إصلاح... «أنت شتقول»!

وجع الحروف

كنت أتحدث مع صديق مخضرم عن الفساد والإصلاح، وعما تبقى لنا من صلاح ومن أفسد ما تبقى لنا في خضم الأحداث المتسارعة والتغييرات... ووجهت حديثي له بالقول: نتحدث عن احترام القانون وتطبيقه٬ نتحدث عن الدستور وتطبيق مواده والالتزام به٬ نتحدث عن التنمية والمبادرات... وخلال قرابة عقدين من الزمان اختطفت الثقافة وانحرفت مسيرتنا بشكل مخيف.
القانون ينتهك٬ و«الواسطة» سيدة الموقف تقاسم الشراكة في تأصيلها كعرف كثير من نواب الأمة وبعض الوزراء والقياديين... الدستور جامد غير مطبقة مواده٬ والتنمية نسمع عنها ولا نرى أثرها في التعليم٬ الصحة٬ الخدمات٬ البنية التحتية٬ الطرق٬ والوضع المالي الذي بات يواجه «بعبع» العجز... ناهيك عن تضخم الحسابات التي نشر عنها.
الحاصل٬ إننا لم نجد فاسداً قد تمت محاسبته٬ وأعني بالمحاسبة تلك التي تزج بالفاسدين خلف القضبان وتعاد إلى المال العام المبالغ المنهوبة.
ماذا تبقى لنا؟ وهذا سؤال يردده أبناء الوطن الصالحون المخلصون الشرفاء.
هنا صعدت القهقهة من صديقنا المخضرم وقال... «إصلاح... أنت شتقول»؟
الإصلاح قد يحصل... أكرر قد يحصل٬ لكن الفساد باقٍ لأنه ثقافة تحتاج جرأة لا أظنها متوافرة.
أنت ومجاميعك والطبقة الصالحة تريد وهذا حقكم، لكن ماذا عن السواد الأعظم الذي حاجته للواسطة ونواب الخدمات ما زالت قائمة وهم مصرون عليها؟
هنا تدخلت بالقول: «معلش» وإن كان كما تقول٬ فنحن نحلم بعهد جديد... ويحق لنا التفاؤل بوجود المصلحين فالله عز شأنه ذكر في محكم تنزيله «وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون»؟
ما الذي يحصل بالضبط؟... هل نحن مقبلون على مرحلة جديدة تحارب الفساد ورموزه بمختلف أنواعه وأشكاله، وتعيد لنا مفهوم التنمية الحقيقية أم أن المسألة لا تتعدى تغييراً في الوجوه واللاعبين مع الإبقاء على النهج نفسه.
حديث طويل خلاصته أننا نتجه لعهد جديد لكن الإصلاح كإصلاح شمولي لن يحصل إلا إذا تم تغيير نظام الصوت الواحد وحل المجلس واختار الجموع الأخيار، ممن يتقنون مهام النائب من رقابة وتشريع والتزام بالدستور.
الزبدة:
ما نريده من مجاميع وكتل وطبقة متفائلة ببزوغ شمس الإصلاح، لا يتعدى ما ذكرت وأن يتم نبذ الواسطة التي دمرت كويت ما قبل الثمانينات.
إذا طبقنا الدستور بفعالية٬ نستطيع تحقيق الإصلاح.
إذا فهمنا أننا شركاء في العملية الإصلاحية، فنحن حينئذ سنخرج نواباً صالحين وسنتمكن من تحقيق التنمية المستدامة من خلال تعليم جيد٬ رعاية صحية متميزة٬ رفاه معيشي ووضع مالي قوي.
أحلام قد تتحقق ونتمنى ألّا نكون محرومين حتى من أن نحلم في كويت جديدة٬ ولننتظر وإن غداً لناظره قريب... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @Terki_ALazmi

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا