كثيرة هي الوقفات التي يجب أن نتأمل فيها بحياة هذا الرجل السياسية، ابتداءّ من أصداح صوته داخل مجلس الأمة، ومروراً بمواقفه السياسية، وصولاً إلى قراراته التي يتخذها لصالح هذا البلد. ولعل تواضع قلمي يستطيع تناول جانب من ممارساته السياسية والتي «شنشن» عليها البعض، واستخدمها البعض الآخر نعتاً كي ينالوا من هذا السياسي الأشم. قيل إن سيد عدنان بعدما كان معارضاً من الطراز الأول أصبح حكومياً نتيجة لحادثة التأبين، وليت قومي تعقلوا واستعرضوا المشهد السياسي الحالي وشخوصه المعارضين قبل هذا التحليل حينها سوف يعرف القاصي والداني حقيقة معدن هذا الرجل. ونحن نسأل بدورنا، من هم المعارضة الحاليون، أليسوا هم مجرد لعب سياسية فاسدة ومعاول خراب للدستور وأدواته، فهل يريد ذلك البعض أن يسجل اسم سيد عدنان عبدالصمد مع تلك الزمرة ليس لشيء سوى أنهم معارضة؟ وبذلك تتحقق رغبتهم بأن يبقى السيد معارضاً. ومن زاوية أخرى، هل اتجه البعض كي يدلل على صحة استنتاجه بأن أبو حسين ترك مبادئه الإيمانية الراسخة لا سمح الله، وأنه سوف يقبل بالباطل ويسميه حقاّ، ويعطل الحق ويسميه باطلاً إكراماً لعين الحكومة، أليس ذاك ديدن الحكوميين بنظركم؟ ولعمري، لم يفعلها سيدنا وهو تحت ضغوط وتبعات حادثة التأبين فكيف يفعلها وهو الحكومي كما تقولون. وفي موقعه بالمجلس ورئاسته للجنة الميزانيات والحسابات الختامية، من منكم سجل على هذا الرجل موقفا مريبا واحدا يندرج تحت مسمى وأفعال من تصفونهم بالحكوميين. فمازال يصول في أوراق الحكومة وميزانيتها صولات وجولات، أيسرها بأن يلجم جماح المتلاعبين بأموال الدولة كما كان سابقاً بل يزيد. وفي هذا الإطار، وبتقديم كامل الاحترام للأخوة الأعضاء الشرفاء، من يستطيع ملء فراغ رئاسة لجنة الميزانيات سوى الرجل الذي لم تشبه شائبة في ذمته وبشهادة خصومه قبل محبيه. فهل يترك ذلك المكان شاغراً يا أيها الحريصون على أموال الدولة؟ رجل سياسي وممارس للعمل البرلماني ولاقى إعجاب الكثيرين، خصوصاً الطلبة الجامعيين والذين كانوا يوماً يرونه الرمز ويحلمون بالوصول إليه. إلاّ أنهم وحينما أصبحوا زملاء له بالمقعد الأخضر تبدلوا وتغيرت قناعاتهم، وهم أعلم الناس بمن هم. حينما يتكلم كل مواطن يريد مصلحة بلده في إيصال ممثلين لهم إلى مجلس الأمة، فلا أقل من أن يكون سيد عدنان عبدالصمد منهم إن لم نقل أولهم. وأسباب دعواي كثيرة منها على سبيل المثال مواقفه وإيمانه بالعمل الخالص لأنه ما تلون مع المتلونين، ولم يتنازل رغم كل محاولات الابتزاز. هو رجل يراه الكثيرون، ونراه نحن جبلاً من الثبات، وعملاقاً سياسياً نحتذي به نحن الشباب. فلا يضيره عدد أعوام عمره، وتكرار نجاحاته في المجلس بل للسبب ذاته نراه شاباً متجدداً بالعطاء. والدليل أننا نطالب بعودته لأنه خير من يمثلنا مع بقية الشرفاء إخوانه. وكم هو جميل لو حمل السيد على عاتقه من اليوم فصاعداً مسؤولية غرس ملكاته وأفكاره السياسية لأحد المقربين منه حتى يبقى فينا هذا الحس العدناني الأصيل مستقبلاً. نعم، عد يا عدنان، فأنت كما كنت، وسوف تستمر ذلك الرجل الذي يقرأ السياسة بتفاصيلها كلها، ويستنتج منها العبر عندما يلهو المراهقون في حلاوة اللعب السياسي ويستصعب عليهم فهم ما فهمت، وأنت المؤمن الذي لا تخشى في الله لومة لائم لأنك الشريف الذي دخل المجلس وخرج منه ويعود إليه، وهكذا ولكن لم تدنسك أموال ولا زينة الدنيا وإغراءاتها كما فعل الآخرون. فإن حاربوك لإيمانك فحسبك الله حاكماً، وإن نعتوك لأنك تقول الحق، فجدك لم يترك له الحق من صديق. فإن طالبك أخوك جدلاً بعدم العودة فلا تسمع. لأن في هذه الأيام، أنت العنوان يا سيد عدنان. عبدالله زمان it.zaman@hotmail.com |