رفقاء درب «الهرم» عبدالحسين عبدالرضا لـ «الراي»: فقدنا «عمود الفن»... فاهتزت الساحة

في ذكراه الأولى أجمعوا على احتراف العملاق الراحل ... زرع الابتسامة الدائمة

 


  سعاد عبدالله: الساحة الفنية بأسرها  قد اختلّت موازينها ... منذ رحيل «بوعدنان»

  سعد الفرج: «اللي خلّف ما مات»  قلتها يوم وفاته... وسأقولها على الدوام
  عبدالرحمن العقل: سيبقى طيب الذكر في الذاكرة... ولن أنساه ما حييت
  داود حسين: كان إنساناً كبيراً...  قدم الأعمال التي تدل  على نقاء سريرته
  زهرة الخرجي:  أشعر بالفخر لأنني وقفت أمامه  في «مراهق في الخمسين»
  أحمد السلمان: غاب «الأب الروحي»... والداعم الأكبر للفنانين الشباب
  فيصل العميري: لا ننسى مَنْ أعطى كل هذا الإرث والتاريخ...  وقدم للفن كل شيء

  ميس قمر: هذا العام لا يشبه الأعوام الماضية...  بحضرة «بوعدنان»

عام مضى، منذ أن ترّجل فارس الفن الخليجي، العملاق عبدالحسين عبدالرضا عن صهوة الدنيا إلى نعيم الآخرة، ولا يزال رفقاء دربه يستذكرون مآثره ومناقبه بشوق وحنين، كما لو أنه قد فارق الحياة منذ أيام قليلة!
«بوعدنان»، وإن أدمى المقل وأبكى العيون في رحيله، لكنه من دون شك قد زرع الابتسامة الدائمة على شفاه الملايين من محبيه وجماهيره، ليس في الكويت والخليج فحسب، بل في المنطقة العربية بأسرها... وكيف لا، وهو الذي استوطن القلوب، لينتزع منها الهموم ويبث فيها الفرحة والسرور، على مدى أكثر من نصف قرنٍ، قضاه في دهاليز الفن، متنقلاً بين الدراما والمسرح والإذاعة.
«الراي»، التقت رفقاء درب العملاق الراحل في الذكرى الأولى لوفاته، حيث عبّروا عن كل ما يختلج صدورهم من ذكريات جمعتهم مع «عرّاب» الفن الخليجي و«الأب الروحي» لكل الفنانين في الكويت، وتأتي التفاصيل في هذه السطور.
كانت البداية، مع الفنانة القديرة سعاد عبدالله التي عبّرت بكل شفافية عن الأثر البالغ الذي خلّفهُ رحيل «بوعدنان» في وجدان أصدقائه ورفقاء دربه، قائلةً: «لقد مرّ عام بأكمله منذ رحيل رفيق الدرب والأخ الغالي عبدالحسين عبدالرضا، ولا تزال ذكراه الطيبة عابقة بالخير وعالقة في بالي، فكيف أنسى (قفشاته) ونكاته العفوية وضحكاته ذات النغمة المميزة في (اللوكيشين) والتي كان يرددها على مسامعنا باستمرار».
أم طلال، تابعت قائلة: «أنا أجزم بأن الساحة الفنية بأسرها قد اختلت موازينها منذ رحيل بوعدنان، وقد شعرنا بالاهتزاز الكبير، كما لو أننا فقدنا عمود الارتكاز». ولفتت إلى أن الهزة الفنية التي سببها فراق أحد أبرز عمالقة الفن الخليجي والعربي كانت جليةً منذ بدايتها»، مؤكدة «أننا لا نحتاج إلى عام كامل حتى نشعر بها»، مكملةً: «عندما رحل عبدالحسين عبدالرضا عن هذه الحياة، فقدنا معه الكثير من الأمور الجميلة، أولها الابتسامة التي كان يزرعها على وجوه جماهيره ومحبيه، خلال إطلالته على شاشة التلفاز أو عبر وقوفه على خشبة المسرح، وحتى حين يصدح صوته في المذياع»، واستدركت قائلة: «لكن في رحيله، رحلت الكوميديا الراقية والهادفة وتلاشت معاني الفن الحقيقي... فعلاً، فقدنا عموداً من أعمدتنا الفنية الشامخة، ورائداً من روّاد الفن الكويتي، وسنداً كبيراً للساحة الفنية».
بدوره، استهل الفنان القدير سعد الفرج حديثه، قائلاً: «اللي خلّف ما مات، قلتها يوم وفاته، وسأقولها على الدوام، لأن بوعدنان سيبقى خالداً في قلوبنا جميعاً. الساحة الفنية تأثرت كثيراً بغيابه، فهو قامة فنية لا تتكرر، وأثرى الحركة الفنية والمسرحية على مدى مشواره الطويل والحافل»، مضيفاً: «لا أخفيك مدى حزني العميق في الذكرى الأولى لرحيل رفيق درب النجاح العملاق عبدالحسين عبدالرضا، الذي رافقته أكثر من خمسين عاماً، فأنا لا زلت مفجوعاً على فراقه، بالرغم من مضي عام بأكمله، كما لو أن الأمر قد حدث منذ أيام قليلة».
 وتابع الفرج: «عبدالحسين كان أخاً وصديقاً لا يغيب عني أبداً، حيث قضيت جُل أيامي برفقته، وكنت أراه أكثر من عائلتي، ولا شك أن الفراغ الذي تركه في الوسط الفني لا يمكن ملؤه. رحم الله بوعدنان وأسكنه فسيح جناته».
وتحدث الفنان عبدالرحمن العقل، قائلاً: «إن بوعدنان علم من أعلام الفن في الوطن العربي، وسيبقى طيب الذكر في الذاكرة والبال ولن أنساه ما حييت، ففي كل عمل فني نصنعه لا بد أن نستذكره، وشخصياً شاركت معه في كثير من الأعمال المسرحية والمسلسلات التي عشنا خلالها أجمل الأيام، لذلك لا تحضرني ذكرى بعينها حالياً، لأنني في كل لحظة قضيتها مع بوعدنان هي ذكرى جميلة ورائعة في حد ذاتها».
وتابع: «الكلمات تقف عاجزة عن رثاء فنان كبير بحجم وبقيمة عبدالحسين عبدالرضا، فهو رمز أساسي في حياتنا الفنية، ولقد كان سفيراً وفخراً لكل كويتي من خلال تمثيله لنا في المحافل الدولية، وكان خير مَنْ يتحدث بلسان الشعب الكويتي»، مردفاً: «في الذكرى الأولى لوفاته لا يسعني إلا التضرع بالدعاء إلى الله بأن يغفر له ويتغمده بواسع رحمته، وأيضاً لا أنسى الدعاء لكل الزملاء الفنانين، الذين رحلوا عن دنيانا، فلكل واحد منهم ذكرى خاصة في قلوبنا».
من جانبه، قال الفنان داود حسين: «عام مضى، وعام آخر يأتي من دون بوعدنان، لكن هذا قضاء الله وقدره، وإن غاب عنا جسده، فستبقى بصمته في المجالين الفني والثقافي خالدة إلى الأبد».
ولفت «بوحسين» إلى أن «العملاق عبدالحسين عبدالرضا لم يكن فناناً كبيراً فحسب، بل كان إنساناً يحمل في قلبه كل المشاعر الإنسانية والقيم النبيلة، حيث قدم العديد من الأعمال التي تدل على نقاء سريرته وصفاء روحه»، منوهاً إلى أن الساحة الفنية قد تأثرت بغيابه، ومتابعاً: «بلا شك أن هناك هزّة في قلوب محبيه، غير أن الجميع يتذكرونه بالخير ويدعون له بالرحمة، كلما ظهر على الشاشة في أحد أعماله التلفزيونية أو المسرحية».
واسترجع حسين عقارب الساعة حيث الزمن الجميل، مستذكراً الأيام الخوالي التي جمعتهما معاً في أكثر من عمل، قائلاً: «شخصياً تربطني به صداقة قوية، إذ كان يعاملني كأحد أبنائه، لكنني أشعر الآن بأنني صرت يتيماً للمرة الثانية، كوني فقدت والدي الحقيقي من قبل، وفقدت من بعده بوعدنان، لاسيما أن الشخص منا يحتاج إلى النصح والتوجيه من شخص يكبره عمراً وخبرةً في الحياة، ولا شك أن الراحلين كانا من أبرز الناصحين والداعمين بالنسبة إليّ».
في السياق ذاته، تحدثت الفنانة زهرة الخرجي قائلة: «هذه إرادة الله وحكمته، وقد تأثر الجميع بوفاة بوعدنان، لكن الموت حق، ولا نعرف متى يحين دورنا للرحيل من هذه الدنيا الزائلة». وأضافت: «لقد تأثرت من قبل بفقدان الأحبة، كوني فقدت اثنين من إخواني في العام نفسه الذي فقدنا فيه العملاق عبدالحسين عبدالرضا، لذلك شعرت بحزنٍ عميق جداً، ولا يشعر بمرارة الألم إلا من يكابد الفواجع».
ومضت الخرجي تقول: «أدعو الله أن يرحم بوعدنان، وأن يجعل جنات الخلد منزله»، مكملةً بالقول: «على المستوى الشخصي فأنا فخورة بالعمل مع الفنان الكبير الراحل في مسرحية مراهق في الخمسين، وأعتبرها من الأعمال المهمة التي أعتز بها كثيراً، والتي توّجت مشواري وأرشيفي الفني. ولعل ما يزيد من سعادتي هو أنني جسدت في المسرحية دور ابنته، وهذا وسام فخر واعتزاز على صدري، لكن للأسف لم يأت النصيب بأن نعمل معا في التلفزيون، ولعلها خيرة من عند الله».
وأوضحت الخرجي أن غياب «بوعدنان» أثّر بها كثيراً، غير أنها تؤمن بقضاء الله وقدره، «فالراحل كان داعماً لي وساعدني وساعد الكثيرين غيري، قبل أن يرحل حبيب الشعب وحبيب الملايين، وقبل أن يهبط خبر وفاته كالصاعقة على أسماع جماهيره في الكويت والخليج وحتى الوطن العربي، لكن لا اعتراض على أمر الله سبحانه وتعالى، وها هي سنة قد مرت وستتوالى السنوات، ولن ننساه ولن ننسى من أعطوا للفن كل شيء وكانوا سنداً لنا، والله يرحمك يا بوعدنان».
بدوره، تحدث الفنان أحمد السلمان، قائلاً: «الله يرحمه ويرحمنا جميعاً. غاب الأب الروحي بالنسبة إلينا، وهو الذي دعمنا منذ أن كنا شباباً، إنا لله وإنا إليه راجعون». وأردف: «أنا شخصياً من أكثر الممثلين الذين عملوا معه، منذ بداياتي في مسلسل قاصد خير، ثم توالت الأعمال، وكبرت فنياً ولم ينقطع التعاون بيننا، لذلك أعتبر نفسي محظوظاً لأن غالبية أعمالي كانت معه، حيث تعلمت منه مساعدة الشباب الطموح، والصبر والوفاء، وبلا شك فإن غيابه هزني وأثر بي كثيراً، لكنها مشيئة الله، وهكذا هي الحياة رحيل تلو الرحيل، وكل شيء بيد الله سبحانه وتعالى». واختتم بالقول: «كان الراحل عمود الفن المحلي، حيث ضحى بصحته لأجل فنه، وهو حريص وطيب وشهم، الله يصبر أهله، وعام مضى ولن ننساك بقية الأعوام».
على صعيد متصل، تحدث الفنان فيصل العميري، قائلاً: «الحقيقة أن غياب بوعدنان عن الساحة هي خسارة فعلية للفن الخليجي بشكل عام، والفن الكويتي على وجه الخصوص، لاسيما أننا كنا أمام هرم كبير وعمود أساس في الدراما والمسرح، ليس على مستوى الخليج فحسب، بل على مستوى المنطقة العربية بأسرها، ولا يمكن نسيان من أعطى كل هذا الإرث والتاريخ، وقدم كل شيء في مجالات شتى». ومضى العميري يقول: «برأيي المتواضع جداً، أرى أن الساحة الفنية اختل توازنها بعد فقدان عبدالحسين عبدالرضا، فقد كان المعلم والمربي لكل الأجيال، وأذكر مشاركتي معه في المسلسل التلفزيوني حبل المودة مع باقة كبيرة من نجوم الكوميديا في الكويت».
 أما الفنانة ميس قمر، فقالت: «في بداية كلامي، أدعو الله أن يسكنك فسيح جناته يا بوعدنان، فقد تركت برحيلك فراغاً كبيراً لا يمكن لأحد أن يملؤه، وأكاد أجزم أن هذه السنة لا تشبه السنوات الماضية التي مرت علينا بوجودك معنا، لأنك كنت الوحيد الذي يجعلها حلوة وجميلة من خلال إطلالتك الرائعة على شاشة التلفاز في شهررمضان المبارك، وأيضاً من خلال وجودك بيننا واهتمامك بنا». وختمت: «بالنسبة إليّ، أشعر أنني خسرت أباً حقيقياً وإنساناً كبيراً يفوق معنى الإنسانية... فعلاً الحركة الفنية خسرت فناناً كبيراً بكل ما يحمل الفن من عنوان، الله يرحمك يا بوعدنان».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا