خالد المصلح


بين الدين والعلم... الفصام مرضٌ ذهاني أم مسٌّ شيطاني؟

هلوسات بصرية وسماعية تُدخل المريض في عالم آخر

الفصام طبياً اضطراب حاد في الدماغ يشمل اضطراب التفكير والتصرفات والتعبيرعن المشاعر والنظر إلى الواقع والعلاقات المتبادلة مع المحيط

عبدالعزيز بن باز أكد أن الجن أنواع وأقسام ومن الممكن أن يدخل الجسد ويتكلم بلسانه

محمد بن عثيمين رأى وجود حالات تلبس الجن بالإنس فيؤذون الإنسي ويزعجونه حسب تسلّطهم

خالد المصلح:
هناك حالات نفسية لا يمكن تفسيرها بأمراض عصابية إلا بتلبس الجن

عادل الزايد:

من المغالطات التي تزيد المعاناة الاعتقاد بعلاج الاكتئاب أو تجنّبه بالذكر والإيمان

الاعتقاد بأن سبب الأمراض النفسية البعد عن الله يجعل كثيراً من المرضى يتجنبون الإفصاح عن مرضهم



لطالما تساءل البعض منا ما حقيقة بعض الأمراض النفسية والعقلية؟ وهل مرجعها عوامل وراثية وضغوطات حياة، وصدمات نفسية أم أن بعضها تلبس ومس شيطاني من عوالم الجن كما ورد في كثير من الروايات التي تقع في حياة الكثيرين استناداً إلى ما جاء في الكتاب والسنة، ومن أقوال العلماء. نفتح اليوم تحديدا باب مرض الفصام وهو أحد الأمراض التي كثر فيها اللغط، وتداولتها النقاشات ولم تتوصل لنتيجة، وفي هذا البحث سنطرق باب الشرع وباب الطب النفسي.
لننطلق في البدء بتعريف مرض الفصام. فوفقا للتعريف الطبي هو اضطراب حاد في الدماغ يشمل اضطرابا في تفكيرالمصاب، وفي تصرفاته، وفي التعبيرعن مشاعره، والنظر إلى الواقع، ورؤية الوقائع، والعلاقات المتبادلة بينه وبين المحيطين به. وحدده العلم على أنه مرض عضوي وله أسباب مختلفة وربما يكون استعدادا وراثيا، ويصيب أماكن مختلفة من الدماغ، وخاصة الأماكن الجبهية، وأماكن السمع والذاكرة، ويسبب هذا الاضطراب هلوسات بصرية وسماعية، وتبدو على المريض أعراض حركية ومعرفية، ويرى الناس تراقبه وتتكلم عنه، كما ويحدث خلل في الذاكرة القريبة والذاكرة الكلامية، ونوبات عصبية متكررة.
ومن جانب آخر يرى الكثيرون في مجتمعاتنا العربية والإسلامية أن هذا المرض في ميزان الطب النفسي، ماهو إلا مس من الجان، حيث يتلبس الجني بالإنسي ويصيبه بهذه الأعراض، وهي مسألة يرفضها الطب النفسي، فماذا عن تلبس الجن بالإنس؟.
يؤكد الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله بأن الجن أنواع وأقسام، ومن الممكن أن يدخل الجسد، ويتكلم بلسانه. وأكد الشيخ محمد بن عثيمين يرحمه الله على وجود حالات تلبس الجن بالإنس فيؤذون الإنسي ويزعجونه حسب تسلطهم. واستشهد بقوله تبارك وتعالى: «الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس...».
ومن جانبه، أشار الشيخ خالد المصلح إلى حقيقة تلبس الجن بوجود أشخاص مرّوا بهذه التجارب، والأدلة فيها مستفيضة، وقد قالها الأئمة قديما وحديثا، وبالتالي أمر دخول الجن بالإنس محسوس وملموس، وأكد المصلح على أن هناك حالات نفسية لايمكن تفسيرها بأمراض عصابية إلا بتلبس الجن.
والآن ماذا عن رأي الطب النفسي في هذه المسألة؟ يؤكد استشاري الطب النفسي المدير السابق لمستشفى الكويت للصحة النفسية الدكتور عادل الزايد على «وجود فرق كبير بين مفهومي: الطمأنينة والصحة النفسية، فالطمأنينة هو شعور نفسي تؤثر فيه عوامل عديدة أهمها الشعور بالرضى بالقضاء والقدر، والتوكل على الله وهذا الذي نستشفه من قول الله تبارك وتعالى: ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ولكن الصحة النفسية هي شأن آخر ألا وهو خلو الجسم من الأمراض النفسية»، وأشار الزايد إلى «أن الاكتئاب المرضي هو ليس نقيضا للطمأنينة، ولذا فإن الاعتقاد السائد بأن مرض الاكتئاب من الممكن علاجه أو تجنبه بالذكر والإيمان فهذا من المغالطات العملية الكثيرة التي تسبب مزيدا من المعاناة لدى المصابين بهذا المرض بشكل خاص والمصابين بالأمراض النفسية بشكل عام، لأن الاعتقاد بأن الأمراض النفسية تحدث نتيجة البعد عن الله وضعف الإيمان تجعل كثيرا من المرضى يتجنبون الإفصاح عن أعراضهم المرضية خشية أن يوصموا بضعف الإيمان والبعد عن الله».
وأكد الزايد بأن «البعض يعتقد بأن الأمراض الذهانية مثل مرض الفصام ناجمة عن التلبس بالجن أوآثار سحر أو عين وهذا بدوره يؤدي إلى تجنب العلاج الطبي ظنا من المريض وأهله بأن سبل التخلص من هذا المرض أو ذاك إنما يكمن في توجيه إيماني وذهاب لمن يدعي بأنه قادر على إخراج الجن أو إبطال أثر السحر».
ويدعو الدكتور الزايد إلى «الاستناد للبحوث والدراسات العلمية، والاستفادة منها، والتي تؤكد بأن الأمراض النفسية هي أمراض عضوية تنجم عن خلل في مركبات كيميائية داخل المخ، وإن هذا الخلل في غالب الأحيان إنما ينجم عن استعداد مرضي ورثه المريض في جيناته، وقد يحتاج هذا الاستعداد المرضي لمحفز خارجي أو لا يحتاج للظهور بصورة مرضية كالاكتئاب والفصام والوسواس القهري وغيرها من الأمراض التي توصف بالنفسية وهذا الوصف لا يعني اطلاقا بأنها أمراض غيرعضوية».
وبسؤاله عن مصطلح «الطب النفسي الديني» أجاب بأنه «صورة من صور التسويق لسلعة ليس أكثر، ونحن كمسلمين نؤمن إيمانا قاطعا بأن كل علم هو هداية وكل هداية هي من الله فالقواعد العلمية هي هداية للبشر يقسمها الله لبعض من خلقه لتستفيد منها البشرية جمعاء».
ومن جانب آخر، أكدت بعض النظريات والبحوث في مجال الباراسيكولوجي في العالم الغربي والتي تدعم العلاج الروحي، وجود حالات تلبس أرواح شريرة لبعض المرضى، وهكذا يبقى السؤال مفتوحا في أروقة البحوث العلمية التي تتأرجح في عالمنا العربي والعالم الغربي الذي يدور حوله اللغط. هل الأمراض الذهانية هي مرض عضوي يصيب الدماغ أم أنها مس شيطاني؟ أم أن هناك حالتين مختلفتين، احداهما مدعومة بالتشخيص الطبي، والأخرى مدعومة بالتشخيص الديني؟ أي أن المصاب بحاجة لعلاج روحي ونفسي معاً.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا