«التكميلية»... شعارات وشعارات!

من زاوية أخرى

مع خلو مقعدي النائبين جمعان الحربش، عن الدائرة الثانية، ووليد الطبطبائي، عن الدائرة الثالثة، وفتح باب الترشح لانتخابات تكميلية لشغل المقعدين، مع بقاء سنتين على المدة الدستورية للمجلس الحالي، رأينا اندفاعاً نحو مركز التسجيل من مرشحين، بعضهم سبق له أن فاز بالانتخابات وشغل مقعداً في مجلس سابق، وبعضهم الآخر أدمن على التسجيل في كل انتخابات، وهو يعلم أنه لن يستطيع الحصول على الأصوات التي تنقله إلى مجلس الأمة، ولكنه يحرص على الوجود في كل «مولد» حتى لو طلع منه بلا «حمّص».
ومع انتهاء اليوم الرابع لاستقبال الراغبين بالترشح، يكون العدد قد تجاوز العشرين في كلتا الدائرتين، والعدد مرشح للمضاعفة، حتى إغلاق أبواب الترشح، وفي مركز التسجيل يستغل من يتقدم للترشح وجود منصة إعلامية ليعتليها، ثم يبدأ في تشخيص الواقع السياسي والاجتماعي للبلد، ويبدي رؤيته للحلول التي يراها للمشاكل التي تطفو على السطح، مع رفع شعارات تبدو في مجملها متشابهة ومشابهة لما سبق أن رفعه مرشحو الانتخابات السابقة، فنجح من نجح، وعاد إلى بيته من لم يحالفه الحظ، أما الشعارات فعادت إلى الأدراج، من دون أن نرى نائباً واجه ناخبيه، وأجرى معهم جردة حساب بين ما وعدهم به وما تحقق من ذلك بعد سنتين من عمر المجلس، وطبعاً لن نرى مثل هذه الوقفة، لأنه لم يحقق أي نائب شيئاً من وعوده أو برنامجه الانتخابي، وفق متابعتنا المتواضعة لعمل المجلس والقوانين أو القرارات التي صدرت عنه، فلم يتحقق أي مطلب شعبي من كل تلك المطالب والشعارات التي رفعت. ثم تأتي الانتخابات التكميلية هذه الأيام لتعيدوا لنا اسطوانات الشعارات نفسها، والتي سيكون لها المصير نفسه!
ولعل الشيء الذي يحير المتابع، عندما يسمع مرشحاً أو مرشحة يقول: إن سياسة الحكومة دون الطموح، وأن الإصلاح السياسي سيكون مدخلاً للقضاء على الفساد، بينما نجد الفساد يطرق المؤسسة التشريعية نفسها عبر ما طرح ممن أطلق عليهم اسم «القبيضة الجدد»، أضف إلى ذلك أن الملفات الأكثر أهمية لم يتم البت فيها، سواء قضية الجنسيات المسحوبة التي تم حلها جزئياً، والعفو العام الذي كان هدفاً لإعادة الشباب المحكوم عليهم في قضية دخول مجلس الأمة، ومنهم النائبان اللذان أخلي مقعداهما أخيراً، أضف إلى ذلك الملف الأهم أهمية وهو مكافحة الفساد، ولا سيما أننا شهدنا في الآونة الأخيرة جدية حكومية في محاربة الفساد والمفسدين من قيادات وموظفي الدولة، فتابعنا إجراءات إحالة عدد من المسؤولين في أكثر من وزارة إلى هيئة مكافحة الفساد «نزاهة»، التي بدورها حققت وتأكدت من شبهات النفع والاعتداء على المال العام، فأحالت بدورها عدداً من المسؤولين إلى النيابة العامة لتحريك دعوى قضائية بحقهم، وكان آخر تلك التحركات الحكومية ما كشف عنه تقرير لجنة تقصي الحقائق الخاصة بأزمة الامطار الأخيرة، حيث أحيل عدد من مسؤولي وزارة الأشغال وهيئة الطرق إلى «نزاهة» وعدد آخر إلى تحقيقات ديوان الخدمة، في ما أوقف عدد من الموظفين والإشرافيين عن العمل في الوزارة لاستكمال التحقيقات بشأنهم. وهنا يجب أن يضيف مجلس الأمة ملف «القبيضة الجدد» إلى ملفات التحقيق في «نزاهة»، لكشف حقيقة تضخم حسابات بعض نواب المجلس الحاليين وهي القضية التي يتابع النائب رياض العدساني تفاصيلها.
 ويبقى ملف حساس يتعلق بسمعة الكويت الدولية، وهو ملف «غير محددي الجنسية» الذين يجب وضع حد نهائي لقضيتهم التي تشكل تحدياً كويتياً كبيراً. فهل يستطيع المرشحون الجدد للتكميلية الاضطلاع بهذه الملفات الكبيرة أو بواحد منها؟ أشك في ذلك، مع تقدير واحترامي لكل المرشحين وحقهم في رفع الشعارات والبرامج الانتخابية، فيبدو الواقع أكبر من الامنيات، والاجواء بشكل عام لن تساعد في بسط البرامج على طاولة البحث والتنفيذ، رغم أجواء التفاؤل التي تسود في ظل تناغم وتعاون لافت بين مجلس الأمة والحكومة، لأن هذا التناغم أرى أنه محدود الأفق ومحدد الأهداف، ولكن يبقى للمرشح حلمه بأن ينجح وينجز، ونحن ندعو بالتوفيق للجميع، ونراقب.

h.alasidan@hotmail.com
@Dralasidan

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا