حلول منطقية لمساعدة المواطن اقتصادياً.. فهل من مجيب؟

نفسياسي

كنت أبتسم في السابق من أي مقطع فيديو أو تغريدة تنتقد الطبيعة «المتحلطمة» للشعب الكويتي، والتي تشبه إلى حد كبير سخرية المواطن المصري من الأوضاع في بلاده، لكنني لا أخفيكم، لم أعد أبتسم كثيراً عند مشاهدة هذه الفيديوهات أو التغريدات! السبب في ذلك بسيط للغاية، وهو قناعتي أن «التحلطم» الكويتي هو حق أصيل للمواطن من حيث المبدأ ومن حقه ممارسته متى ما شاء حتى لو كان مخطئاً، والسبب الآخر هو سوء الإدارة الحكومية لهذا البلد الصغير البسيط في تركيبته السكانية الوطنية، والغني لدرجة الثراء الفاحش مما يجعله من أغنى بلدان العالم، من دون انعكاس حقيقي لهذا الثراء على وضع المواطن الذي ركنته الحكومة في رف الوظائف الحكومية عديمة الإنتاجية من منطلق توزيع الثروة - بشكل غير عادل طبعاً - وفق عقلية «سكر حلجك» فكل شيء لديك!
لا ينكر أحد وجود الهياكل التي يفتقدها غيرنا من مبان حكومية - بعضها فخم وبعضها «تشينكو - ومدارس ومستشفيات وأسواق ومجمعات، ناهيك عن المنازل الحكومية والأراضي السكنية التي توزع على المواطنين - عندما يصلون لسن الأجداد تقريباً - لكن كل ذلك لا يعني أن حال التعليم والصحة وغيرهما من احتياجات أساسية، وما يتم الترويج له من دخل المواطن الكويتي وكونه من أعلى المدخولات على المستوى العالمي، فهو أضحوكة كبيرة كون ما تصرفه الحكومة على التعليم والصحة والإسكان يتم احتسابه أحيانا كثيرة ضمن مدخول المواطن، وغني عن القول شرح الراجع الذي تعانيه البلاد في هذه المجالات وغيرها.
وعليه فإن على الحكومة أن تتوقف عن «المن»على المواطن والرد عليه بتعال، كلما طالب بتحسين دخله بشكل حقيقي وفعلي، فما يشعر به المواطن هو أن الطبقة الوسطى في البلاد تعاني الأمرين في أبسط احتياجاتها وفي ذلك خطر على مستقبل البلاد حاضراً ومستقبلاً، في ظل هذه «البعزقة» للأموال الكويتية على الدول الأخرى، وكأن الحكومة تنظر للمواطن وتغمز له بعينها مع ابتسامة صفراء مفادها «حرررة... فلوسنا وكيفنا»! ولأن يكون المقال عبارة عن فشة خلق، وبعيداً عما قامت به الحكومة من «تسبب» على المواطن ساندها فيه بعض مشرعينا أخيراً، وليس آخر خيباتنا هو قانون التقاعد المبكر سيئ الذكر - وبالمناسبة... ما راح نسكر حلوجنا، وراح نغرد تحت اللحاف وفوقه! - فهنالك العديد من الخطوات الاقتصادية التي قد تصب في مصلحة المواطن وتستطيع الحكومة الموافقة عليه بجرة قلم.
فبدل هذا اللغط حول مشروع إسقاط القروض - والذي لم يتفتق ذهن الكثيرين عن آلية منطقية لتطبيقه بشكل يرضي جميع من اقترض ومن لم يقترض - فهنالك إمكانية لمدة فترة سداد القروض، وإعادة جدولتها مع محاسبة من تسبب في تضخم الفائدة المتراكمة على المواطن نتيجة قروضه، فلا زلنا لا نعلم أسباب إلزام المواطن بخمس عشرة سنة كحد أقصى لسداد قرضه، في حين تسمح دول أخرى بمدد تقارب الخمس والعشرين والثلاثين سنة. ناهيك عن أن حكومتنا الموقرة تقوم بـ «تسليف» دول أخرى مع مدد طويلة من عدم السداد وعقود طويلة للسداد مع فوائد تكاد لا تذكر - كالواحد في المئة الشهيرة - ثم إن ما يتم اقتطاعه من دخل الدولة وتحويله لصندوق الأجيال القادمة، لا أرى ما يمنع من اقتطاع نسبة صغيرة منه لتوزيعها على المواطنين سنويا، فهي في النهاية ثروتهم وحال معظم المواطنين مالياً «لا يسر».
هذه بعض المقترحات الممكن تنفيذها - إن صدقت نوايا الحكومة - و»ركز لي على... هذي رحم الله والديك»!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا