الكويت تتجه نحو صياغة مستقبل جديد للانفتاح الاقتصادي


  • البلاد تملك رابع  أكبر احتياطي  نفطي عالمياً

أكد تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» أن الكويت تمضي نحو صياغة مستقبل جديد لنفسها، مبيناً أن البلاد أظهرت التزامها بهذا التوجه مع ما قطعته من شوط كبير في تنفيذ مشروع جسر جابر، الذي يعتبر من مشاريع البنية التحتية الضخمة، وذلك ضمن الوقت والتكلفة المحددة.
ولفت التقرير إلى أن هذا الجسر الذي من المقرر أن يتم افتتاحه بنهاية العام الحالي، لن يكون مجرد طريق بديل من عاصمة الكويت إلى المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة المتاخمة للحدود العراقية، بل يؤكد مدى التزام البلاد للتوجه نحو إحداث انفتاح اقتصادي أوسع على مستوى المنطقة.
وبحسب التقرير، فقد تمتع الكويتيون لعقود خلت بالرعاية الحكومية السخية في بلد يختبئ تحت أرضه احتياطات نفطية تعتبر رابع أكبر احتياطات عالمياً. وقد دأبت البلاد على تحويل الموارد الفائضة إلى صندوقها للثروة السيادية، والذي يبلغ حجم أصوله نحو 600 مليار دولار.
وتأمل الحكومة بأن تمضي قدماً نحو تقديم الإصلاحات من أجل تنويع الاقتصاد الذي يهيمن عليه النفط، والذي يتعرض إلى تقلبات أسواق السلع، في وقت يطالب فيه المواطنون بتوفير مستوى أفضل من الخدمات العامة بعد سنوات من القصور في الاستثمار.
ووفقاً للتقرير، فقد تعهدت الكويت بالمشاركة مع مجتمع الأعمال، مع تخصيصها لـ 100 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية، مبيناً أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب الملتزمين للمساهمة في خلق فرص عمل للمواطنين الكويتيين، الذين يشكلون 21 في المئة من العاملين في القطاع الخاص.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، الدكتور خالد مهدي، أن الأجيال القادمة تدرك أن مستقبلها لا يمكن بناؤه بالطريقة القديمة نفسها، لافتاً إلى أن البلاد ستشهد المزيد من النشاط على مستوى القطاع الخاص.
وأشار التقرير إلى أن تحويل القوة العاملة الكويتية من البيروقراطيين الحكوميين إلى أصحاب المشاريع لن يكون أمراً سهلاً، مبيناً في الوقت عينه أن المحاولات الأخيرة لتخفيض الدعوم والحدّ من منافع التوظيف في القطاع العام واجهت مقاومة شعبية، غذتها المعارضة البرلمانية.
وأكد التقرير على دور البيروقراطية التي تعيق صنع القرار المتعلق في مجال الأعمال، يأتي ذلك جنباً إلى جنب مع حالة مزمنة من تجاوز المشاريع لفترتها المحددة بشكل كبير، حتى إن المواطنين يتندرون في ما بينهم بأن الكويت هي البلد الوحيد الذي يحتاج فيه الجنين إلى 28 شهراً حتى يخرج من بطن أمه.
ويأمل المسؤولون أن ينجزوا مشروع جسر جابر في فترته المقررة في وقت لاحق من العام، وذلك ضمن الوقت المحدد والميزانية المرصودة مسبقاً، وبهذا يتمكن هذا المشروع من تجاوز هذه الحالة من التهكم والبيروقراطية الطويلة.
وفي هذا الاتجاه، أشار المدير العام للهيئة العامة للطرق والنقل البري، المهندس أحمد الحصان إلى أن «جسر جابر» يعتبر واحداً من أكبر المشاريع في البلاد، ويقدم دليلاً قوياً على أنه بالرغم من البيروقراطية والموافقات الروتينية «فإننا تمكنا من إدارة تنفيذ المشروع بناءً على التكلفة المرصودة».
من جهتها، أشارت المدير المشارك في «تريبونيان» للاستشارات القانونية، رندلا بيضون، إلى حالة من التفاؤل تكتنف خطط المشاريع الأخيرة، مع وجود جهود ناجحة في جذب المستثمر الأجنبي.
رغم ذلك، أشار التقرير إلى أن تاريخ البلاد المتقطع في الإصلاح وتأخر تطوير المشاريع لا يزال يمثل قلقاً حول قدرة البلاد للمضي نحو تقديم التغييرات القانونية على مستوى تسهيل إجراءات الأعمال وانفتاح الاقتصاد.
ويرى صندوق النقد الدولي أن التأخير في الإصلاح وتنفيذ المشاريع يمثل مخاطر رئيسية على مستقبل البلاد إلى جانب انخفاض أسعار النفط والتحديات الأمنية الإقليمية.
ولفت التقرير إلى أن المناطق الساحلية في شمال الكويت، بما في ذلك جزيرة بوبيان، تشكل معالم البلاد البارزة بالقرب من حدودها مع العراق، وهناك حددت الحكومة رؤية لتنمية تبلغ مليارات عدة على مراحل في منطقة مدينة الحرير وجزرها التي تبلغ مساحتها 250 كيلومتراً مربعاً، بما في ذلك ميناء رئيسي، ومطار، ومحمية طبيعية، ومرافق سياحية.
وتطمح فكرة المشروع الذي يقوده النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، إلى أن تكون البلاد نقطة وصول بحرية في مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تهدف إلى إنشاء شبكة نقل عالمية.
وكانت الكويت قد وقعت في وقت سابق اتفاقيات ثنائية مع الصين تتضمن استثمارات في البلاد، في الوقت الذي تعكف فيه على دراسة تقديم هيكل قانوني جديد للمناطق الاقتصادية بالقرب من الحدود العراقية لتحرير المنطقة من القوانين البحرية المقيدة.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «أجيليتي» طارق سلطان، أن هناك بعض الفرص المثيرة للاهتمام التي يمكن تطويرها إذا حررت الحكومة بيئة الأعمال والتجارة، سيكون هناك الكثير من الفرص إذا جاءت الحكومة بقانون مشجع للمنطقة الجديدة، ومن ثم فكرت في جعل القطاع الخاص يقوم بما هو أكثر مما تفعله الحكومة.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا