أحمد شمس الدين


مقابلة / رئيس قطاع البحوث في «هيرميس» لـ «الراي»: 40 في المئة حصة «بيتك - المتحد» السوقية بعد الاندماج

أحمد شمس الدين:
الكيان الأكبر في الكويت سينافس بقوة على القروض والتمويلات خارج الحدود

سهم «المتحد» قد يقيّم بسعر أعلى بنحو 25 في المئة

ما زال الوقت مبكراً للحديث عن القيمة السوقية للبنك الجديد

«KIB» و«بوبيان» و«وربة» تتمتع بميزة تطوير الأعمال المصرفية الرقمية والتكنولوجية


اعتبر رئيس قطاع البحوث في المجموعة المالية «هيرميس» أحمد شمس الدين، أن الاندماج المرتقب بين «بيت التمويل الكويتي» (بيتك)، ومجموعة البنك الأهلي المتحد - البحرين، سيؤدي إلى تأسيس أكبر بنك من حيث الأصول في الكويت، وأحد أكبر البنوك الإسلامية في الشرق الأوسط.
وفي مقابلة مع «الراي» توقّع شمس الدين أن يهيمن السعر المرتفع الذي يتمتع به «بيتك» بعد الاندماج، في حين أن سهم «المتحد» قد يقيّم بسعر أعلى بنحو 20 إلى 25 في المئة، لافتاً إلى أن العملية ستؤدي إلى تأسيس كيان مصرفي جديد بحصة سوقية تتراوح بين 35 و40 في المئة من حجم العمليات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في السوق المحلية.
وتابع أن المناقشات وعمليات تقييم السعر العادل لتبادل سهمي البنكين، قد تستغرق فترة أطول من 6 أسابيع، إذ إن التراخيص المصرفية للبنك الأهلي المتحد في البحرين، ومصر تقليدية، وليست إسلامية، وقد تستغرق الموافقات التنظيمية من أجل التحول إلى بنك متوافق بشكل كامل مع الشريعة بعض الوقت.
وأفاد أن الاندماج سيتيح الفرصة لـ «بيتك» للدخول إلى أسواق جديدة، مثل مصر، والإمارات، والعراق، والمملكة المتحدة.
وأضاف شمس الدين أن الكيان الجديد سيكون منافساً أكبر بكثير، وستشهد السوق الكويتية منافسة عالية في عمليات الإقراض الكبيرة والمشاريع الحكومية، مستبعداً في الوقت نفسه حصول أي تكامل وتوحيد للسوق المصرفي في الكويت بسبب اختلاف هيكل مساهمي البنوك، خصوصاً مع امتلاك أسر مختلفة لحصص متنوعة من بنوك عدة.
وهنا نص المقابلة:

• كيف تنظرون إلى التحضيرات لعملية الاندماج المرتقبة بين «بيتك» و»الأهلي المتحد»؟
- ينظر «بيتك» في مبادرات متعددة من أجل تعزيز نمو المجموعة، وكذلك تحسين الربحية، خصوصاً وأنه يعتبر بالفعل أكبر بنك إسلامي في الكويت.
كما أن احتمالات زيادة حصة البنك السوقية محلياً، خصوصاً في قطاع التجزئة محدودة، في حين أن الاندماج مع «الأهلي المتحد» يتوافق مع خططه للنمو، ما سيوفّر فرصاً وانكشافاً له على الأسواق الجديدة التي لا يتواجد فيها حالياً، وتشمل مصر، والإمارات، والعراق، والمملكة المتحدة. وتعد مصر سوقاً واعدة من حيث النمو، بحيث عبّر «بيتك» في الماضي عن نواياه بالتواجد فيها.
بدوره، يتمتع «الأهلي المتحد» بسجل حافل للغاية من حيث جودة الائتمان، والعائد على حقوق المساهمين التي تراوحت بين 16 و18 في المئة خلال السنوات القليلة الماضية، وكذلك من حيث توزيعات الأرباح.
• هل تتوقّعون نجاح المشروع؟ وما مدى تأثير خطوة الاندماج الضخمة على الصناعة المصرفية الإسلامية في الكويت والخليج؟
- سيعتمد نجاح المشروع على ما إذا كان الطرفان متفقين على التقييم الذي يجري تنفيذه حالياً من قبل بنكي الاستثمار العالميين (HSBC) و(Credit Suisse).
• ما تأثير مثل هذه العمليات على الاقتصاد الكويتي في ظل ولادة كيان مصرفي إسلامي قد يكون ثاني أكبر كيان عالمياً؟
- سيؤدي هذا الأمر إلى تأسيس أكبر بنك من حيث الأصول في الكويت، وواحد من أكبر البنوك الإسلامية في الشرق الأوسط. وعلى المستوى المحلي، سيكون الكيان الجديد منافساً أكبر بكثير، وسيكون قادراً على المنافسة في مشاريع الإقراض الكبيرة والمشاريع الحكومية الضخمة.
وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، يمكن أن ينافس تحالف «بيتك - المتحد» خارج حدود الكويت على تقديم القروض وتمويل التجارة.
• ماذا عن الجدول الزمني الذي يمكن أن تستغرقه عملية الاندماج؟
- من الصعب التكهن في هذه المرحلة بالجدول الزمني للعملية، ولكن الرئيس التنفيذي في «بيتك» مازن الناهض توقّع في مقابلات صحافية سابقة بأن يتم التقييم في غضون 6 أسابيع.
ومع ذلك، قد تستغرق المناقشات وقتاً أطول، لا سيما وأن كلا البنكين يملكان عمليات في بلدان مختلفة، وهنا قد يستغرق إنشاء البنية القانونية للكيان المدمج بعض الوقت.
ونشير هنا على سبيل المثال، إلى أن التراخيص المصرفية في البنك الأهلي المتحد في البحرين ومصر تقليدية وليست إسلامية، وقد تستغرق الموافقات التنظيمية من أجل التحول إلى بنك متوافق بشكل كامل مع الشريعة بعض الوقت.
• هل يمكن أن يفتح الاندماج الباب أمام صفقات أخرى محلياً، أو خليجياً؟
- لقد رأينا في دول الخليج، اندماج بنكي أبوظبي الوطني، و«الخليج الأول» في الإمارات كجزء من خطة أبوظبي للتوسّع ورفع الكفاءة داخل الإمارة.
وأود أن ألفت إلى أن عمليات الاندماج واسعة النطاق والعابرة للحدود في دول مجلس التعاون تكاد تكون غير موجودة، إذ كانت هناك محاولة لدمج 3 بنوك في قطر، ولكن المحادثات لم تكن ناجحة بسبب التناقضات في تقييم الكيانات المعنية.
من جهة أخرى، فإن معظم الأسواق في دول الخليج مهيّأة للاندماج مع وجود عدد كبير من البنوك، والتي تملك مستوى اختراق قوياً للسوق إلى جانب انتشار كبير للفروع، وتوقعاتها للنمو على المدى المتوسط ضعيفة نسبياً.
ولا نعتقد أن هذا الاندماج سيشكّل سابقة، إذ إنه وفي الكويت على وجه التحديد، لم يحدث أي تكامل وتوحيد للسوق المصرفي، ومن غير المرجح أن يحدث بسبب اختلاف هيكل مساهمي البنوك، خصوصاً مع امتلاك أسر مختلفة لحصص متنوعة من مصارف عدة.
• ما تقييمكم كجهة استشارية موثوقة لسعر التبادل العادل بين أسهم المجموعتين؟
- لا بدّ من التنويه إلى أنه للوصول إلى معدل التبادل أو نسبة تبادل الأسهم، يجب الأخذ في الاعتبار أموراً مختلفة، ومنها التكلفة المحتملة، والإيرادات الناجمة عن التحالف، وماهية استعداد المستثمرين لقبوله من حيث التقييم، لا سيما بالنسبة لـ «الأهلي المتحد».
ومثالاً على ذلك، فإن «المتحد» يحقق ربحية قوية، وتوزيعات جيدة، ورغم أن مقره في البحرين، فإن انكشافه على السوق من حيث الأرباح يقدر بـ 14 في المئة فقط.
وفعلياً، فإن التصنيف الائتماني لـ «الأهلي المتحد» عادة ما يكون أعلى 3 أو 4 نقاط من الديون السيادية، ونحن نعتقد أن مساهميه سيقبلون صفقة تعمل على تقييم أسهمهم على نحو مقبول وعادل.
ونظرا لضعف سيولة السوق البحرينية، تجري عمليات التداول على سهم «الأهلي المتحد» عند مكرر قيمة دفترية يقدر بنحو 1.4 ضعف، ومكرر ربحية يقدر بنحو 8 أو 9 أضعاف في 2018، ويُنظر إلى تلك المكررات على أنها منخفضة، مقارنة بالعائد على حقوق الملكية الذي يبلغ نحو 18 في المئة، لذا نرى هنا أن سهم «الأهلي المتحد» قد يقيّم بسعر أعلى بنحو 20 إلى 25 في المئة.
• كيف تقيّمون قدرة الكيان المصرفي الجديد لجهة التمويل والإقراض والنمو والتوسّع الجغرافي؟
- ستفتح عملية الاندماج الباب أمام أسواق جديدة لـ «بيتك»، ومنها مصر، والإمارات، وبريطانيا، كما ستفتح الباب أمام عمليات الإقراض في دول مجلس التعاون، وستتيح الميزانية العمومية الكبيرة للبنك المنافسة على تمويل المشروعات الكبرى، وصفقات إقراض الشركات الكبرى.
• ماذا عن القيمة السوقية للكيان الجديد؟
- ما زال الوقت مبكراً للغاية لتقييم القيمة السوقية للكيان الجديد في هذه المرحلة، إذ يتعين أن يكون واحداً من الأسهم الأكثر سيولة في البورصة الكويتية، وأن يكون بنكاً رائداً في السوق المحلي مع قدر كبير من التنويع، كما من المحتمل أن يهيمن السعر المرتفع الذي يتمتع به «بيتك» بعد الاندماج.
• كيف تنظرون إلى رأي البعض بأن ولادة الكيان الجديد ستؤدي لانعدام المنافسة بين المصارف الإسلامية وحتى التقليدية بالكويت؟
- سيؤدي اندماج «بيتك» و«الأهلي المتحد» إلى إنشاء كيان مصرفي جديد بحصة سوقية تتراوح بين 35 و40 في المئة، من حجم العمليات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وفقاً لتقديراتنا.
وهنا سيكون من الصعب بالطبع على البنوك الإسلامية الأخرى منافسة كيان مصرفي كبير، ولكن هناك بعض البنوك الإسلامية الصغيرة مثل «KIB»، وبنك بوبيان، وبنك وربة، التي باتت تتمتع بميزة من تطوير الأعمال المصرفية الرقمية والتكنولوجية، والتي تنمو أعمالها سريعاً في بعض النطاقات، ومنها العاملون والموظفون الكويتيون الشباب.
وسنحتاج إلى معرفة كيف ستتطور ديناميكيات السوق بعد الاندماج، إذ إنه في البداية قد نرى نوعاً من الخسائر المبدئية في الحصة السوقية، مع مضي عملية الاندماج قدماً.
ونؤكد أنه على المدى البعيد سيلعب الابتكار والتكنولوجيا الرقيمة، دورين كبيرين وأساسيين بالنسبة للبنوك الإسلامية، لتمييز نفسها، والإبقاء على حصتها السوقية أو زيادتها.
• كم ستزيد القيمة السوقية الإجمالية للبورصة بعد الاندماج؟
- يعتبر سهم «الأهلي المتحد»، جزءاً من مؤشر السوق الأول بالبورصة الكويتية، ومن ثم فلا توجد زيادة في القيمة السوقية.
ومع ذلك، يتعين أن يعمل اندماجه مع «بيت التمويل الكويتي» (بيتك)، على افتراض أن الإدراج سيظل تحت مسمى الأخير على إضافة تدفقات شراء بنحو 100 مليون دولار من مؤشرات «FTSE»، و225 مليون دولار من مؤشرات «MSCI»، عند ترقية البورصة الأسواق الناشئة.

2.5 مليار دولار تدفقات للبورصة

رأى شمس الدين أن عملية ترقية البورصة، ستؤدي إلى تدفقات شراء من صناديق متتبعة للمؤشرات بنحو 2.5 مليار دولار في المجمل، وذلك بواقع مليار دولار لمؤشر «فوتسي»، ونحو 1.5 مليار دولار لمؤشر «MSCI»، باستثناء صناديق المؤشرات الأخرى النشطة، التي تكون تدفقاتها أضعاف ذلك.
وأكد أن البورصة الكويتية واحدة من أكثر الأسواق التي تقل فيها ملكية الأجانب بالمنطقة بعد السعودية، وأن ترقيتها إلى مرتبة الأسواق الناشئة، ستؤدي لزيادة التدفقات الأجنبية وملكية الأجانب.
وتوقّع حصول تدفقات شراء من صناديق متتبعة للمؤشرات، تقدر قيمتها بنحو مليار دولار، وتحديداً بنحو 450 إلى 500 مليون دولار في كل مرحلة.


أسهم «هيومن سوفت» و«ميزان»... مفضّلة

أشار شمس الدين إلى أن للكويت ميزانية سيادية قوية، تتضمن أدنى معدل سعري للنفط يوازن تكاليف الإنتاج، ما يجعلها بذلك سوقاً دفاعية، وهي ميزة تجعل منها جاذبة للغاية في خضم الشكوك المحيطة بالأسواق الناشئة.
وقال «نحن نفضل بعض الأسهم تحديداً ضمن السوق الكويتية، وهي (هيومن سوفت)، و(ميزان القابضة) ضمن الشركات الصغيرة، في حين يتعين أن تدعم التدفقات أسهم الشركات الكبيرة والمتوسطة، مثل بنك الكويت الوطني، و(بيت التمويل الكويتي)، وشركة الاتصالات المتنقلة (زين)، و«أجيليتي» للمخازن العمومية.
كما أن نقطة الضعف الوحيدة وفقا لوجهة نظرنا، تتمثل في ضعف عمق السوق، إذ ستعمل أي طروحات أولية جديدة على تحسين هذه المشكلة تمهيداً للتخلص منها مستقبلاً.

«الأهلي المتحد»: مستمرة دراسة التقييم العادل للتبادل

أفاد البنك الأهلي المتحد، بأن بنكي «إتش إس بي سي» و«كريديت سويس» يعكفان حالياً على دراسات التقييم المطلوبة لمساعدة الطرفين للحصول على معدل عادل لمبادلة الأسهم مع «بيت التمويل الكويتي».
وأوضح البنك أن الدخول في إجراءات الفحص النافي للجهالة وإجراءات أخرى مرهون بالحصول على الموافقات الرقابية اللازمة في مملكة البحرين ودولة الكويت وغيرها من الدول ذات العلاقة، لافتاً إلى أنه سيتم الإفصاح فوراً وتباعاً عن أي تطورات بخصوص هذا الموضوع حرصاً على الشفافية وعلى مصالح مساهميه والمتعاملين معه والتزاماً بالقوانين واللوائح ذات الصلة المنظمة لذلك.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا