استنساخ الخطايا القديمة

أصبوحة

كعادته حذّر مركز الشال للاستشارات الاقتصادية، من أن المؤشرات تعكس العودة إلى استنساخ الخطايا المالية القديمة نفسها، («الراي» عدد 28 أكتوبر الماضي)، فمع عودة ارتفاع أسعار النفط في الفترة الأخيرة، بدأت مؤشرات انفلات السياسة المالية.
وهذا يعني أن الكويت ستفقد فرصة الإصلاح الرابعة، التي قد تكون الأخيرة، حيث لا ضمانة لاستمرار ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق الـ80 دولاراً، إذ بعد فترة قصيرة تراجعت الأسعار إلى مستويات الـ74 دولاراً.
وانفلات سياسة الهدر المالي، تعني أن الحكومة لا تريد استغلال الزيادة في أسعار النفط واستغلال العائد، من أجل استثمار طويل المدى، من خلال تنويع مصادر الدخل، والتنمية المستدامة لضمان استقرار الاقتصاد ورخاء الوضع الاجتماعي، ويعني أيضاً استمرار معدلات البطالة بنسبها المرتفعة نفسها.
كما أفاد مركز الشال بأن معظم أسباب ارتفاع النفط، هي ضغوط على الجانب المعروض من النفط، وانخفاض الإنتاج أو عدم استقراره، في ليبيا وفنزويلا وانخفاض الإنتاج الكندي، والعقوبات الأميركية على إيران، وهي أسباب ليست دائمة، إضافة إلى استهلاك النفط في قطاع المواصلات البرية، هذا إذا استثنينا النضوب الآتي لا محالة، مع توقعات اقتصادية عالمية أن الاقتصاد سيتعرض إلى أزمة أشد من أزمة 2008.
فالاستمرار في السياسة المالية القديمة بأخطائها القاتلة، تعني استنزاف الاحتياطيات المالية، وضياع فرص الاستثمار والتنمية، فالأمر لا يتعلق بالنفط وأسعاره فقط، بل يتعلق بالثقافة الحكومية السائدة، وسلوكها وتعاملها مع الميزانيات بطرق غير حكيمة.
وتبدو تصريحات مجلس الوزراء، غير ذات معنى أو جدوى، طالما أن القول يخالف الفعل، فبالأمس تم التشديد على مكافحة الفساد، وعلى محاسبة القياديين
في الدولة، إن تهاونوا ولم يحاربوا الفساد في وزاراتهم، لكن ماذا لدينا على أرض الواقع؟
فأسعار النفط تسيل لعاب الحكومة في سخائها بالهدر، وتسيل لعاب الفاسدين البعيدين عن طائلة القانون، والمطمئنين إلى استمرار تدفق المال العام في جيوبهم، طالما الثقافة السائدة هي ثقافة النهب، ولا معايير للأخلاق في المجتمع، ولا معايير لاختيار الوزراء والقياديين في الحكومة.


osbohatw@gmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا