حديث الرئيس

ببساطة
  • 03 ديسمبر 2019 12:00 ص
  • الكاتب:| د. حمد إسماعيل الأنصاري |
  •  35

لفت انتباهي - وربما انتباه الجميع - ما دار في لقاء رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية، الذي أكد خلاله بأن هذه اللقاءات ستتكرر بشكل دوري لأهميتها، وقبل أن أبدأ بالحديث عن محتوى هذا اللقاء، أجد نفسي ملزماً بالإشادة بهذه البادرة الحكومية التي طالما انتظرناها من الحكومات السابقة، بل إنني أتمنى بألّا تقتصر تلك اللقاءات على رؤساء تحرير الصحف، وإنما يجب أن تتوسع لتشمل المقابلات التلفزيونية والخدمات الإخبارية، فنحن اليوم فاقدون للثقة بالحكومة وإعادة هذه الثقة تتطلب مزيداً من الشفافية الحكومية، بالتوازي مع العمل الذي نرجو أن يكون جاداً في مكافحة الفساد.
نأتي الآن على محتوى اللقاء الذي ذكر فيه رئيس الوزراء توصيات صاحب السمو أمير البلاد حول تفعيل المادة 50 من الدستور والعمل على تعاون السلطات الثلاث في المرحلة المقبلة، كذلك أهمية العمل على مكافحة الفساد، ودعوة المواطنين للتعاون مع الحكومة وتقديم البلاغات حول أي شبهة فساد لهيئة مكافحة الفساد، لكنني لم أفهم أبداً سبب حصر مدة تقديم البلاغات بشهر واحد فقط، فهل الحكومة تريد مكافحة الفساد لفترة موقتة فقط؟ أم أنها تريد أن تجرب نفسها في هذا الشهر؟ أو أن هناك خطأً في إيصال المعلومة والمقصود هو شيء آخر غاب عن ذهننا كقراء؟
الشاهد في الأمر أن مكافحة الفساد وكشف الفاسدين والمفسدين ومحاسبتهم يجب أن تكون المهمة الأولى لهذه الحكومة، فلا إصلاح ولا تنمية ولا تطور في ظل وجود الفساد وتغلغله، ولطالما قلنا إن الكويت باتت دولة ترعى الفساد وترعاه ولا تحاربه والدليل تراجعنا في مؤشر مدركات الفساد، ناهيك عن فضائح الفساد الأخيرة التي طالت العديد من كبار المسؤولين الحكوميين.
لذلك فمهمة رئيس الوزراء الجديد هي تشكيل حكومة قادرة على مواجهة هذا الفساد الذي تغلغل في مؤسسات الدولة، وبما أنه ذكر بأنه متأن في التشكيل الحكومي فإن المهم أن يبدأ بوضع برنامجه الحكومي في هذه الفترة كي يختار الوزراء الذين يتوافقون مع هذا البرنامج ويكونون قادرين على تنفيذه، وهو البرنامج الذي يفترض أن يرتكز على قضية مكافحة الفساد، أما «ترشيق الترهل» الحكومي عبر الخدمات الرقمية وغيرها في ظل وجود هذا الفساد فيعني مزيداً من الهدر والنهب للمال العام من خلال تنفيع الشركات الفاسدة.
نحن ندرك تماماً أن مهمة رئيس مجلس الوزراء الحالي لن تكون سهلة، فعامل الوقت لا يسمح له أبداً بتحقيق أي إنجاز، لكننا نعلم أيضاً أن الإصلاح يبدأ من الحكومة في ظل المنظومة السياسية الحالية التي تعطيها اليد العليا وتجعلها صاحبة الكلمة الأولى في مجلس الأمة، حيث إنها الكتلة الأكبر والأكثر تماسكاً بستة عشر وزيراً أمام نواب متفرقين... وبالتالي فلا يمكن أن نستطيع تقبل الخطابات الحكومية المنادية بالإصلاح ومكافحة الفساد ما لم نلمس الخطوات الحكومية العملية الجادة في مكافحة الفساد، بدءاً من خطة العمل؛ مروراً بالتشكيل الحكومي الجديد؛ وصولاً إلى كشف جميع قضايا الفساد وعدم لملمتها، وبالتأكيد ستكون الخطوة المنتظرة بعد ذلك هي تعديل القوانين المقيدة للحريات وقانون الانتخاب، كي تطوى صفحة الأزمة السياسية السابقة ونتأكد من وجود نهج حكومي جديد يعيد لنا شيئاً من الثقة المفقودة بالحكومة.
‏dr.hamad.alansari@gmail.com
‏twitter: @h_alansari

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا