من يعبئ الشارع العراقي و... لأيّ أهداف؟

لا شك في أن السيد مقتدى الصدر يسيطر على شوارع العراق ويستطيع دفْع الحراك نحو العنف أو السلمية. ورغم وجود لاعبين إقليميين ودوليين وشعبٍ يطالب بإصلاحات حقيقية، إلا أن أهداف الصدر غير معروفة. فهو كان فاز بأكبر عدد من النواب وأكبر عدد من الوزراء والمديرين العامين والسفراء، لكنه كان أيضاً أول مَن بادر للمطالبة بإسقاط النظام الذي يشارك فيه، وأول مَن طلب عبر البرلمان من إيران الخروج من العراق على الرغم من أن إيران كانت ملجأه المفضل منذ العام 2005 عندما شعر بأن حياته كانت في خطر، وها هو الآن موجود في إيران، وتالياً ماذا يريد؟
مصادر معنية في النجف قالت لـ«الراي» إن «مَن أحرق القنصلية الإيرانية في النجف هم أتباع النائب الحالي والمحافظ السابق عدنان الظرفي (كان عيّنه بول بريمر)، على الرغم من نفيه لذلك». وتؤكد أن حرْق القنصلية حصل مرتين على يد أتباعه الذين توجهوا إلى ضريح السيد محمد باقر الحكيم في ساحة العشرين وأحرقوا مكتبته.
إزاء ذلك أرسل الشيخ جلال الدين الصغير مجموعةً معروفة تحت مسمى «سرايا العقيدة» لحماية الضريح (ومنشآته) المعروف باسم «شهيد المحراب»، هو الذي قتل على يد محمد ياسين جراد، صهر أبو مصعب الزرقاوي، العام 2003 ومعه 75 شخصاً بواسطة سيارة مفخخة وُضعت خارج حرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
ورفض أنصار مقتدى الصدر منْع احراق المكتبة ومنْع المتظاهرين من التوجه نحو الحرم التابع لآل الحكيم ما يعكس النفور القديم والمستمر بين الصدر والحكيم في النجف.
فالصدر يملك قدرة السيطرة على الشارع إذا أراد. وهو لن يتردّد بخوض معارك ضد أحزاب وأطراف شيعية أخرى لإدراكه أن الأطراف المقابلة تخشى التقاتل الشيعي - الشيعي. ففي العام 2005، أحرق مناصروه أكثر من مئة مكتب تابع لمنظمة بدر والمجلس الأعلى. وفي 2016 أحرق رجاله العديد من المكاتب التابعة لأحزاب شيعية وحتى للحشد الشعبي الذي يملك بالتأكيد قوة نارية أكبر من جماعة الصدر في حال قرر خوض المعركة.
غالباً ما يشار إلى الصدر على أنه «صانع الملوك» في العراق، إلا أنه لا يملك القدرة على اختيار رؤساء الجمهورية والوزراء ومجلس النواب بل يشترك مع الأحزاب الأخرى الكبرى والصغرى في هذه المهمة عند كل تشكيلٍ لقيادة الدولة.
ولا يتردد الصدر في حماية إنجازاته. فمنذ عام، خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، أعلنتْ المفوضية العليا للانتخابات عن تزوير واضح وفوز أكثر من 12 نائباً بطرق غير قانونية، وان إعادة الفرز أصبحت ضرورية. فحُرقت كل الصناديق في الليلة نفسها. ورداً على ذلك، أعلنت المفوضية امتلاكها «سيرفر» بكل الأوراق ولا خوف على النتائج. فأُحرقت كل السيرفرات في الليلة عينها وأُبقيت النتائج كما هي وأخرجت انتصارَه بـ35 نائباً في البرلمان الحالي.
وخلال زيارته الأخيرة لإيران قبل نحو 4 أشهر، أعلن الصدر من هناك طلبه إقالة عادل عبدالمهدي، فطلبت منه إيران الصمت أو الرحيل كي لا يظن العالم أنه مطلب إيراني، ففضّل المغادرة.
إلا أن الساسة العراقيين اعتبروا وجود الصدر في الخارج أفضل من وجوده في بغداد، فعاد إلى إيران خصوصاً أنه شعر بخطر العشائر الذين توّعدوه بالثأر من مقتل وسام العلياوي وشقيقه عصام، القيادي في عصائب أهل الحق في محافظة ميسان، على يد أنصاره.
ويقول السيد مقتدى إنه لا يريد أن يكون لديه أي دور في الانتخابات المقبلة، وتعيين رئيس الوزراء. إلا أنه لا يستطيع ذلك لأنه جزء من الكتل الأكثر عدداً المسماة «الحيتان» ويريد منه الجميع تقاسم المسؤولية كي لا يطْعن بالمرشح حين توليه منصبه.
لقد نفى الصدر مسؤوليته عن حرق القنصلية الإيرانية قائلاً: «أرفض مهاجمة البعثات الديبلوماسية، حتى أنني لم أهاجم السفارة الأميركية لأن الديبلوماسيين ضيوفنا».
وتقول المصادر المعنية في النجف إن «الصدر منح الحكومة - التي يشكل هو جزء منها - سنة واحدة للإصلاح. إلا أنه دفع جماعته بعد بضعة أشهر من وجود عبدالمهدي في السلطة للتظاهر في المنطقة الخضراء. إنه سيد الشارع الذي يهوى المعارضة رغم أنه يمثّل الجزء الأكبر من البرلمان والحكومة».
لقد ناكف الصدر، المرجعية الشيعية التي طلبت منه قبل عام إعطاء الفرصة لعبدالمهدي للعمل وتَجَنُّب إفشاله في الأشهر الأولى، وردّت المرجعية عليه أخيراً بمطالبته بتظاهرات سلمية لا عنف فيها ولا تكسير للمؤسسات والهجوم على القوات الأمنية.
وفي رأي مَن هم على دراية بالواقع العراقي، أنه ليس الصدر وحده مَن يفتقر إلى الصفات التي تخوّله قيادة العراق، فقد أظهر غالبية السياسيين قلة خبرة وعدم تمكّن من إنجاز بنية تحتية ضرورية. وهذا ما يجعل السلطة بيد المرجعية في النجف، فماذا سيحصل للعراق في حال غياب السيد السيستاني لأي سبب، كانتقال هذا المرجع إلى رحمة الله تعالى بسبب العمر؟
وفي تقدير هؤلاء، أن العراق الذي يُعدّ أهمّ دول الشرق الأوسط لتمتّعه بموارد طبيعية غنية جداً ما زال مهدَّداً بالإرهاب وبالخطط الأميركية - الإسرائيلية لتقسيمه، وتالياً فإن حكّام العراق عملوا القليل لتثبيت الاستقرار وتأمين سبل العيش في البلاد وصولاً إلى عراق معافى يستطيع مواجهة أعدائه.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا