| كتب عبدالعزيز اليحيوح |
طلع الصبح على رجال مباحث العاصمة امس وأمامهم حصيلة من الاعترافات الوفيرة التي حصلوها من صيدهم الثمين تاجر المخدرات الباكستاني الهارب من الاعدام ناصر نواز.
ومع بياض النهار تجلت صورة «الإسوداد» المحيطة بهروب السجين ناصر نواز بعد مراجعته لمستشفى البحر لطب العيون وتخفيه طيلة ثلاثة ايام، وانقشعت رؤية الحقيقة، حقيقة الخطة التي وضعها رجال مباحث العاصمة بقيادة المقدم خالد خميس و«الدوائر» التي رسمها مع رجاله لتضييق الخناق على الهارب من حكم الاعدام.
وعن المقصود بتلك الدوائر افاد «الراي» مسؤول امني رفيع المستوى اطلع على سير التحقيق مع الباكستاني بعد القاء القبض عليه الذي فسَّر الامر بأن «الرؤية» انقشعت وبات واضحا ماذا حصل وما هي التحركات التي انطلق من خلالها رجال المباحث لتعقب خطى من افلت من حارسي السجن بعدما تركاه مع سجناء آخرين، وابتدأ المسؤول الأمني بالشرح عن المقصود بالدوائر وقال: «بمجرد ما ان بلغت السلطات الأمنية بخبر هروب السجين ناصر نواز المحكوم بالإعدام على ذمة قضية تجارته في المخدرات وضبط كيلوغرام هيرويين بحوزته يوم ألقي القبض عليه العام الماضي، هب رجال مباحث العاصمة بقيادة مديرهم بالوكالة المقدم خالد خميس وحدد المنطقة المحيطة بمستشفى البحر على أنها الهدف الذي على رجاله تمشيطه لاعتقاده ان الفار من العدالة قد اخذ من احدى الزوايا ملاذا.
هذا كان في اليوم الاول وبعدما تم تمحيص منطقة المستشفيات عثر على الاصفاد التي كانت تكبل رجلي الهارب ناصر نواز.
واسهب المصدر ان «الاصفاد كانت الشعلة التي قد تضيء الطريق امام رجال المباحث للوصول إلى هدفهم واقتناصه».
وقال «وبعد قيام رجال الخميس بمسح المنطقة عثر على قميص السجن الذي كان يرتديه ناصر متروكا تحت شجرة وكانت تلك الشجرة كائنة بين الادارة العامة للمرور واكاديمية سعد العبدالله للعلوم الامنية، ما حدا بالمقدم خميس إلى توسيع الدائرة وكان ذلك على مشارف اطلالة اليوم الثاني من هروب ناصر نواز».
وتابع المصدر «ومع تباشير اليوم الثاني تم توسيع الدوائر وبلغ عددها ثلاثا، الأولى الشويخ كمنطقة هروب وثانيها منطقة الفروانية حيث كان لنواز صديقة اندونيسية تعمل في صالة بلياردو، وقصد رجال المباحث الصالة ليجدوها مغلقة واستمروا في بحثهم في منطقة الفروانية علهم يجدون اندونيسية ناصر نواز، اما الدائرة الثالثة فكانت باتجاه (فخذ البنجاب) الذي يتحدر منه السجين الهارب والذي تقطن غالبية منه في منطقة جليب الشيوخ».
واضاف «وكما حصل من تمشيط في الدائرة الاولى لليوم الاول تم تمشيط الدائرتين الثانية والثالثة خلال اليوم الثاني من هروب السجين ناصر نواز وشمل التحقيق مع من كان نواز على علاقة بهم قبل دخوله السجن مضبوطا بالهيرويين ومع بعض الاشخاص الذين ترددوا عليه بزيارات إلى المركزي، وما افضى إلى تضييق الخناق على ناصر نواز هو الاستعانة برجال الظل او ما يعرفون بالمصادر السرية».
ومضى المصدر «وتخلل تكليف المقدم خميس (للسريين) قيام النقيب عبدالرزاق بودي والنقيب فواز خريبط والملازم اول عبدالعزيز العميري والملازم جراح الصباح، بالاستعانة بمن يعولون عليهم في التحرك للحصول على معلومات محددة حتى كان للمصدر الذي يستعين به النقيب عبدالرزاق بودي السبق في الارشاد عن شخص غريب حلّ ضيفا في الجليب وقد يكون هو الهدف المنشود البحث عنه، قد يكون ناصر نواز لان ملامحه قريبة من الصورة التي تم تعميمها».
وقال المصدر «وبناء على ما استقاه النقيب بودي من معلومة عن الغريب اياه والتصرفات التي يقوم بها والتي دلل فيها المصدر السري على ان هذا الغريب يطل برأسه من مدخل عمارة لدقائق ثم يعود ادراجه إلى الداخل، وتكرر امر ظهور هذا الغريب الذي تم رصده من قبل المصدر السري للمباحث، حتى دفع بالنقيب بودي إلى ابلاغ رئيسه في العمل المقدم خالد خميس لابلاغه بما وقع بين يديه من معلومات».
وتابع «وبناء على ما تقدم تحرك المقدم خميس وقام بمعاينة البناية اياها واتضح ان قلة قليلة من السكان تقطن العمارة المؤلفة من خمسة طوابق وتستخدم معظم شققها كمخازن».
المصدر الذي وافى «الراي» بتفاصيل الخطة التي وضعها رجال مباحث العاصمة من الألف إلى الياء بدءا من عملية الهروب وانتهاء بالقبض على الهارب، قال ان «المعلومات المتطابقة وبعد دراسة خط السير الذي اتبعه ناصر نواز قد تكون ايجابية، وقد يكون متواجدا او مختبئا في العمارة اياها خاصة ان من يحيط بها من سكان هم من فخذ بنجاب الذي يتحدر منه ناصر نواز».
وقال «وفي لحظة الصفر التي اعدت للانقضاض على الداهم الغريب لعمارة في الجليب طلب إلى المسلحين من رجال مباحث العاصمة ان يكونوا في مقدم المداهمين للعمارة، وعلى تعليمات الخميس سار بودي وخريبط والعميري والصباح، حيث دخلوا من باب العمارة الذي كان يطل برأسه منه وراحوا يفتشون الشقق وما تحويه وما تخفيه بدءا من الدور الارضي وصولا إلى السطح، وكان ذلك قرابة العاشرة والنصف من مساء الثلاثاء، وما ان لاح امام رجال المباحث طيف الغريب يقف على زاوية السطح ويهم بالقفز إلى سطح عمارة ثانية حتى نادى عليه النقيب بودي: يا ناصر لا تفعل وانت من فوق سطح عمارة، من خمسة طوابق، استسلم افضل لك، ورد عليه السجين الهارب: حياك يا بوجاسم قاصدا النقيب بودي الذي ألقى القبض عليه قبل عام متلبسا بكيلو غرام هيرويين وحاول طعن النقيب بودي الذي سجل بحقه قضية شروع بالقتل».
وأضاف المصدر «على عكس المرة الأولى لم يبد ناصر نواز أي مقاومة، وحينما تقدموا منه ظل واقفاً في مكانه مستسلماً وقائلاً في آن: انها مغامرة تبقى أهون من حبل المشنقة الذي ينتظرني، وبصراحة السجن أرحم من البقاء طوال 3 أيام تحت شمس حارقة طوال النهار فوق السطح، وحرارة مرتفعة ليلاً».
وزاد المصدر «وعلى اثر إلقاء القبض على السجين الهارب قام المقدم خالد خميس بابلاغ نائب مدير عام ادارات المباحث العميد الشيخ مازن الجراح باصطياده ورجاله للسجين الهارب ناصر نواز، حيث اقتيد الى ادارة مباحث العاصمة».
وقال المصدر «فور وصول رجال المباحث الغانمين بصيدهم الثمين لم يغفلوا بأن يطلبوا العشاء أيضاً للسجين الهارب وتقديمه له، وبعد تناول ناصر نواز لطعامه تم التحقيق معه في عملية هروبه، وجاء في اعترافات ناصر نواز انه خطط للافلات من حبل المشنقة عبر وضع خطة يتمكن فيها بأي ثمن من الهرب، وراح يفكر ان لا وسيلة ناجعة لانجاح خطة هروبه الا بالتمارين، لعله يجد سانحة ويفر من خلالها، وكانت تلك الخطة تدوي في رأسه منذ قرابة شهر».
وافاد المصدر «انه في يوم الخميس الماضي كان نواز طلب من ادارة السجن ان يتم تحويله إلى مستشفى الفروانية وكان له ما أراد واقتيد إلى المستشفى مع اقرانه من المساجين فلم يستطع الهروب نظرا للحراسة المشددة المرافقة لهم، وعاد ادراجه بعد ذلك إلى السجن واضعا الهروب هدفه... لا محالة».
واضاف «وبناء على طلبه نقل إلى مستشفى البحر للعيون، حيث اعترف ان الاصفاد في يديه ورجليه كانت رخوة وباستطاعته التملص منها، واعترف انه اجرى بروفة خلال وجوده في مركبة السجن في طريق الذهاب إلى مستشفى البحر انه كان بامكانه ان يتخلص من الاصفاد فوجد ان ذلك الامر ممكن».
وتابع «بعد خضوعه للفحص في المستشفى وخروجه مع ثلاثة مساجين آخرين وبينما كان احد الشرطيين المرافقين يهم بالاشراف على ادخال المساجين داخل مركبة السجن قام بسرعة متناهية بفك الاصفاد من قدمه وولى الادبار هاربا حيث لحق به الشرطي الآخر لكن كان بطيئا مقارنة بسرعة نواز».
واوضح «اعترف نواز انه في اثناء هروبه اتجه نحو الطريق العام فوجده مكشوفا وفسر ذلك ان من السهولة ان يطارد ويلقى القبض عليه ما دفعه إلى القفز فوق سور المستشفى بعدما تخلص من الاصفاد التي كانت لا تزال متدلية من قدمه الثانية ثم انطلق عدوا وتخفى في ظل شجرة كائنة بين الادارة العامة للمرور واكاديمية سعد العبدالله للعلوم الامنية حيث خلع قميصه تحتها وعندما لاحت له سيارة اجرة سرعان ما انطلق مشيرا لقائدها بالتوقف وحينما صعد كان يلهث، وعندما سأله السائق الذي قال عنه نواز (انه كان بنغلاديشيا) عن سبب لهاثه اجابه بأنه فر لتوه من السجن، وطلب إلى سائق الاجرة البنغلاديشي التوجه به إلى جليب الشيوخ، حيث ابناء عمومته من فخذ بنجاب».
وذكر المصدر «جاء في اعترافات نواز انه قصد قريبه الذي يدعى فخرو وشرح له امر هروبه، فما كان من فخرو إلا ان ارشده الى عمارة يستطيع الاختباء فيها، وقد تكون ملاذا آمنا له الى حين تدبير امر جواز سفر مزور يغادر به البلاد، وقام فخرو بتزويده ببعض المأكولات والأموال».
وقال المصدر «وعن كيفية تمضيته الأيام الثلاثة واين، اعترف نواز انه امضاها فوق سطح البناية وانه كان ينزل إلى سلالمها لتنفس الصعداء لأن الجو فوق السطح نار، الأمر الذي دفعه الى الندم عن الهروب، معتبرا ان السجن ارحم عشرات المرات من الجلوس فوق السطح ولو لساعة واحدة».
وتابع المصدر «وفي ضوء ادلاء ناصر نواز عن دور فخرو في ايوائه وسرده لرواية انه ابلغ السائق البنغلاديشي الذي اقله من مكمنه الى الجليب، فقد تم القاء القبض على فخرو في وقت جار فيه البحث عن السائق البنغلاديشي بتهمة التستر على هارب».