يارب تزيده... وترحم عبيدك!

نسمات

لو أردنا أن ننظر إلى النصف الملآن من الكأس، لقلنا إن أمطار ليلة الثلاثاء الماضي هي نعمة من الله تعالى، لا يقلل من فرحتنا بها تلك الحوادث التي رافقتها من غرق شوارع وانسداد طرق وأضرار لحقت بكثير من المنازل وتعطل الدراسة يوم الثلاثاء!
لقد كانت نفوسنا متعطشة لذلك المطر وأرضنا عطشى تنتظره بفارغ الصبر، وكلما التقينا إخواننا وأصدقاءنا فإننا نبارك لبعضنا البعض الخير الذي أهلّه الله تعالى علينا، إن الخسائر المادية التي سببها هطول الامطار هي بسبب تقصيرنا وعدم أخذنا بالأسباب، فها هي دول العالم يأتيها المطر أضعاف ما يأتينا ثم لا نسمع عن حجم الخسائر التي تحدث لنا!
58 ملم سقطت على العاصمة في بضع ساعات هي كميات غير مسبوقة منذ عشرات السنين، فالحمد لله على فضله ومنته، ولقد كشف نزول المطر عن استنفار جميع أجهزة الداخلية والطوارئ، للتعامل مع البلاغات الكثيرة التي وصلت إدارة الدفاع المدني و«الداخلية»!
وحسناً فعلت الحكومة بتعطيل الدراسة والدوامات يوم الثلاثاء، لأنها تعيق تحرك سيارات الإطفاء وغيرها، وتسبب زحاماً كبيراً نحن في غنى عنه!
ولقد كان لتواجد سمو رئيس الوزراء ووزير الداخلية في مقار وزارة الداخلية والإطفاء منذ الصباح الباكر، أثر كبير في نفوس المواطنين الذين شعروا بأن قيادتهم تسهر على راحتهم!
ولا ننسى الدور المهم الذي قام به تلفزيون الكويت في البث المباشر لمجريات الامور، واطلاع الناس على تطورات الأحداث حتى يكونوا على بيّنة من أمرهم، كما كان لـ«النفسية الحلوة»، التي تكلّم بها مقدمو البرامج ورجال الأمن أثر جميل على الناس، وترديدهم بأن المطر خير ونعمة من الله، فتلك اللغة التفاؤلية مطلوبة في مثل تلك الظروف.
نوابنا كعادتهم كان حديثهم عن محاسبة وزير الأشغال، وكل مَن تسبّب في المشاكل، وهذه لغة قد تعودنا عليها، لكن الذي أحزنني هو أن يقوم وزير الاشغال بالتضحية بوكيلين لديه بحجة التقصير، والواجب عليه أن يتقدم باستقالته لأنه هو المسؤول المباشر عن التقصير لا أن يضحي بكبشي فداء!
كل ما ندعو الله به هو أن يرزقنا المزيد من المطر، وأن يجنبنا الغرق والهدم وجميع المشاكل... اللهم آمين.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا