لماذا تخلّف المسلمون؟

قيم ومبادئ
  • 09 نوفمبر 2018 12:00 ص
  • الكاتب:| د. عبدالرحمن الجيران |
  •  23

تخلّف المسلمون اليوم عن ركب الحضارة الإنسانية، وتخلوا عن رسالتهم الإنسانية، ولم يعد لهم من إنجاز علمي يذكر إلا ما كان في العصور الوسطى، التي عاش فيها الغرب وسط التسلط الكنسي والبابوي، وما زلنا نردد في علم البصريات ابن الهيثم ويعقوب الكندي وفي الطب الرازي وفي الهندسة كتاب المساحة والهندسة لشجاع المصري سنة 340 هـ.
وهنا سنلقي بعض الضوء على الأسباب الموضوعية لتخلف المسلمين وآثارها السلبية عليهم.
أولاً: ضعف الولاء والبراء
وهذا أحد أركان العقيدة الإسلامية، فاختلت علاقة المسلم بأخيه المسلم وتبعها علاقة المسلم بغير المسلم، فوضع الولاء مكان البراء، والبراء مكان الولاء فضاعت هويتنا وانحرفت مسيرتنا فتناقضت الأمور وانحازت الشعوب بأهوائها للتقليد والمحاكاة للفرس والروم وصدق فينا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن مَن كان قبلكم».
ثانياً: النخب الأكاديمية والجامعات
يُفترض أن تتقدم الصفوف وتأخذ زمام الأمور في التنمية والتربية والتعليم، ولكنها مغيبة عن الواقع أو موجهة بصورة أو بأخرى فهل يُعقل هذه الكثرة الكاثرة من مراكز الدراسات الاستراتيجية في العالم العربي والاسلامي، ثم هي لا تشير أدنى إشارة إلى ما يعرف بثورات الربيع العربي!
رغم هذه الآثار المدمرة التي خلفها؟
وحتى بعد الربيع أين دورها حتى تلملم شعث آلامه؟ في مقابل تيارات الإلحاد والتغريب ومظاهر الانحلال من القيم والثوابت.
ثالثاً: الجانب الإعلامي
مؤسف حقاً أن تكون وكالات الأنباء العالمية هي المصدر الأول من مصادر الأخبار لدى الدول والجماعات والأفراد، والمعلوم من فن الإعلام أن الخبر ليس هو المقصود دائما، وإنما ما يسبقه من تمهيد وما يرفده من تبرير وما يعقبه من تحليل، وهذا ما تفعله وسائل الإعلام الغربية الناطقة بالعربية، ويخدمها - للأسف - المناديب الإعلامية من أبناء المسلمين ولا يعلمون أنهم يساهمون في تضليل الأمة وبعثرتها، حيث إن وكالات الأنباء لا تخدم إلا مصالحها.
وهنا يصدق علينا الحديث النبوي الشريف: (يأتي على الناس سنوات خدّاعات يصدّق بها الكاذب ويكذّب بها الصادق)، وانظروا أعداد الملايين المتابعين للأخبار من خلال هذه التطبيقات المعاصرة، وكيف يتم توجيههم إلكترونيا وتعليمهم كيف يفكرون ويتكلمون فينتقدون؟
رابعاً: الجانب الدعوي والتربوي
ضعف نزعة التدين وانصراف هِمم الشباب الى مُغريات الدنيا وملهياتها، فلم نعد نسمع عن حمامة المسجد ولا أمير المؤمنين بالحديث ولا كثرة الخطى إلى المساجد فذلكم الرباط فذلكم الرباط، ومؤسف جدا ألا نرى الاهتمام من قادة العمل الإسلامي بتدارك هذا الضعف الإيماني التربوي المتراكم، فالغفلة تتبعها غفلة، والمعصية تتبعها أخرى، والفتنة والاختبار لا يعقبه توبة ولا استغفار، فعمت العقوبات.
فهذه طائرات الأعداء تقصف بيوت المسلمين في أفغانستان والصومال وفلسطين وسورية وغيرها، وتقتل نساءهم وأطفالهم، والسبب أننا استجلبناها بذنوبنا، وتوالي غفلاتنا عن سنن الله في المؤمنين قال تعالى: «ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرّعون».
خامساً: تخاذل الدول الإسلامية وعدم تناصرها، وتركها الإعداد اللازم القوة
قال تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة».
ولما تركنا الصناعة الحربية، وقبلها فرطنا في القوة الإيمانية والعقائدية، استخف بنا الأعداء واسترخصوا دماءنا وأموالنا وأعراضنا؟
الخلاصة: طريق النهضة لا يكون بمسابقة الحضارة الغربية، فهم اليوم لا شك متقدمون علينا، ومن قبل الإسلام بـ600 سنة ونهضتنا تكون بمدى تقدمنا نحو الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً، فهل نحن فاعلون؟

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا