جميلة النكاس


بيطريون كويتيون: مهنتنا ليست طاردة ... ونرفض العمل في المكاتب لتوقيع الأوراق

أكدوا أنهم يعملون شهوراً بلا رواتب وأحياناً من دون وظائف

تمارا قبازرد:  الحكومة غير داعمة للمهنة والقيود على الأدوية المستوردة قاسية 


جميلة النكاس: المهنة لا يعمل بها إلا من يحبها فنحن لا ننتظر المال 


عبيد العازمي: الطب البيطري غير مدرج مع المهن الطبية على الرغم من أن المسمى طبي

بين تأكيدات من هنا وهناك بأن شباب وشابات الكويت عازفون عن مهنة الطب البيطري رغم التشجيع المؤسسي لها بسبب قلة رواتب العاملين فيها، ونفي من أطباء بيطريين بأن هذا الكلام ادعاء غير صحيح مشددين على أن الحكومة في الأساس لا تدعم مطببي الحيوانات، أكد مصدر موثوق في ديوان الخدمة المدنية عدم وجود طلبات من الهيئة العامة للزراعة لتعيين أطباء بيطريين كويتيين، الأمر الذي يدحض حجة عدم إقبال الأطباء على مهنة الطب البيطري واعتبارها مهنة طاردة نفسها بنفسها.
وبين ما تقتضيه خطة التعليم العالي والتي تعتمد في اختياراتها للكليات على طلبات ديوان الخدمة المدنية في التعيين، ونفي الديوان وجود أي طلبات لديه لاحتياج بيطريين، يقف من تحملوا عناء دراسة «طب الحيوانات» لسنوات طوال في حيرة من أمرهم ولسان حالهم تساؤل مفاده على أي أساس ومعيار حددت مهنتهم بأنها بيئة طاردة للأطباء الكويتيين وهم يعملون شهوراً كثيرة بلا رواتب وأحياناً بلا وظائف؟!
الطبيبة البيطرية الكويتية تمارا قبازرد، أجابت عن سؤال إذا ما كانت الرواتب المتدنية هي السبب في عدم إقبال الأطباء على المهنة؟، بالقول إن «المشكلة ليست تدني الرواتب فلا أحد يدخل مجال الطب البيطري من أجل المال، ومن يتحدثون عن أن ضعف الرواتب هو المشكلة، هم أنفسهم من يجلسون خلف مكاتبهم ويستفيدون من نظام الرفاهية الذي يتمتعون به دون أدنى حد من العمل»، مضيفة «الحكومة ليست داعمة أبداً في ما يخص ممارسة المهنة، والقيود الموجودة على الأدوية المستوردة صارمة جداً، ما يصعب علينا القيام بتطبيب وتخفيف الألم على الحيوانات بشكل صحيح، ناهيك عن أن قوانين الحكومة جميعها تعود للسبعينات والثمانينات والتسعينات».
وأكدت قبازرد أن «الحكومة لا تشجع على دراسة الطب البيطري، بينما تنتج بكل سعادة مهندسين ومصرفيين على الرغم من أن السوق متخم ومشبع بهم، حيث إن الأسلوب الذي يتبعه صناع القرار بهذا الخصوص غير منظم وغير سليم وأجزم بأنهم ليسوا على إطلاع بسوق العمل»، مشددة على أن «الحيوانات تساهم بشكل كبير في إنقاذ الإنسانية، وذلك عن طريق إعمار الأرض، فعلينا أن نحافظ على الأنواع الأصلية منها، وهذا ما نفشل بالقيام به في الشرق الأوسط بسبب العادات والتقاليد التي علمتنا أن الحيوانات مخلوقات أقل منا ولا يتوجب علينا احترامها».
وذكرت أن «الحيوانات التي نربيها لتنتج لنا الحليب والألبان والتي نكسب قوت يومنا بسببها، تتطلب منا الرعاية والاهتمام، لكن المشكلة أن أحداً لا يريد أن يعمل، وأنهم أكسل من رفع إصبعهم لعلاجها أو النظر بأمرها، جُل ما يعنيهم هو رواتبهم في نهاية الشهر، دون إدراك منهم أن هذه تسمى خيانة لوطنهم».
وتابعت «على مناهج تعليمنا أن تتغير لتحبب الأطفال والشباب في الإقبال على المهنة بحب واحترام، لاسيما وأنها ليست بالمهنة السهلة، فقط كلفتني دراستها 8 سنوات من عمري في أميركا، حيث إن الالتحاق في كلية الطب البيطري هناك أصعب من دخول الطب البشري، وعليه يجب على الحكومة أن توافر منحات دراسية كاملة للراغبين بدراسة التخصص، وتوفير فرص عمل بشكل أكبر»، لافتة إلى أن «سابقاً كنا نرى الفهود في الصحارى تعيش بحرية، الآن لا نرى في الصحارى ذاتها سوى القمامة، وحياة برية شبه معدومة بسبب التصرفات البشرية».
من جهتها قالت فني طب بيطري، جميلة النكاس «أنا عن نفسي أعمل من 3 إلى 4 أشهر كل عام دون راتب، أي بشكل تطوعي، والكثير ممن أعرفهم يعملون بشكل تطوعي أيضاً، ولذلك فإن الأمر لا يتعلق بالرواتب وزيادتها أو نقصانها، بل على العكس فمهنة الطب البيطري لا يدخلها ولا يعمل بها إلا من يحبها ولذلك نحن لا ننتظر المال»، مؤكدة أن «لم يعترف بوجودنا كل مسؤول خرج يقول بأننا لا نُقبل على المهنة، أو أن مشكلتنا تكمن في الرواتب، وهذا ما يبعث على الانزعاج».
وأضافت «على عكس كل ما بدر من مسؤولين ينكرون وجودنا ويتذرعون بأننا لا نعمل بسبب الرواتب، نحن هنا، ونعمل بلا رواتب حتى، والعيادات الخاصة توظف الأجانب ولا يريدون توظيف الكويتيين خوفاً من دفع رواتب عالية، علما بأن هناك ما يسمى دعم العمالة ولكنهم ليسوا على دراية بذلك»، لافتة إلى أن «سبق وقد عملت في عيادة خاصة ولكن دون راتب، وإذا طالبنا براتب لن يدفعوا».
وأشارت النكاس إلى أن «العديد من الأشخاص يتواصلون معي ويفصحون عن رغبتهم في دراسة التخصص ولكنهم يتخوفون من الوظائف بعد التخرج، نحن لا نطمح بعد غربة 5 سنوات أو أكثر من الدراسة والتخصص في الخارج، للعودة من أجل العمل على توقيع الأوراق في المكاتب»، مستطردة «مسألة المساواة بين الطبيب البشري والبيطري بالرواتب، تعود لالتزام واجتهاد الطبيب البيطري بعمله».
طبيب بيطري آخر (فضل عدم ذكر اسمه) أوضح أنه «إذا كانت الجهة الحكومية المعنية تتعامل مع شركات ولا تقوم بطلب أطباء بيطريين كويتيين، فإن كل طلبات رفع الأجور لن يتم الالتفات لها، وهذا يدل على أن هناك اكتفاءً وليس هناك حاجة لزيادة الأجور وجذب الناس للمهنة»، مؤكداً أن «الطبيب البيطري الكويتي يتعامل بالقانون لا بالأوامر الشفهية كما يُفعل مع موظفي عقود الشركات».
وزاد «أحاول منذ عامين افتتاح عيادتي الخاصة، إلا أنهم لم يوفروا لي شروط ترخيص العيادة، أطلب منهم الشروط ولا يردون»، قائلاً «لست متضررا من عدم وجود طلب لدى ديوان الخدمة المدنية، إنما هذا يثبت أن حجة عدم الإقبال من قبل الأطباء زائفة، بل الحقيقة أن أحداً لا يطلب أو لا يعلن عن حاجته للأطباء».
وأكد أن «المهنة متعبة لكنها تستحق، والواقع أن كل شيء يتم بالاستعانة بالشركات، لكن الأطباء الذي يعملون بالهيئة، يطالبون بالمساواة مع الأطباء البشريين وهم يعملون بشكل إداري ولا يتكبدون عناء تلويث أيديهم».
وعن وضع الطب البيطري في الكويت، علق الطبيب أن «الخدمات البيطرية العلاجية في الكويت تمت خصخصتها منذ زمن، ولا يوجد أي رعاية بيطرية للمربين منذ سنوات، إضافة إلى أنه تم سحب الخدمات الوقائية تدريجياً ولا يوجد أي تحصينات شاملة ضد الأمراض الوبائية بحجة عدم توافر ميزانية كافية، ناهيك عن أن المنتجين يساهمون في الإنتاج القومي المحلي الحقيقي، ويجب دعمهم وتوجيههم لا إهمالهم».
وختم الطبيب بالقول «يجب على إدارة البيطرة توفير جميع التطعيمات اللازمة للسيطرة على الأمراض الحيوانية المُعدية في الكويت، كما يجب الإبلاغ في حال حدوث مرض في أكثر من حيوان في مكان واحد ووقت واحد، ومن واجب الإدارة تسليم المُبلغ إيصال يثبت الإبلاغ وعليهم تلبية البلاغ» لافتا إلى أن «من حق مربي الحيوانات الحصول على التطعيمات الواقية مجانا من البيطرة وفي مكان تواجد حيواناتهم».
وفي رأي معاكس لآراء الأطباء الآنف ذكرها، رأى الطبيب البيطري عبيد العازمي أن للرواتب المتدنية دوراً كبيراً، حيث قال إن «دراسة الطب البيطري قد تستغرق من 6 إلى 7 سنوات مقارنة بدراسة الهندسة على سبيل المثال التي قد تصل لخمس سنوات، وبالنهاية لا يكاد يصل راتب الطبيب البيطري لراتب المهندس، بعيداً عن المقارنة براتب الطبيب البشري»، مشددا على أن «مهنة الطب البيطري غير مدرجة مع المهن الطبية على الرغم من أن المسمى طبي، ناهيك عن ضعف الرواتب، ما يؤدي للعزوف عن دراسة التخصص والعمل فيه».
وأضاف أن «التسميات تأخذ من 3 إلى 5 سنوات، حتى يتأهل الطبيب من مسمى لمسمى وبالتالي يحصل على زيادة راتب»، مؤكدا أن «الحل يكمن بأن تدعم الكويت الطب البيطري، حيث إنه مهمل ولا يوجد أدنى اهتمام به، ومن وضع قانون التدرج بالمسميات لا علم له بهذا التخصص ولن يعلم عنه شيئاً»، مطالباً الأطباء البيطريين الكويتيين فتح عياداتهم الخاصة وعدم الانتظار للعمل في القطاع الخاص عند أي أحد.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا