أحمد الديين


الديين: التعديل الحكومي الأخير... وكلاء ترقّوا إلى وزراء

لقاء / رأى في لقائه برنامج «عشر إلا عشر» على قناة «الراي» أن «ما حصل تكريس لمفهوم أن أعضاء الحكومة ليسوا رجال دولة»

ديموقراطيتنا منقوصة ببرلمان يضم أعضاء معينين وغياب الأحزاب ومبدأ تداول السلطة

الخطر الحالي يتمثل في إفراغ الدستور من مضمونه بقوانين وممارسات مقيدة للحريات

قانون المطبوعات خطوة إلى الأمام بفتح التراخيص واثنتان إلى الوراء بالقيود الموضوعة للحريات

رغم الوضع المنقوص فنحن اليوم أفضل مما كنا عليه العام 1962 بحركة نقابية وتعبير عن الرأي

«بلوى» أن نستخدم الوفرة المالية في السيطرة بدل العمل على رخاء المجتمع وتوزيع الثروة بشكل عادل

مع اتفاقنا والأحزاب الدينية  على الرؤية الخارجية  نختلف معها في النظرة  إلى طبيعة الدولة

تعديل المادة الثانية من الدستور يعني وجود سلطة دينية غير منتخبة فوق الدولة وتقر القوانين

الأحزاب الدينية لم تشارك بالوقوف في وجه القوانين المقيدة للحريات بل استفادت منها

عندما تعطّل الدستور العام 1967 وفرضت القيود علينا بدأ تمكين التيارالديني بتوزير يوسف الحجي

الحكومة سعت لتهميش التيار الوطني بتعديل الدوائر من 10  إلى 25 ولكنه استعاد حضوره  في مجلس 1985





رأى الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية أحمد الديين أن التعديل الحكومي الأخير، هو في حقيقته «ترقية وكيل إلى منصب وزير» منتقدا طريقة التوزير التي قال إنها «تكريس لمفهوم أن الوزراء موظفون وليسوا رجال دولة»، مطالباً بحكومة لديها رؤية واضحة وبرجال دولة.
وقال الديين، لدى استضافته في برنامج «عشر إلا عشر» الذي يقدمه الزميل وليد الجاسم على قناة «الراي»، إن الحل للخروج من الازمة السياسية التي تعيشها الكويت، منذ العام 2011 وما قبله، يتمثل في انفراج عبر عفو عن جميع المحكومين بالقضايا السياسية في قضايا الرأي، إضافة إلى حل قضية الجناسي المسحوبة، والبحث عن نظام انتخابي ديموقراطي يحقق العدالة والأهم احترام الدستور.
وشخّص وضع الديموقراطية في الكويت، فقال إنها «أمر واقع، ولكنه واقع منتقص، وهناك أدوات تفتقدها كوجود أحزاب وآلية لتداول السلطة وبرلمان تكوينه يتألف من أعضاء معينين وليسوا منتخبين ويصوتون في المجلس، وهذا ينتقص من الديموقراطية».
واستدرك الديين بأن «الوضع المنقوص» اليوم أفضل مما كان عليه الحال العام 1962، «حيث لم تكن هناك حركة عمالية نقابية، ووجود صحيفتين يوميتين فقط هما الرأي العام، وأخبار الكويت، وأما اليوم فهناك حركة نقابية ووسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم ووجود تنظيمات سياسية واضحة، وهذا جزء من التطور»، مبينا انه في السابق كانت القصة الوطنية مسيطرة بسبب سيطرة جهات أجنبية على النفط والاقتصاد الوطني لدولة ناشئة، ولكن حاليا القضايا المطروحة كثيرة منها الديموقراطية والاجتماعية وقضية توزيع الثروة.
وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

● بداية نود أن نفتح ملف الديموقراطية في الكويت، ومناقشته.
الديموقراطية في الكويت واقع، ولكنه واقع منتقص وليست خيالاً، لأن لدينا دستوراً ومؤسسات مجتمع مدني، وهامشاً من الحريات، وشعباً يدافع عن الدستور، كما رأينا في فترة السبعينات والثمانينات، حيث يوجد حياة سياسية ولكن هذه الديموقراطية ناقصة، وهناك أدوات تفتقدها كوجود أحزاب وآلية لتداول السلطة وبرلمان تكوينه من معينين وليسوا منتخبين وأيضاً يصوتون في البرلمان، وهذا ينتقص من الديموقراطية... لكن القول إنها خيال هذا غير صحيح.
● هل نحن نسير قدماً في مسيرة الديموقراطية أم نتراجع؟
الديموقراطية لا تتم في مختبر أو في الهواء، ولكن تتم في واقع اجتماعي وإطار مجتمع سياسي، ولكن هناك تناقضات وصراعات والديموقراطية جزء من هذا الصراع، وهي المفترض أن تنظم هذا الصراع، ولكنها تعرضت لوقفات وتعطيل، كما حدث في تزوير الانتخابات العام 1967، والانقلاب على الدستور العام 1976، والانقلاب الثاني العام 1986، والاخطر هو إفراغ الدستور من مضامينه عبر إصدار قوانين وممارسات معينة قيدت الحريات.
● هل تقصد القوانين الخاصة بالصحافة؟
قوانين كثيرة، ومنها قوانين الإعلام الالكتروني وقانون المطبوعات الذي كان خطوة إلى الامام، بخصوص إصدار تراخيص جديدة ولكن خطوتان إلى الوراء بخصوص القيود التي فرضت وأفرغت الدستور، وجعلتنا نعود إلى المربع الأول كما كنا في العام 1962، وعكس ما جاء في الوثيقة وهو بناء دولة حديثة أساسها المواطنة، وانطلق هذا المشروع في بداياته وتعثر أساس بناء الدستور نتيجة الصراعات والمصالح ومواقف عديدة، والآن السؤال هل رجعنا إلى تقدمنا إلى الأمام؟... المجتمعات تتقدم إلى الأمام وأعتقد أن المجتمع الكويتي تقدم إلى الأمام وخطا خطوات مهمة.
● هل نستطيع القول إننا أفضل من السابق؟
نعم، الوضع منقوص ولكن أفضل مما كنا العام 1962، حيث لم تكن هناك حركة عمالية نقابية، وكنت تتكلم عن صحيفتين يوميتين موجودتين هما الرأي العام، وأخبار الكويت، أما اليوم فلدينا حركة نقابية ووسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم ووجود تنظيمات سياسية واضحة وهذا جزء من التطور وكان الوضع في السابق إن القصة الوطنية هي المسيطرة على الوضع بسبب سيطرة جهات أجنبية على النفط وعلى الاقتصاد الوطني لدولة ناشئة وهي قضية كان عليها إجماع آنذاك، ولكن حالياً القضايا المطروحة كثيرة منها الديموقراطية والاجتماعية وقضية توزيع الثروة.
● ترى المشكلة فينا أم في المجتمع؟ وهل هناك أسباب أخرى في اختياراتنا ووعينا السياسي؟
أنا أريد أن أقول إن الناس لا تتحمل مسؤولياتها، ولكن هناك قاعدة لا بد أن أؤكد عليها، وهي «على قدر السلطة تكون المسؤولية» ومن تكون بيده المسؤولية لابد أن تكون عليه المسؤولية، فهل الناس بيدها السلطة؟ طبعاً لا، وهي بذلك تتحمل جزءاً من المسؤولية، يعني إعاقة الديموقراطية، والقوانين المقيدة، منها قانون الموظفين وقانون الصحافة وقانون انتخابات الاندية الذي أدى لاستقالة عدد من النواب سابقاً منهم أحمد الخطيب وجاسم القطامي، وهذا جزء من الصراع الديموقراطي، وعندما نأتي لعملية تزوير الانتخابات هل الناس هي التي زوّرت؟ بالتأكيد لا، فالناس طالبت بانتخابات نزيهة، ونذكر الخطاب الشهير الذي ألقاه الأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد العام 1970، وطرح الموضوع شيئاً من النزعة التصالحية وكان الشعب الكويتي في مسيرته يدفع نحو مزيد من الديموقراطية ولكن الادوات قاصرة، منها عدم وجود أحزاب، ما يجعل العمل السياسي والديموقراطي فردياً وأدى إلى فوضى.
● ولكن وجود الاحزاب سيؤدي إلى وجود حزب فائز يشكل الحكومة وإذا تنظر نظرة واقعية، فالاسرة الحاكمة لن تتخلى عن تشكيل الحكومة؟ هل هذا واقعي؟
وجود أحزاب منظمة تطوير للعمل السياسي، والفوضى مضرّة، وفي مسألة تشكيل الحكومة هناك فرق بين الحزب الواحد الموجود في البلدان العربية، والاحزاب المتعددة في الدول المتقدمة، فمثلا في المغرب يوجد تداول للسلطة وحياة سياسية جدية، وفي الاردن كذلك، ولكن بدرجة أقل.
● النموذجان اللذان طرحتهما للمغرب والأردن، البلدان ليس لديهما وفرة مالية، ولكن الكويت لديها ذلك...
الوفرة المالية هل تستخدمها في السيطرة؟ فهذه بلوى، ويفترض أن تستخدم في رخاء المجتمع ونماء المجتمع وعدالة توزيع الثروة ولا يعني استخدامها في شراء الولاءات السياسية.
● لماذا ترفضون الجلوس مع التجمعات السياسية الدينية لتطوير العمل السياسي؟
هناك فرق بين عمل طويل الامد، وعمل له منطلقات مشتركة بيننا كمواجهة عدو خارجي، فهناك أمور توحد بين التيارات وهناك مفهومان مختلفان، فالاحزاب الدينية لها مشروع الدولة الدينية والأحزاب الليبرالية هدفها الدولة المدنية الحديثة وهناك فرق بين المنطلقات.
● هل هناك من يتخذ الديموقراطية مطية لتحقيق هدف السيطرة؟
لنفرق بين الأحزاب التي تمارس العمل السياسي بشكل سليم، مثل تجربة أوروبا التي منعت الأحزاب الفاشية من الانتخاب بعد الحرب العالمية الثانية، ولم تمنع الأحزاب الدينية.
الان القول إن الاحزاب الدينية تشارك بالعمل السياسي لتلغي الديموقراطية، فيه اتهام بالنوايا، فاليوم في المغرب حزب العدالة والتنمية يستلم الحكومة، والحزب الاشتراكي مشارك في الحكومة لتنفيذ برنامج. أما عندنا فهناك مواقف معينة، منها تعديل المادة الثانية وهذا يعني وجود سلطة دينية غير منتخبة فوق الدولة وتقر القوانين. وهذا مرفوض ولكن لا يمكن منع الاحزاب التي لديها مشروع في إطار العملية السياسية، ولو أقر تعديل المادة الثانية من الدستور لاصبح طريقة لتأسيس دولة دينية.
فالتيار الديني لا أحد يريد أن يقصيه، ولكن تاريخه السياسي في الكويت خلال معاركه الاساسية منذ 1947، لم يساهم في الوقوف ضد القوانين المقيدة للحريات، واتفاقية المشاركة وتزوير الانتخابات وتأميم النفط، وإنشاء النقابات والحركات الطلابية، كل هذه الامور لم تسهم بها الاحزاب الدينية بل استفادت منها... وعندما تراجع التيار الوطني والديموقراطي التقدمي في لحظة تعطيل العمل في الدستور 1967 وتعليق عدد من مواده وتصدت له بقوة وحلت مجالس إدارة النقابات، ومنها نادي الاستقلال واتحاد العمال وجمعية الصحافيين، ورابطة الاجتماعيين وغيرها وتم «تكتيفنا»، بدأ تمكين التيار الديني بتوزير يوسف الحجي في الحكومة وكان رئيس جمعية الاصلاح ومُكنوا في تلك الفترة وقدمت لهم كل التسهيلات... وهذه الفترة شهدت تراجع التيار الوطني، وتم تعديل الدوائر الانتخابية من 10 إلى 25 دائرة لتهميش التيار الوطني، ومع كل ذلك استعاد شيئا من حضوره في مجلس 1985، ولكن سرعان ما جاء انقلاب آخر على الدستور في العام 1986 وتعطلت الحياة السياسية معها، ولكن مع هذا لا أنكر دور التيار الديني في التصدي للانقلاب على الدستور في دواوين الاثنين.
● عملت مع الشيخ ناصر صباح الاحمد في مجلة الزمن خلال فترة سابقة، فهل تعتقد أن رؤية 2035 ستخرج الكويت من أزمتها الاقتصادية؟
أولا الله يرده بالسلامة، وأنا عملت في إطار مشروع استشاري لدار قرطاس للنشر، وهي مسؤولة عن إصدار المجلة ولست موظفاً عنده، وأتشرف بالعمل معه، ولا اتصال بيننا منذ أكثر من 10 سنوات، ولكن الود موجود، أما قضية التنمية فهي ليست ترفاً، أما مشروع الجزر فالناس لديها تساؤلات هل الشركات ستدفع للدولة وتشغل الكويتيين؟ فالمشروع ذو طابع سياحي والتعاون مع الصين والكويت نقطة التقاء الدول، وعملنا مقترحات ملموسة ولا نعارض لمجرد المعارضة ونحن نعيش وفق الواقع ومعاناة الانسان البسيط، ونريد دولة دستورية قائمة على المساواة ونريد عدالة اجتماعية وندافع عن العمل التعاوني، ونسعى لحل المشاكل الاسكانية والتعليم ومشاكل جدية ويهمنا اقتصاد البلد ولابد من توافر الاقتصاد المناسب.
● كيف نخرج من الازمة؟
مطلوب انفراج سياسي للخروج من الازمة عبر عفو عن جميع المحكومين السياسيين، وكذلك حل مشكلة الجناسي المسحوبة وتعديل الدوائر، واحترام الدستور وحكومة تمتلك الرؤية. فالتعديل الاخير للحكومة تكريس لنظرة أن الوزراء ليسوا رجال سياسة بل موظفون تمت ترقيتهم من وكيل إلى وزير، ويجب أن توجد حياة سياسية منظمة، لا معارضة من أجل المعارضة أو معارضة من أجل أشخاص.

 مبارك الدويلة: التيار الليبرالي ضعيف  في الكويت لعدم اقتناع الناس به

قال النائب السابق مبارك الدويلة إن «ضعف تأثير التيار الليبرالي في الكويت وضعف قوته، يعودان إلى عدم اقتناع الناس به»، مشيرا إلى أن البشرية جربت هذا الفكر الاشتراكي وأدى لانهيار دول مثل الاتحاد السوفياتي، وفي الكويت الناس لن تقتنع به بسبب خلفيتها العقائدية ولكن بشكل مجمل التيار الليبرالي له إنجازات ومع ذلك فالناس لن تتبناهم من خلال عملهم.
ورأى الدويلة، في مداخلة له أثناء اللقاء، أن التيار الديني استمر منذ الثمانينات بحضور قوي في الاحداث السياسية وأن تأثيره على الناس دليل على حضوره، وأن هناك شيئاً من الاقتناع لدى الناس به، يضاف إلى ذلك ان التيارات الليبرالية عندما كانت في الساحة لوحدها كان لديها بعض الانجازات لكنها تراجعت مع انهيار الدول التي تتبنى الفكر، ومنها الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي الذي ينتمي له أحمد الديين.
وأكد أن «الحركة التقدمية تثري الحركة السياسية وتعطي فكراً جديدا للساحة، لكن تواجدها ضعيف بسبب أن فكرها غير مقنع للناس، وأن الذي يقود الدولة ليس التيار الديني ولا هو فكر عائلي أسري، وليس له علاقة بالحزب السياسي، ولم يكن للتيار الديني رغم سيطرته تأثير بالقرار السياسي»، مشيرا إلى أن «الذي ينقصنا تنظيم العمل السياسي في ظل وجود فوضى سياسية مع غياب الاحزاب والحكومة مستأنسة، وتظن أن تنظيم العمل السياسي سيسبب لها ربكة. ونحن قدمنا مشروع تنظيم العمل السياسي ودعونا لمؤتمر، ولكن رفضت الاحزاب الليبرالية الجلوس معنا... وأحد اسباب تعطل العمل السياسي هو عدم تعاون التيارات».

عامرالتميمي:  ضرورة تطوير النظام التعليمي  بما يخدم سوق العمل

دعا المستشار الاقتصادي عامر التميمي، إلى تطوير النظام التعليمي الذي تراجع كثيرا، والارتقاء به بما يخدم سوق العمل، مع تحسين دور المواطنين في إدارة الموارد والثروة، إذا كانت الدولة تريد تحقيق رؤية «كويت جديدة 2035»، مؤكداً أن هذه الرؤية لا تأتي إلا بالاقتصاد المعرفي، وأن المشاريع الكبرى المطروحة لا بد أن تعتمد على مشاركة المواطنين، فيما الواقع يقول إن تطوير الجزر يعتمد على العمالة الوافدة وهذا يهزم المواطن.
وقال التميمي، في مداخلة له أثناء اللقاء، إن الفكر الاشتراكي يعتمد على البرامج والقضايا المحددة المفترضة، منها قضايا الاقتصاد والتحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد المعرفة، «ومن بداية عصر النفط ونحن نعتمد عليه، ولدينا مشاكل كبيرة... فسوق العمل يعتمد على العمالة الوافدة، والكويتيون يمثلون 17 في المئة فقط، وجميعهم متكدسون في الدوائر الحكومية، بينما جيل الشباب يهتم بريادية الاعمال والمشاركة في صناعة القرار والبيئة وتطوير النظام التعليمي».
ورأى ان الافكار الايديولوجية تراجعت، حيث تغيرت مسمياتها في دول العالم، ضاربا مثلا على ذلك الصين التي حصلت فيها مجاعات، فأقرت تحولات مهمة وأطلقت السوق الاجتماعي لتخفيف التزمت العقائدي، والعالم تحرر من القيود وتوجه إلى حل المشكلات ومواجهة التطرف. وبيّن أن الحركات اليسارية تحاول معالجة القضايا الرئيسية والتأقلم مع التطورات الحديثة، وهناك الكثير من الشراكات والتطورات الاقتصادية الكثيرة لا يمكن معالجتها في الفكر الاشتراكي أو حتى الرأسمالي، وهناك العديد من الافكار ولكن الجمود الفكري لايمكن أن يعطيك حرية في التحرك.

 

 

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا