التعليم الأكاديمي وشرف الطالبات!

خواطر قلم

إبّان تقلد السيدة نورية الصبيح منصب وزارة التربية والتعليم العالي، كنت أقدم برنامجاً أسبوعياً مساء كل إثنين على قناة «الراي» بعنوان «قذائف»، وقد خصّصت حلقات عن موضوع تغزل «بعض» الأكاديميين وحيلهم وتلميحاتهم وطرائقهم في استدراج بعض الطالبات وإيقاعهن في شباك نزواتهم المريضة!
ويومها كنت على أتم الاستعداد للمواجهة العلنية أو المساءلة القانونية، لأنني كنت جاهزاً ومحصّناً بأرشيف ووثائق وبراهين وشهادات واعترافات ورسائل خاصة ملموسة... للمعركة مع جمع من المحامين المتطوعين، كل ذلك من أجل حماية أعراض الناس وشرفهم والدفاع عن مؤسساتنا الأكاديمية من السوس النخبوي!
وسرني الاستجابة الفورية من مكتب الوزيرة نورية الصبيح، وتم من خلالها تسوية الإشكالية في حينها.
لكن الموضوع لحساسيته ألقى بظلاله على الواقع الثقافي والاجتماعي، وأحدث جدلاً شعبياً ونخبوياً، وما زلت أذكر المقال النقدي للزميل الدكتور الفاضل خالد القحص أستاذ الإعلام في كلية الآداب.
كما لا أنسى انزعاج بعض الزملاء من الدكاترة من تناول الموضوع إعلامياً.
كما يتفرع الموضوع لإشكالية وضع الدكاترة في خانة الاتهام وتبرئة ساحة «بعض» الشيطانات، اللواتي يستخدمن سلاح الإشاعة والابتزاز المضاد.
لا شك أن المشكلة حرجة جداً من جهة إثباتها ومن جهة سير عملية التحقيق فيها، بستر الأطراف الشاكية «الطالبات أو أولياء أمورهن».
وأيضاً من جهة الوساطات، والسند الذي يحمي فيه الأكاديمي الفاسد تجاوزاته القبيحة.
والإشكال يتجدد - كما تتجدد كل المشكلات - ما دام هناك تفاعل بين أطراف بشرية تتفاوت مسؤولياتهم الوظيفية والتراتبية، ولكل حقل وظيفي طبيعة خاصة بمشكلاته.
والمطلوب أولاً: التشدد والحذر من الاتهامات المؤذية والفاضحة الموجهة للأكاديميين، فهذا لا يكون إلا من خلال الاعتماد على الأدلة الوافية والملموسة والمادية المؤكدة للحدث، مع فحصها مهنياً لإثبات هذا النوع من الوقائع، كي لا تكون سمعة الدكاترة والمؤسسة التعليمة في مرمى التلاعب والاستثمار الاعلامي وغيره من منافسات ومصالح أنانية.
وثانياً: معالجة الموضوع في جو من الكتمان والسرية البالغة.
وثالثاً: حماية الشاكي من خلال ما يعرف بقانون حماية المبلغ خوفاً من إيقاع الضرر عليه والانتقام منه، كما هو المعمول في دول كثيرة، والعجيب عندنا أن ينتشر في ثقافتنا العامة مقولة «مالك وللمشاكل»، والتي تقال لكل مخلص يرى فساداً عريضاً وواضحاً، وتتحرك إرادته في الشكوى إخلاصاً للبلد وتحيزاً للإصلاح!
وما كانت هذه السلبية الاجتماعية لتنتشر، لولا أن الواقع يشهد باستباحة حقوق المصلحين المنتفضين ضد المفسدين، بنتيجة مرة، وهي حماية المشكو عليه «الجاني»، ما يصيب أصحاب النوايا الطيبة والعمل الإصلاحي بالإحباط، لينعكس ذلك على المجتمع بسبب هذا المشهد الهزلي الأخير!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا