... وصمت الصوت الوطني

أصبوحة

في مارس 2016، صدر آخر عدد من أعداد جريدة «الطليعة»، التي استمرت بالصدور قرابة الـ50 عاماً، وهي تعبر عن الصوت الوطني الحر، وكانت جزءاً من التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، متأثرة ومؤثرة فيه، ومشاركة ومتفاعلة مع الأحداث السياسية منذ بداية الستينات من القرن الماضي.
كانت «الطليعة» صوت الشعب الكويتي والخليجي والعربي، وضمت بين صفوفها إضافة إلى الكتاب الكويتيين، أشهر الشخصيات العربية التي وضعت لها بصمة في الساحة العربية، مثل الشهيدين غسان كنفاني وناجي العلي وغيرهما.
لم تكن مشروعاً تجارياً بحتاً، لكن كان هم القائمين عليها أولاً، أن تكون صوت المستضعفين والفقراء، وثانياً أن ترفع راية القومية والوحدة في العالم العربي، واهتمت بالأخص بالقضية الفلسطينية، وتناولت هموم الناس وقضايا المجتمع، ودافعت عن الحرية والديموقراطية، وعرت الفساد والفاسدين وسراق المال العام، وكانت مكافحة ضد التخلف واستغلال الدين سياسياً.
كانت مجلة ثم صحيفة أسبوعية نزيهة وذات مصداقية، احترمها القارئ الكويتي والخليجي والعربي، وكانت متسقة مع مواقف القوى الوطنية وتطلعات الناس، مثل تبنيها قضية تأميم النفط الكويتي، والدفاع عن الدستور والحريات العامة والشخصية، وغيرتها على السيادة الوطنية، ورفضها للطائفية والقبلية.
وارتبط كثير من الشخصيات والشباب الوطني بالطليعة، فكانت مقراً وتجمعاً لهم، يتداولون شؤون البلد والأوضاع العربية والعالمية، بل كانت مركزاً من مراكز التوعية السياسية، للعديد من الشباب المهمومين بقضايا مجتمعهم.
كانت «الطليعة» جريئة في نقدها السياسي للإدارة الحكومية، معبرة عن طموح الناس في الإصلاح والتنمية والحفاظ على ثروة الوطن، فصنعت لها بذلك موقعاً متميزاً في الصحافة، وسمعة لحرية التعبير المسؤولة في العالم العربي أجمع.
وقد ساهمت عوامل عدة في توقف عملها، من بينها تراجع العمل السياسي الوطني، وانخفاض الخطاب القومي بالأخص بعد هزيمة 1967، وعدم خلق صفوف ثانية وثالثة، تقود العمل السياسي الوطني والصحافة الوطنية، إضافة إلى ضعف الإعلانات التجارية.
والآن بعد عرض مبنى الطليعة للبيع بالمزاد العلني، سيختفي وجودها الفعلي، لكن سيظل التاريخ الكويتي، وبالأخص تاريخ الصحافة في الكويت، شاهداً على مواقفها الوطنية، ولتشكل بذلك مدرسة للرأي الحر، ومرجعاً للصوت الوطني في مسيرة الإعلام الصحافي.

osbohatw@gmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا