يا نساء الكويت اتحدن... ضد التحرش وثقافته!

نفسياسي

أدعي أنني متابع جيد للسياسة الأميركية وما صاحب انتخابات الرئاسة الأميركية وما تلاها من فضائح جنسية، طالت العديد من السياسيين ومنهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، مما أثرت بشكل أو بآخر على مرشحه لعضوية المحكمة الدستورية الفيديرالية العليا في الولايات المتحدة. ويبدو أننا على موعد مع استمرار هذا المسلسل من الفضائح لأن العديد من السيدات بدأن في تجاوز خوفهن من المجتمع ومن الرجال المشهورين، الذين قد يكونون متورطين في هذا الموضوع ومحاولة إرهاب ضحاياهم بسطوتهم أو بمالهم.
أكتب هذه المقدمة وأنا أتعرض بحكم تخصصي وفي الحياة بشكل عام لقصص الكثير من النساء في مجتمعنا ممن تعرضن لمحاولات تحرش من أشخاص يفوقونهن منصباً أو حظوة أو قوة اقتصادية، ورعب هؤلاء النساء من تلك التجارب وما تخلفه في أنفسهن من مشاكل نفسية واجتماعية يندر أن يقل تأثيرها عبر الزمن.
ما يزيد الأمر وطأة على النساء في مجتمعاتنا من الحديث الصريح حول معاناتهن، مع تجارب كهذه هو خوفهن من حكم المجتمع عليهن، ففي مجتمعات الشرق الأوسط عموما تسود قيم الذكورة وينظر للمرأة فيها كأداة جنسية أوجدت لامتاع الرجل وتلبية احتياجاته أساساً، رغم أنها وفي الكثير من الأحوال تكون العائل الرئيسي لأسرتها ولبيتها، لكن تداخل الكثير من المفاهيم الدينية والاجتماعية، والتي يطبقها الكثيرون بشكل خاطئ يؤدي دائما بالكثير من النساء للرضوخ للنظام الاجتماعي السائد، ابتغاء «الستر»!
في مجتمعاتنا الذكورية، نجنح غالبا إلى لوم النساء في أي قضية أخلاقية، ونحاول إيجاد ألف حجة للرجل لتبرير جريرته، فمن تتعرض للتحرش أو الاعتداء لا بد في نظر الكثيرين طبعاً من أن تكون هي من خلقت الظروف، التي أدت للتحرش بها من خلال عدم اتباعها مفاهيم الحشمة من لباس أو سلوك، وهو كلام تكذبه الكثير من الدراسات والتجارب الحياتية، فالكثير من المتحرشين قد قاموا بهذا الفعل الشنيع انطلاقاً من شعورهم بالقوة والسطوة، وأن عرضهم لعلاقة مشينة مع أي سيدة لا بد وأنه سيقابل بالقبول لما يتمتعون به من وضع اجتماعي أو مالي أو سياسي قوي!
أقول كل هذا وأنا أقدر تماماً ما تقوم به الجمعيات النسائية من التركيز على قيم العدالة والمساواة في التعامل بين الجنسين، ولكن قضية التحرش هذه هي قضية حقيقية وملموسة ويجب ان نشجع الضحية أن تتحدث عنها دونما أحكام سابقة رغبة منا في مقاومة مثل هذا السلوك المشين وكبح جماح ضعاف النفوس ممن يمارس هذه الأفعال من دون وازع من ضمير أو أخلاق أو دين!
يا إخوة... المرأة هي عماد مجتمعنا، ولا بد لنا من توفير كل سبل المعيشة الكريمة لها... وأهمها أن تحس بكرامتها الإنسانية بشكل كامل وألّا ينظر لها كأداة جنسية فقط!

alkhadhari@gmail.com
Twitter: @dralkhadhari

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا