هل تخضع «التعاونيات» لسلطة «حماية المنافسة»؟

الجهاز يستشرف رأي «الفتوى والتشريع» حول اتفاق الجمعيات لرفع الأسعار أو تخفيضها أو تثبيتها

  •   الجهاز تلقى شكاوى عدة تتعلق بشبهة  قيام الجمعيات  بممارسات ضارة   

هل تخضع الجمعيات التعاونية لسلطة جهاز حماية المنافسة، وتحديداً فيما يتعلق بمسألة الاتفاق الجماعي على توحيد أسعار السلع، التي تلجأ إليها الجمعيات وأفرعها في بعض الفترات، لا سيما خلال أيام المهرجانات، بغض النظر عن أهدافها المعلنة؟
إلى ذلك، عُلم أن «حماية المنافسة» استشرف رأي إدارة الفتوى والتشريع التابعة لمجلس الوزراء، حول مدى تطبيق قانون حماية المنافسة في الحالات التي يكون فيها التأثير في أسعار المنتجات، محل التعامل بين الجمعيات التعاونية، بالرفع أو التخفيض أو التثبيت، أو بالمعاملات الصورية الوهمية، أو بأي طريقة أخرى، بما يتعارض مع آلية السوق بغرض الإضرار الآخرين.
ويأتي ذلك في وقت نصت المادة السادسة من القانون على أنه لا تسري الأحكام في حالات المرافق والمشروعات التي تديرها الدولة، وأوجه النشاط التي ينظمها قانون خاص، ما استدعى من «حماية المنافسة» فك التشابك، وفتح السيرة مع «الفتوى» لإبداء رأيها القانوني حول ما إذا كانت ممارسات «التعاونيات» بهذا الخصوص محل رقابة من الجهاز، أم بعيدة عن صلاحياته، مع الأخذ بالاعتبار أن الجمعيات تخضع رقابياً وترخيصاً لوزراة الشؤون الاجتماعية والعمل، ما يوسّع النقاش مستقبلاً حول سلطة «حماية المنافسة» على الجهات شبه الحكومية والحكومية.
وذكرت المصادر أن «حماية المنافسة» طلب إفادته من «الفتوى» في حال كانت ممارسات الرفع أو التخفيض أو التثبيت، وغيرها من ممارسات التعاون، تؤدي إلى إهدار مبدأ تكافؤ الفرص بين المنافسين، بتمييز بعضهم عن البعض الآخر في شروط صفقات البيع والشراء دون مبرر، أو بتسريب معلومات لصالح أحد المنافسين دون غيره، والتي يكون أحد أطرافها جمعية تعاونية، وذلك على النحو الذي يكفل سلامة الإجراءات، وتحقيق الغايات التي حرص المشرع على تحقيقها.
ورغم أن «التعاونيات» ترى أن توحيدها الأسعار، يشمل نبذة عن بعض السلع، وليس الأصناف والسلع كافة التي أعدادها بالآلاف، سواءً بالنسبة لأنواع السلع أو ماركاتها التجارية المختلفة، إلا أن «حماية المنافسة» لفت إلى تلقيه شكاوى عدة تتعلق بشبهة ممارسة ضارة في المنافسة، والتي يكون أحد أطرافها جمعية تعاونية.
كما ارتأى الجهاز أن التعاون بين الجمعيات يؤدي حكماً إلى منع المنافسة، بخلاف المستهدف من قانون الجهاز في حمايتها، على أساس أن اتفاق الجمعيات على قائمة أسعار موحّدة للسلع سيمنع تحركها مستقبلاً على تحسين المنافسة عليها وإبقائها على مستويات سعرية محددة دون أي تغيير لصالح المستهلك.
وأضاف أن الأصول والقواعد العامة التي ترتكز عليها المنافسة العامة الصحية، مبنية على العمل لتوفير السلع والخدمات بسعر مناسب وجودة عالية، وأنه من أجل ذلك يحظر قانون الجهاز العقود والممارسات التي من شأنها الإضرار بالمنافسة.
وبيّن الجهاز في استفساره إلى «الفتوى» أن المشرّع يحظر صور التعامل بالرفع أو التخفيض أو التثبيت، موضحاً أنه في إطار القانون رقم 10 لعام 2007 في شأن حماية المنافسة، نصت المادة الرابعة منه على أنه تحظر الاتفافيات أو العقود أو الممارسات أو القرارات الضارة بالمنافسة الحرة، كما يحظر على الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين ذوي السيطرة إساءة استخدامها، بما يؤدي للتأثير على أسعار المنتجات محل التعامل بالرفع أو التخفيض أو التثبيت، أو بالمعاملات الصورية الوهمية أو بأي طريقة أخرى، بما يتعارض مع آلية السوق بغرض الإضرار الآخرين.
وتنفي الجمعيات التعاونية دائماً قيامها بشكل مباشر بتوحيد أسعار السلع، على أساس أن ذلك الإجراء يتم عادة بالاتفاق مع شركات الموردين وخاصة الشركات الكبرى، ويقدم خدمة المستهلك من حيث تخفيض الكلفة عليه، دون التأثير على جودة المنتجات.
في المقابل، يرى «حماية المنافسة» أن التعاون بالرفع أو التخفيض أو التثبيت، ولو كان أحد أطرافه جميعة تعاونية يضر بالمنافسة، باعتبار أن ذوي السيطرة قد يسيئون استخدام هذه الممارسة في التأثير بأسعار المنتجات محل التعامل، ما يستدعي رقابة الجهاز للتأكد من عدم الإضرار بالمنافسين الآخرين، أو الحد من حرية تدفق المنتجات إلى الأسواق أو خروجها منها بصورة كلية أو جزئية.
وأكد الجهاز أن حرية ممارسة النشاط الاقتصادي مكفولة للجميع على النحو الذي لا يؤدي إلى تقييد المنافسة الحرة أو منعها أو الإضرار بها وذلك وفق أحكام الدستور وقوانين الدولة ومن دون الإخلال بما تقضي به المعاهدات والاتفاقات الدولية النافذة في الكويت.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا