التخطيط... و20 جهة غير ملتزمة!

وجع الحروف

يقول الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية الدكتور خالد مهدي: «أكثرمن 20 جهة حكومية لم تقدم بياناتها في شأن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة... وإن 9 جهات فقط التزمت بتقديم بياناتها»... «الراي» عدد الأحد الماضي.
من أهداف التنمية المستدامة التعليم الجيد٬ الصحة الجيدة والرفاه٬ والسلام والعدل والمؤسسات القوية، وقد وقع عليها حضرة صاحب السمو في عام 2015.
عدم تقديم 20 جهة بياناتها مؤشر له أكثر من تفسير٬ إما أنها متأخرة وإما انها تبحث عن مشاريع تحقق الأهداف الـ17 التي حددتها الأمم المتحدة والمفروض بلوغها عام 2030.
قد يرى البعض أن التقارير مشابهة لتلك التي تقدم للحصول على شهادة الاعتماد كالأيزو وغيرها٬ وقد يرى البعض الآخر أنها تقارير «إنشائية» ترفع وإن كانت لا تلامس الواقع الفعلي.
هل نستطيع النهوض بالتعليم٬ الصحة٬ وبناء مؤسسات قوية قبل عام 2030؟
إذا أخذنا التعليم٬ فنحن نتحدث عن تعديل للمناهج وطرق التدريس وسبل اخرى اعتمدت عليها دول مثل سنغافورة٬ فنلندا٬ الدنمارك وهي عملية تستغرق جيلا من الزمان.
وإذا نظرنا إلى الصحة٬ فالمخرج الوحيد يكمن في توفير كوادر طبية على قدر كبير من الكفاءة من أطباء وممرضين وخدمات وتعقيم وأدوية، بالإضافة إلى المباني والأجهزة والمختبرات وتوافر كافة التحاليل الطبية والتشخيص السليم.
أما شق٬ المؤسسات القوية فنحن نرى بأن البداية من ديوان الخدمة المدنية، الذي يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة لتوفير الوظائف المناسبة والقضاء على البطالة والإحلال وضرورة تحفيز العاملين على الإنتاجية بعيدا عن هاجس «البصمة».
قد تكون الرحلة شاقة في ظل علمنا بترهل المستوى القيادي لدينا، ووجود «الحكومة الإلكترونية» كمسمى لم نطبق جوانبها على أرض الواقع.
إذا كنا نريد إنهاء معاملة بسيطة٬ فالمراجع يحتاج لتوقيع من مبنى وتوقيع من مبنى آخر.... وهلم جرا.
نعاني من البيروقراطية ونتناول جزئياتها منذ عقود... وأعتقد أن الوقت قد حان للاستعجال في إزاحة كل العقبات التي تحجب عنا السبل الصحيحة لتحقيق الأهداف التنموية بما فيها أهداف الأمم المتحدة.

الزبدة:
إن كنا نريد النهوض فأبعدوا عنا توصيات البنك الدولي خصوصاً بالنسبة للتعليم٬ ولتكن دول كسنغافورة٬ فنلندا أو ماليزيا الأقرب لنا والتعليم له جوانب محددة «المنهج٬ المعلم/‏ المدرسة٬ والمنزل»... وإذا كانت فنلندا قد قضت على جانب المنزل بحيث اعتمدت على الفهم لا الكم في مناهجها وطرق التدريس بحيث يكون الطالب وتحصيله من مهمة المعلم والمدرسة فقط... يعني «مدرس خصوصي» ومذكرات وتقارير جاهزة وغش «ما فيه»!
وإذا كنا نريد النهوض بالخدمات الصحية٬ فنحن أحوج إلى استدراج عروض لإدارة وتشغيل مستشفياتنا من قبل مراكز عالمية مرموقة.
وإذا كنا نريد بناء مؤسسات قوية٬ فهذا الأمر يتطلب منح شرف قيادة المؤسسات للكفاءات فقط.
كل هذا وذاك لن يتحقق ما لم نقف إستراتيجيا لمدة أسبوع، نراجع فيه الأخطاء وأسباب القصور الذي أدى إلى تراجع مركز الكويت في جميع المؤشرات العالمية، ومن ثم يتم أخذ القرارات التصحيحية من نافذة أخلاقية فيها مصلحة الوطن مقدمة على أي دوافع اخرى.
تبقى أمامنا قرابة 10 أعوام... فهل نحقق التنمية المستدامة؟
أعني التنمية المستدامة الفعلية التي يشعر بها المواطن والمقيم، وتجدها واضحة في مستوى تحصيل الطالب العلمي، وعند مراجعتك لأي مركز صحي أو مؤسسة خدماتية... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @Terki_ALazmi

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا