أرادوها رواء فلتكن!

رواق

منذ أيام حصة التعبير في المدرسة، وأنا أعتقد أن هناك «أبلة تعبير» في كل جريدة تحدد للكتاب ما يكتبون، كبرت وعملت في جريدة ولم أجد هذه «الأبلة»، لكن الاعتقاد بوجودها ظل قائماً حين ألاحظ بعض الزملاء في بعض الصحف يوحدون الخطاب كمعزوفة متناغمة، هذا يعزف وذاك يطبل وآخر يصفق!
مرت الأعوام ولم ألتقِ «بالأبلة» أو تطلب مني شيئاً حتى التقيت بالمعلم محمد العطوان، أتصدقون أني لا أعرف مجال تدريسه حتى اللحظة، رغم أني معجبة بتعبيره حتى المنتصف، ودوماً ما كنت أقرأ مقالاته بالتقسيط المريح لألاحقه بعبارة: اختصر يا معلم!
لكن السحر ينقلب كثيراً على الساحر الذي هو أنا بلا فخر، فعوضاً عن جعل الزميل الرشيق يختصر، صرت أفقد رشاقتي فأطيل الكلام حتى أستفز المعلم الأكبر الأستاذ الكبير مدحت علام الذي يستنكر طول مقالاتي أحياناً: إيه يا ست ريم المقال الطويل ده مينفعش تختصريه؟ حتى أنني حين أتعثر بمقال ناقص أرسله ناقصاً على أمل إكماله لاحقاً فيعلق: مش محتاج كماله هو كده حجمه كويس، فأضطر إلى إرسال خاتمة، لأن المقالات تقرأ بأحجامها وتعلق في الذهن بخواتيمها... اللهم أحسن خواتيمنا!
أسهبت وأطلت ليشمت العطوان و«يلطم» علام وهو يردد «أروح بالمقال فين؟»، ولم يستفد القارئ شيئاً من جميع ما ذكر أعلاه، وهي مناسبة لتذكير القارئ الكريم أننا لا نكتب لأهداف تنويرية تثقيفية كبرى، ولو قلت «عيزت وأنا أثقف فيكم» بل لأهداف أنانية صغرى، لأفضفض وأفش غلي وأمارس هوايتي وشغفي بالشخبة في زمن اللخبطة، ما علينا، اليوم وللمرة الأولى يطلب مني الزميل المعلم العطوان توحيد المقال للكتابة عن «الرواء» بحسب ما يرى في العامود من عنوان ولصاحبته من يوميات انستغرامية خادعة، وهذه ليست محل نقاش حالياً، لكن ذلك لا يعني أنني سأناقشها لاحقاً، المهم أن عنوان الزاوية أو العامود سمه ما شئت، رواق، ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالروقان الذي يعتقده الجميع، أو رواء العطوان، كما فصله في المقال المجاور، كل ما في الموضوع أنني حين أرسلت مقالي الأول لم يكن للزاوية عنوان أو «ترويسة»، كما نسميه، فاقترح عليّ الزميل علي بلوط أن يكون عنوانها «ريميات» أعجبت بدلعه لي الذي ناسب نرجسيتي، رغم انتقاد المقربين لعدم جديته، ولا أعرف لماذا افترضوا الجدية!؟
تركته عنداً فيهم حتى اتصلت بي الزميلة ريم الوقيان لتلفت انتباهي أن حقوق ملكية زاوية ريميات لها، وليس لي فكان لها ما أرادت، فعدت إلى النقاد إياهم وسألتهم بدل الشماتة أن يقدموا أعمالاً جديدة للمشموت بها، باقتراح عناوين أفضل، وكان أفضلهم الذي أعجبني واعتمدته ما اقترحه الزميل العزيز عبدالعزيز الرشيد «رواق»، تيمناً بالمؤسسة الإعلامية التي كان يملكها أستاذنا الراحل أحمد الربعي وإعجابنا بالمعنى عمود الخيمة والفناء أو الممر الذي أردته أن يكون سبيلاً نحو قلوبكم لا غاية... أما وإن كنتم قرأتم المقال الذي نافس طول مقال العطوان حتى النهاية، فأنتم الذين تستحقون لقب: يا لذيذ يا رايق!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا