الكويت تنهض من جديد!

نسمات

حدثني والدي - رحمه الله - بأنه قد اصطحب الشيخ عبدالله السالم - رحمه الله - لافتتاح مستشفى الصباح، الذي تم افتتاحه عام 1960، وكان والدي وقتها مديراً للشؤون الإدارية في وزارة الصحة.
لقد أعجب الشيخ عبدالله السالم أيما إعجاب بالمستشفى والتجهيزات الحديثة فيه، وأخبرني والدي بأنه قد أشرف على وضع مخططات ثلاثة مستشفيات كبيرة، تم بناؤها دفعة واحدة، وهي مستشفى مبارك الكبير ومستشفى العدان ومستشفى الجهراء وذلك عام 1982، وقد سدّت تلك المستشفيات حاجة الكويت فترة من الزمن إلى أن جاء الغزو الآثم على دولة الكويت، ثم توقفت عجلة بناء المستشفيات الحكومية في الكويت فترة طويلة، رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان والتوسع في حاجة البلد للرعاية الصحية!
لم تعانِ الكويت فقراً أو عجزاً في الميزانية منذ الثمانينات وحتى اليوم، بل مرت عليها فترات ارتفع فيها سعر النفط إلى ما يقارب 140 دولارا، وتكوّنت للكويت فوائض مالية كثيرة، ولكن يبدو أن التخطيط قد توقف وقتها - ليس من ناحية الرعاية الصحية وحدها - بل على جميع المستويات، فالشوارع التي تم بناؤها في بداية السبعينات والجسور الموقتة قد ظلت تخدم الناس إلى اليوم، وقد ارتفع عدد السيارات في شوارع لا تستوعب أكثر من مليون سيارة وحدثت ازدحامات مرورية عجيبة، وهكذا!
وقد حصلت خلال تلك المدة صراعات مريرة حول تقسيم كعكة الوطن على فئات كثيرة، فالمزارع والشاليهات والأراضي تم الصراع على تقسيمها، وخرجت فئات كثيرة من أبناء الوطن من الحسبة، لأنها آثرت الابتعاد والنأي بالنفس عن خوض تلك الصراعات، وحصلت خلالها فترات صراع سياسي وحل للمجلس وغيرها!
«وكأن الناس كانوا نائمين»!
ثم شاهدنا خلال أكثر من عشر سنوات من الحكم الميمون للشيخ صباح الأحمد الصباح، عودة المياه إلى مجاريها وعودة التخطيط إلى دولة الكويت، فعلى سبيل الرعاية الصحية فقد تم بناء أكثر من 16 مستشفى جديد ومنها مستشفى جابر الأحمد - الأكبر في الشرق الاوسط - ونفذت مشاريع عملاقة للطرق، وأهمها طريق الجهراء، الذي استغرق بناؤه أكثر من ثماني سنوات، وأنفاق تحت الأرض وغيرها من المشاريع العملاقة مثل جسر جابر وجامعة الشدادية!
ولم يقتصر التشييد على النهضة العمرانية فقط، ولكنه اشتمل التنظيم الإداري ومؤسسة النزاهة ومشاريع مهمة للإسكان والمشاريع الصغيرة والجامعات الخاصة، وطفرة في الرواتب والانفاق.
كما شجعت الحكومة على نشر تعاليم الإسلام الوسطي والاعتدال.
لقد حدثت مخالفات كثيرة وفساد كبير وإحالة مسؤولين كبار إلى النيابة، ولكن العجلة لم تتوقف - ولله الحمد - بل تعززت كثيراً وتشكل وجه الكويت الحضاري من جديد!
إنّ واجب الجيل الصاعد اليوم أن يمد يده للمساهمة في تطوير بلده، ورفع مستواه بين الأمم من دون أن يتخلى عن مبادئه وقيمه النبيلة، التي أرساها آباؤنا المؤسسون، فستبقى الكويت - بإذن الله - واحة أمن وأمان وسط تلك العواصف والاضطرابات المحيطة بنا!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا