجمه الغائب عنهم منذ سنوات، وبالتالي مسألة نفاد التذاكر بهذه السرعة غير مستغرب، فهل هناك خطأ اقترفناه؟!، وإن لاحظت أن بقية الحفلات التي أقيمت في الشهر نفسه لم تواجه المشكلة ذاتها أقصد نفاد التذاكر، ومنها التي أحياها الفنان محمد عبده وغيره من الفنانين. أما الحفل الغنائي الذي أحياه في ما بعد عبدالمجيد عبدالله، وتحديداً في شهر مارس، فقد كانت مقوماته هي ذاتها التي تميز بها حفل الماجد، وبالتالي نفدت التذاكر بسرعة أيضاً. واليوم نحن نسمع الكلام نفسه حيال حفل الموسيقار العالمي (ياني)، لكن الواقع أن الحجز كان متاحاً للجميع، ولم يكن الموقع مغلقاً أو غير متاح، واستمر الحجز ساعات، وانتهى في اليوم التالي لفتحه».

وأوضح إسحق: «بحسب ما أعلم، أنه لا يحق للشخص الواحد سوى حجز خمسة تذاكر فقط، وبالتالي القول إن هناك شخصاً واحداً أو شخصين هما من قاما بحجز نصف كراسي القاعة غير صحيح، لأن الحجز هو إلكتروني وليس يدوياً».

أما في ما يتعلق بعدم دعوة الصحافة الكويتية لتغطية فعاليات مركز جابر الأحمد الثقافي، فعلّق بالقول: «(مركز جابر الأحمد الثقافي) ليس مقتصراً على الحفلات الغنائية، بل تقام فيه أيضاً ورش عمل لكل الفعاليات والندوات الفكرية، والأنشطة المتنوعة لجميع وزارات الدولة وغيرها. نحن كجهة من الديوان الأميري ندير هذه المراكز ونتابع النظام والأمن والدعم الفني وغيرها من الأمور، إضافة إلى ذلك كل الفعاليات التي تخصّ الديوان الأميري نحرص كل الحرص على دعوة وسائل الإعلام كلها، أما الفعاليات الأخرى التي تكون في أيدي المتعهدين فلا علاقة لنا بها، ولا يمكننا فرض إرسال الدعوات إلى الصحافة، وبالتالي يجب توجيه السؤال إلى المتعهد ذاته عن سبب تجاهل الصحافة الكويتية».

وختم إسحق بالقول: «وجّهنا كتاباً في الإدارة لدينا لدراسة مسألة بيع التذاكر في السوق السوداء، سواء كان البيع في مواقع التواصل الاجتماعي أو غيره، وحالياً نحن بصدد إيجاد طريقة وحل جذري لإنهاء بيع التذاكر في السوق السوداء».

من جانبه، أبدى الملحن ومتعهد الحفلات عبدالله القعود، رأيه في هذا الشأن قائلاً: «إن كانت مسألة بيع تذاكر في السوق السوداء وبأسعار خيالية صحيحةً، فأرى أنها يجب ألا تحصل في (مركز جابر الأحمد الثقافي) لأنه يتبع جهة حكومية، ويجب أن تكون هناك وقفة من المسؤولين والقائمين على هذا الصرح الذي يحمل اسم أمير القلوب، وأنا واثق مليون في المئة بأن المسؤولين يعلمون بما يحصل، وقد سمعوا عن تذمر الشعب من المسألة، فإن لم يأخذوا الإجراء المناسب، أو عدّلوا الآلية التي تتم من خلالها عملية البيع، فالكلام لا معنى له».

واستطرد القعود: «بالطبع هناك شخص ما يشتري التذاكر، ومن ثمّ يقوم ببيعها بالسعر الذي يريد، لكن نقطة الخلاف ليست هنا، والسؤال الذي يطرح نفسه بالنسبة إليّ هو: كيف خلال مدة زمنية قصيرة جداً يتم بيع كل تذاكر حفل غنائي في مكان يتسع لنحو 1800 كرسي؟!»، مضيفاً: «عندما استفسرت من القائمين على (دار الأوبرا) عن الآلية المتبعة في البيع، فهمت منهم أن هناك أسعاراً محددة ومتفقاً عليها لكل كرسي، وبالتالي فإن المتعهد يعلم تماماً الربح الذي سيجنيه في حال امتلأ المسرح، لذلك فإن كان المتعهد هو من يقوم بهذا الفعل فعملية ربحه بلا شك مضاعفة كلياً. أما في حال كان شخصاً آخر لا علاقة له بالمتعهد، فهذا موضوع مختلف، ولا علاقة لمن نظّم الحفل به، ومسألة بيعه أو خسارته بعملية البيع هو من يتحملها». واستطرد القعود: «إن السوق السوداء لبيع التذاكر موجودة في كل دول العالم، ومنها ما يوجد في بيع تذاكر مباريات كرة القدم - على سبيل المثال - إذ إنك تجد الكثيرين ممن يمتلكون القدرة المادية يقبلون على شرائها لمتابعة ناديهم المفضل، وهو الأمر الحاصل هذه الأيام في الكويت مع الأشخاص ممن يمتلكون القدرة المادية على دفع مبالغ مالية توازي ضعفي السعر الأصلي للتذكرة من الموقع».

وأردف: «مثلي مثل غيري، سمعت ما حصل في حفلتي الفنانين راشد الماجد وعبدالمجيد عبدالله حيث تمّ بيع كل التذاكر الـ 1800 لكل حفل في وقت قياسي جداً، ما دفع بالكثيرين إلى التذمر والاستياء، وكذلك الأمر حصل أخيراً مع الحفلين المقررين للموسيقار العالمي ياني، وشخصياً لم أتمكن من إيجاد حجز لتذكرة واحدة لي في اليومين، وهو أمر مستغرَب فعلاً في عملية نفاد كل التذاكر خلال فترة قياسية قصيرة. والمستغرب أيضاً أنني لم أجد هذا الأمر قد حصل في حفلة أحلام التي أقيمت في المكان نفسه قبل أيام قليلة ماضية، وبقيت الكراسي متاحة أمام الجمهور للحجز قبل موعد الحفل بأيام».

وأكمل القعود: «من وجهة نظري، أن الطريقة المثلى للحجز يجب أن تتم يدوياً، لأنها الأفضل والأنسب، وهو ما كان يحصل في السابق في الحفلات التي كنّا ننظمها ضمن فعاليات مهرجان (هلا فبراير) في صالة التزلج. وبالرغم من وجود موقع خاص يتم من خلاله حجز المقعد لمن يرغب، فإننا في الوقت نفسه نجبر الجمهور على الحضور لتسلم التذكرة باليد، وبالتالي نعرف من هو المشتري».

وأثار القعود نقطة مهمة تتعلق بسعر التذكرة وارتباطها بالفنان ذاته، فوصفها بخطأ في التقييم، موضحاً: «أعتقد أن هناك خطأ في التقييم بالنسبة إلى أسعار التذاكر، إذ يجب أن يكون سعر التذكرة مرتبطاً بالفنان الذي سيحيي الحفل، فليس من المنطقي أن يكون سعر تذكرة راشد الماجد - على سبيل المثال - موازياً لسعر تذكرة فنان شاب آخر، ولا ننسى أن أي متعهد كان عليه تحمّل مبالغ مالية ضخمة منها أجر الفنان الذي سيتقاضاه والفرقة الموسيقية وحجز (دار الأوبرا) والفنادق وتذاكر السفر وخلافه من الأمور التي تستلزم إحياء حفل غنائي كامل، وبالتالي يضطر المتعهد هنا إلى رفع سعر التذاكر محاولاً جني الأرباح، لكن أليست كل الحفلات التي أقيمت كانت ممتلئة بالجمهور! الإجابة نعم، إذاً هذا يعني أن الجمهور اشترى التذاكر سواء كان بالسعر الأصلي أو من السوق السوداء بأسعار باهظة، لذلك يجب على الجمهور نفسه في حال رفضه لهذه المسألة عدم الشراء من السوق السوداء، وبالتالي سوف يكبّد خسارةً لمن قام بشراء كل التذاكر لبيعها بسعر مرتفع، وقد يكون سبباً في توقف هذه الأفعال مستقبلاً».

وختم القعود حديثه، بالقول: «باختصار شديد جداً ومن دون اتهام أشخاص أو جهات، إن كان بيع تذاكر حفلات مركز (جابر الأحمد الثقافي) في السوق السوداء بأسعار مرتفعة لا يجوز قانوناً، إذاً على المسؤولين محاسبة كل من يقوم بها، أما إن كان هذا القانون موجوداً لكنه على الورق فقط وغير فعال، إذاً لا معنى من كلامنا هذا كله».

في هذا السياق يرى الملحن مشعل العروج «أن مسرح دار الأوبرا له مكانة خاصة و(برستيج) معين، وبالتالي جاءت الأسعار متوافقة مع ذلك، في ظل ارتفاع أجور النجوم والموسيقيين، فضلاً عن قلة عدد المقاعد»، مشيراً إلى «أن أسعار التذاكر تكون مرتفعة فقط في الحفلات الغنائية».

وقال: «أنا شخصياً ضد ارتفاع أسعار بطاقات الدخول، لأن هناك فئة كبيرة من الجيل الجديد تريد أن تذهب لتستمتع بنجمها المفضل، وفي ظل هذه الأسعار ليس في مقدور كل الناس أن تحضر الحفلات»، ملمحاً إلى أنه قد علم أن إدارة المسرح بصدد إقامة نظام جديد لعملية حجز التذاكر على عكس ما كان في السابق، كانت شركة متخصصة هي من تديره.

وفي ما يتعلق بوجود بطاقات دخول الحفلات في السوق السوداء بأسعار مرتفعة والتي لم تكن موجودة من قبل حين كانت الحفلات تقام في صالة التزلج، أوضح العروج «أن هذا الكلام صحيح، لكن الفرق أن صالة التزلج كانت تتسع لـ 3000 مقعد في حين أن مسرح دار الأوبرا يتسع فقط لـ1750 مقعداً»، لافتاً إلى «أن هذا الأمر قد شجع المتعهد على أن يرفع أسعار البطاقات، لأنه هو الآخر عليه التزامات، وأي أحد مكانه من المؤكد سيفعل ذلك»، مضيفاً: «أن الكلام أصبح يُتداول بكثرة عن السوق الموازية لبيع تذاكر الحفلات، ومن المتوقع أن يتم القضاء عليها بشكل أو بآخر إذا كانت موجودة بالفعل».

منع الصحافة

من منظوره، اعتبر الناقد الزميل عبدالستار ناجي «أن اقتران السوق السوداء بالفعاليات التي تقام في مركز جابر الأحمد الثقافي أمر غير مقبول ولا يليق»، مردفاً «أن هناك خللاً كبيراً، ويُفترض أن يتم التحقيق من الجهات المختصة في هذا الأمر، حيث إن بعض الحفلات، ومنها حفلة راشد الماجد عندما فُتح موقع حجز التذاكر كان 75 في المئة منها تقريبا قد نفد، ولا يوجد غير المقاعد الموجودة على الأطراف»، ومشيراً إلى «أن ظاهرة السوق السوداء جديدة في الكويت، وفي كل دور الأوبرا في العالم لم يحدث فيها هذا الأمر على الإطلاق سواء في الحفلات أو المواسم المسرحية».

ولفت ناجي إلى «أن وجود هذا الصرح الثقافي يحسب للقيادة في الكويت، لما للثقافة من أهمية في بناء وجدان وعقل الإنسان، وبالتالي يجب ألا تكون في الفعل الثقافي سوق موازية أو سوداء، وخصوصاً في الأوبرا، بل إن الدولة يجب أن تدعم بعض الحفلات مرتفعة التكاليف، حتى يستطيع الإنسان البسيط وذو الدخل المحدود ارتيادها»، داعياً إلى مراقبة الأمر بشكل أكبر وأدق مما يجري الآن.

وشدد على «أن غياب الصحافة عن الفعاليات التي تقام في هذا المركز غير مقبول ولا يجوز أن تغيب عن أي فعل فني أو ثقافي في الكويت، لأن حضور الصحافة مرتبط أصلاً بحق القارئ في أن يعرف ما يحدث، ولا بد من وجود الرأي والرأي الآخر في ما يحدث من فعاليات»، وحضّ جمعية الصحافيين الكويتية على التدخل لحماية كوادرها الإعلامية لأن هذه الأحداث تدور في الكويت.

في السياق ذاته، علق على القضية الدكتور ناصر المشعل المتخصص في تنمية الموارد البشرية بادئاً بارتفاع تذاكر المطربين فقال: «علينا أن نعترف بأن آليات التسويق التقليدية لم تعد موجودة، بل هناك سهولة كبيرة في تسويق أي منتج الآن من خلال المواقع الإعلامية، فضلاً عن أن الشباب والجيل الجديد هم أكثر فئة تذهب إلى مثل هذه الحفلات»، لافتاً إلى «أن الشاب الآن أصبحت لديه المقدرة، بل حتى الشخص متوسط الدخل يستطيع الذهاب إلى هذه الحفلات في ظل ارتفاع الأجور والدخول في الكويت».

وأضاف المشعل «أن الكثير من هؤلاء الشباب يسافرون إلى أوروبا من أجل مشاهدة مباراة لكرة القدم، وقد يشترون تذاكر دخولها أيضاً من السوق السوداء بالإضافة إلى تكاليف السفر والإقامة»، لافتاً «إلى أن القضية تبقى خاضعةً لقاعدة العرض والطلب في نهاية المطاف»، وموضحاً «أن أسعار السوق السوداء لبطاقات دخول الحفلات في مركز جابر الأحمد الثقافي ستظل مرتفعة، ولن تنخفض إذا ظل هذا الإقبال كما هو، لأن معدل إقبال الجمهور هو الذي يحدد السعر، في ظل عدم وجود رغبة حقيقة من الناس في خفضها».

وضرب المشعل مثالاً بأسعار السمك ذاهباً إلى «أنه عندما ارتفعت أسعار أنواع معينة من الأسماك - في فترة من الفترات - ارتفاعاً قياسياً أعلن الجميع أنهم سيعزفون عن شراء هذه الأنواع عملاً على خفض أسعارها... لكن ما حصل أن هناك من ذهب إلى السوق، وكسر هذا العزوف (أو المقاطعة)، ولذلك لم تنخفض الأسعار، بل ظلت على حالها»، ولافتاً إلى «وجود منتجات كويتية تباع بأسعار مرتفعة في الكويت، في حين تُباع في أسواق دول إقليمية بأسعار منخفضة، وهذا يعود إلى ارتفاع دخل الفرد في الكويت».

وتحدثت «الراي» مع جمع من المهتمين والمتابعين بالمشهد الفني عموماً. وفي هذا السياق، قال إبراهيم المطيري، إن تذاكر الحفلات الغنائية لم تعد في متناول الجميع بسبب الأسعار المبالغ فيها. وأضاف: «لقد حضرنا حفلات لنجوم من الدرجة الأولى في الدول المجاورة لم تصل أسعار بطاقات الدخول إلى ربع ما هي عليه في مركز جابر الثقافي»، مشيراً إلى أن نفاد التذاكر بعد فتح موقع الحجز الإلكتروني بساعات يؤكد أن هناك تلاعباً وسوقاً موازية في الوقت الذي من المفترض أن يكون متاحاً للجميع الحضور.

من جهته، أكد عبدالله إبراهيم الشطي أن الكثير من الأسر لم تستطع الذهاب إلى هذا المركز ودخول الحفلات، لأنها وجدت أنها ستدفع ما يفوق الثلاثة آلاف دينار لحضورها، لافتاً إلى أن الدولة لم تقصر في بناء هذا المركز ويفترض أن تكون هناك رقابة على الموقع.

أما عبدالله الرويشد، فشدد على أن مركز جابر الثقافي كان حلماً للجميع من أجل الذهاب إليه والاستمتاع بكل الفعاليات التي تقام فيه، إلا أن الجميع تفاجأ بالأسعار المعلنة على تذاكر الدخول من دون رقابة. وقال: «يجب أن تكون هناك رقابة من الديوان الأميري أو من وزارة التجارة أو الإعلام»، لافتاً إلى أن التذاكر أصبحت محدودة على الموقع من دون سبب واضح.

وأضاف أن بيع التذاكر تحوّل إلى تجارة بالرغم من أن الفنانين أنفسهم الذين يقدمون الحفلات، كانت تذاكر حفلاتهم في صالة التزلج لا تكلف كل هذه المبالغ، مشيراً إلى أن هذا المركز يتبع الدولة ويفترض ألا يكون الهدف منه الربح والتجارة.

المحامية نجلاء النقي أكدت أن الناس أصبحوا يشتكون من ارتفاع أسعار التذاكر وعدم وجودها. وقالت: «أنا مع تذليل أي عقبات وهموم عن المواطن والمقيم، وأستغرب أن يكون في الكويت دولة الخير هذا السعر الذي أسمع عنه من أصدقائي، لاسيما أن الدولة قامت ببناء هذا المركز للمواطن والمقيم من أجل الاستمتاع بكل ما يقام فيها من فعاليات»، داعية أصحاب القرار إلى مراقبة بيع التذاكر وحل هذه المشكلة.

واعتبر صالح الحيان أن من يتأخر عن حجز تذكرته من الموقع، هو المسؤول وليست الجهة التي تقيم الحفل. وأضاف: «أنا شخصيا أقوم بالحجز من الموقع، وفعلاً التذاكر يتم نفادها بسرعة، لكنها ليست مشكلة دار الأوبرا»، معتبراً أن السوق السوداء للتذاكر تبقى حرية شخصية، لأن التذكرة يتم نقل ملكيتها إلى من يقوم بشرائها وله الحق في أن يدخل بها إلى الحفل أو يبيعها.

تسنيم العباد لفتت بدورها إلى أنها واجهت مشكلة عدم حضور الحفلات في مركز جابر الأحمد الثقافي أكثر من مرة. وقالت: «في كل مرة أجد التذاكر نفدت وأشعر بأن هناك عملية إجحاف في بيع التذاكر»، لافتة إلى أنها تخاف من استخدام التذاكر التي تباع في السوق السوداء.

واستكمالاً لجوانب القضية، سعت «الراي» إلى استطلاع آراء الطرف الأهم في القضية، وهو الجمهور، لتقول مناير الفهد: «بحكم طبيعة عملي الفني، أحرص على حضور كل الفعاليات الغنائية التي تقام في الكويت، ومنذ افتتاح مركز (جابر الأحمد الثقافي)، وأنا أسارع في حجز التذاكر لكل الحفلات الغنائية التي يحتضنها، لكن ومنذ فترة زمنية قصيرة بدأت ألمس وجود السوق السوداء لبيع التذاكر الخاصة لبعض الحفلات (اللي عليها طلب وايد)، وذلك من خلال تجربة شخصية مررت بها عندما حاولت الحجز لحفل عبدالمجيد عبدالله، ولم أتمكن حينها من شراء تذكرة بسبب أن البطاقات نفدت كلها من الموقع في أقل من نصف ساعة، وبالمقابل وجدت عرضاً في مواقع التواصل الاجتماعي لبيع تذاكر بأسعار تبدأ من 400 دينار، وتصل إلى 1000 دينار كويتي، وهي أسعار مبالغ فيها جداً. والحقيقة أنني لا أعلم ما الذي يدور فعلياً من تصرفات في هذا الشأن، لكن لا يمكن وصفه إلا بالأمر الخاطئ جداً، ويجب إيقافه تماماً من قبل الجهات المعنية».

ومن جانبه، أكّد أخصائي أمراض السمنة الدكتور محمد العيدان: «دائماً أحرص على حضور الفعاليات الفنية بالكويت، وعندما تمّ افتتاح (مركز جابر الأحمد الثقافي) سعدت كثيراً لوجود صرح مثله في بلدنا، لكن ومع الأسف نجد انتشار السوق السوداء من قلب الحفلات التي يحتضنها المركز وبأسعار مضاعفة ومبالغ فيها، بعد نفاد جميع تذاكر بعض الحفلات المعينة من الموقع الرسمي للمركز. لقد تأملنا خيراً في أن نمتلك (دار أوبرا) متميزة على أفضل طراز وشكل وبناء معماري رفيع، لكن جاءت السوق السوداء لتحطم كل آمالنا، لأنه ليس الجميع يمتلك القدرة على دفع هذه المبالغ الطائلة لمشاهدة صرح ثقافي داخل بلده! ما يحصل ظاهرة سلبية عكّرت مزاج المواطن الكويتي والوافد على هذه الأرض الطيبة، وأتمنى أن يتم إيقافها بشكل مدروس وتحكم ورقابة أكبر على مسألة بيع التذاكر».

في هذا الإطار قال خالد العازمي: «في حفلة راشد الماجد حاولت أن أحجز عبر الموقع الرسمي للمركز، لكن كانت كل التذاكر قد نفدت بسرعة كبيرة جداً، ولم أيأس بل بدأت بسؤال الأصدقاء إن كان أحد منهم يريد التنازل عن تذكرته أو بيعها، وخلال ذلك أعلمني صديق عن وجود عدد من التذاكر المتاحة للبيع لكن سعرها يفوق السعر الأساسي بثلاثة أضعاف، وهو ما جعلني أفكر في الأمر وأتراجع عن فكرة حضوري الحفل الذي سيكبدني مبلغاً طائلاً، وبالمقابل قد أحضر حفلاً لنفس الفنان في بلد آخر وبسعر مناسب تماماً».

وبدورها أبدت طبيبة الأمراض الجلدية عايشة الخضاري رأيها في هذا الشأن، قائلة: «على الصعيد الشخصي لا يستهويني حضور الحفلات الغنائية العربية، لكنني برغم ذلك لست بعيدة عن ما يحصل في أرض الواقع، وأرفض تماماً فكرة بيع التذاكر في السوق السوداء بأسعار خيالية واستغلال محبة الجمهور للفنان، وكلامي هذا نابع من مواقف عديدة سمعتها كثيراً ممن حولي من الأهل والأصدقاء الذين كانوا مستائين من عدم تمكنهم من حضور أي حفل من الحفلات الغنائية التي أقيمت في (مركز جابر الأحمد الثقافي) في الفترة الماضية، بسبب نفاد التذاكر بسرعة كل مرّة. وأتمنى من الجهات المسؤولة وضع رادع لمن يحاول تشويه صورة الفن والثقافة في الكويت».


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً


 


X
X