بولتون خلال مؤتمره الصحافي في القدس أمس (ا ف ب)


بولتون: روسيا عالقة في سورية وإيران مصرف الإرهاب المركزي... منذ 1979

  • 23 أغسطس 2018 12:00 ص
  •  14

القدس - وكالات - أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أن العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران أكثر فاعلية مما كان متوقعاً، لكنه ندد باستمرار أنشطة إيران الزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وإذ اعتبر أن روسيا «عالقة» في سورية، كشف بولتون أن موسكو أبلغت واشنطن بأنها لا تستطيع إخراج إيران من سورية، لكن مصالحها ليست متطابقة معها، مهدداً النظام السوري برد قوي إذا استخدم الأسلحة الكيماوية في هجوم على إدلب.
ورأى أن الأزمة مع تركيا يمكن أن تنتهي «فوراً» بإطلاق سراح القس الأميركي الذي تحتجزه أنقرة، مشيراً إلى أن ضخ أموال قطرية لن يساعد الاقتصاد التركي.
وجاءت مواقف بولتون في مقابلة مع وكالة «رويترز»، وفي مؤتمر صحافي عقده في القدس أمس في ختام زيارته لاسرائيل التي استمرت ثلاثة أيام، وأجرى خلالها محادثات مكثفة مع كبار المسؤولين، في مقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

إيران
وقال بولتون، في المقابلة مع «رويترز»، التي بثتها أمس، «دعني أكون واضحاً، نعتقد أن إعادة فرض العقوبات لها تأثير كبير بالفعل على اقتصاد إيران وعلى الرأي العام داخل إيران».
وأضاف: «أظن أن الآثار، خاصة الاقتصادية، أقوى مما توقعنا... لكن النشاط الإيراني في المنطقة ما زال عدوانياً: ما يفعلونه في العراق وفي سورية ومع (حزب الله) في لبنان وفي اليمن وما هددوا بفعله في مضيق هرمز».
وفي مؤتمر صحافي بالقدس، عقده أمس، سُئل بولتون عما إذا كانت الولايات المتحدة قد ناقشت أي خطط مع إسرائيل حول كيفية الاستفادة من الاحتجاجات الاقتصادية في إيران وإذا كانت المظاهرات تشكل أي تهديد لحكومة طهران.
ورد بولتون «لنكن واضحين، تغيير النظام في إيران ليس سياسة أميركية. لكن ما نريده هو تغيير هائل في سلوك النظام».
وفي إشارة إلى العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على طهران، قال بولتون «نتوقع أن يرى الأوروبيون، كما ترى الشركات في كل أنحاء أوروبا، أن الاختيار بين إجراء معاملات مع إيران وإجراء معاملات مع الولايات المتحدة واضح جداً لهم».
وأضاف «لذا سنرى إلى ماذا ستؤول الأمور في نوفمبر (موعد دخول الحظر النفطي على إيران حيز التنفيذ). لكن الرئيس (دونالد ترامب) جعل الأمر واضحاً جداً... إنه يريد ممارسة أقصى ضغط على إيران... وهذا هو ما يحدث. يجب ألا يكون هناك شك في رغبة الولايات المتحدة في حل المسألة سلمياً لكننا مستعدون تماما لأي احتمالات من جانب إيران».
وإذ حذر من أن إيران تشكل «تهديداً لأوروبا والولايات المتحدة»، وصف بولتون النظام الإيراني بأنه «المصرف المركزي للإرهاب منذ 1979».
وانتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما والدول الكبرى مع طهران في 2015، وانسحبت منه إدارة ترامب في مايو الماضي، قائلاً: «بدلاً من تشجيع إيران على الاعتدال في سلوكها، شجع التدفق النقدي الجديد (بعد رفع العقوبات) طهران على زيادة نشاطها العسكري في الشرق الأوسط ودعم الإرهاب».
وأضاف: «خففت الصفقة النووية الإيرانية من آثار سوء إدارة الاقتصاد، وأعطت النظام حياة جديدة. نتيجة لرفع العقوبات، شعر النظام في إيران وكأنه يملك يداً حرّة في المنطقة».

سورية
وفي المقابلة، اعتبر بولتون أن روسيا «عالقة» في سورية وتتطلع إلى آخرين لتمويل إعادة الإعمار بعد الحرب، واصفاً ذلك بأنه فرصة أمام واشنطن للضغط في سبيل انسحاب القوات الإيرانية من سورية.
وأوضح أن الاتصالات الأميركية مع روسيا لم تشمل أي تفاهم بشأن هجوم قوات النظام السوري على مقاتلي المعارضة في إدلب، لكنه حذر من أي استخدام للأسلحة الكيماوية أو البيولوجية هناك.
وتفادى بولتون الرد على سؤال عما إذا كانت هذه الإجراءات ستستمر، موضحاً أن الوجود الأميركي في سورية يستند إلى أهداف.
وقال في هذا السياق: «مصالحنا في سورية هي استكمال تدمير خلافة (داعش) والتصدي لتهديد إرهاب (داعش) المستمر والقلق من وجود الفصائل والقوات الإيرانية. وهذا هو ما يبقينا هناك».
وفي المؤتمر الصحافي، أبدى بولتون دعمه للضربات الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة على مواقع في سورية، معتبراً أنها استهدفت صواريخ وأسلحة أخرى زودت إيران دمشق بها.
وقال: «كل مرة أحضرت فيها إيران صواريخ أو غيرها من الأسلحة المهددة إلى سورية في الأشهر الأخيرة، ضربت إسرائيل هذه الأهداف. أعتقد أن ذلك عمل مشروع للدفاع عن النفس من جانب إسرائيل».
وأشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي التقى ترامب في هلسنكي في 16 يوليو الماضي، أبلغ الولايات المتحدة بأن موسكو لا يمكنها إجبار الإيرانيين على مغادرة سورية.
وأضاف بولتون، الذي سيلتقي بنظيره الروسي نيكولاي باتروشيف في جنيف اليوم الخميس، «لكنه أبلغنا أيضاً بأن مصالحه ومصالح إيران ليست متطابقة تماماً. لذا فمن الواضح أننا نتحدث معه بخصوص الدور الذي يمكنهم لعبه. سنرى ما يمكن لنا وللآخرين الاتفاق بشأنه في ما يتعلق بحل الصراع في سورية. لكن الشرط المسبق الوحيد هو سحب كل القوات الإيرانية إلى إيران».
ولفت إلى أن واشنطن تملك أوراق الضغط في محادثاتها مع موسكو لأن «الروس عالقون هناك في الوقت الحالي. ولا أعتقد أنهم يريدون أن يظلوا عالقين هناك. أرى أن نشاطهم الديبلوماسي المحموم في أوروبا يشير إلى أنهم يودون إيجاد آخرين مثلا لتحمل تكلفة إعادة إعمار سورية وهو ما قد ينجحون أو لا ينجحون في فعله».
ورداً على سؤال عما إذا كان هناك أي تفاهم أميركي - روسي بشأن هجوم محتمل على إدلب، قال بولتون «لا. لكننا نشعر بالقلق الشديد عندما ننظر إلى الموقف العسكري ونريد أن نوضح لـ(بشار) لأسد بما لا يدع مجالاً للشك أننا نتوقع عدم استخدام أي أسلحة كيماوية أو بيولوجية إذا ما كانت هناك أعمال عسكرية إضافية في إدلب».
وشدد على أن الولايات المتحدة سترد «بقوة» إذا جرى شن هجوم كيماوي أو بيولوجي في إدلب.
وكرر تحذيره في المؤتمر الصحافي قائلاً: «لتكن الأمور واضحة: إذا استخدم النظام السوري أسلحة كيماوية، فسنرد بقوة شديدة، ويُستحسن لهم أن يفكروا ملياً قبل اتخاذ أي قرار».
وجاءت تصريحاته بعد بيان مشترك للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، صدر ليل أول من أمس، يحمل نفس التحذير.
وفي ابريل الماضي، شنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا هجوماً مشتركاً على أهداف سورية رداً على مزاعم باستخدام النظام أسلحة كيماوية في بلدة دوما خلفت عشرات القتلى.

الجولان
وأكد بولتون أن إدارة ترامب لا تناقش احتمال اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة.
وقال: «سمعت أن الفكرة طُرحت لكن لا يوجد نقاش يدور حولها ولا قرار داخل الحكومة الأميركية... بالطبع نفهم قول إسرائيل إنها ضمت هضبة الجولان، ونتفهم موقفهم، لكن لا تغيير في الموقف الأميركي حاليا».

تركيا
وبشأن الأزمة بين واشنطن وأنقرة، اعتبر بولتون أنه يمكن لتركيا إنهاء الأزمة «فوراً» بإطلاق سراح القس الأميركي الذي تحتجزه أندرو برانسون، مشيراً إلى أن ضخ أموال قطرية لن يساعد الاقتصاد التركي.
وقال في هذا السياق: «ارتكبت الحكومة التركية خطأ كبيراً بعدم إطلاق سراح القس برانسون. مع كل يوم يمر يستمر هذا الخطأ، يمكن أن تنتهي هذه الأزمة فوراً إذا فعلوا الصواب باعتبارهم حليفاً في حلف شمال الأطلسي وجزءاً من الغرب، وأطلقوا سراح برانسون من دون شروط».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تثير مسألة عضوية تركيا في الحلف بسبب الأزمة، قال بولتون «هذه ليست قضية مطروحة في هذه اللحظة. نركز على القس برانسون والأميركيين الآخرين الذين تحتجزهم الحكومة التركية بشكل غير مشروع ونتوقع أن تُحل المسألة».
وتعليقاً على إعلان قطر عن استثمارات مباشرة في تركيا بقيمة 15 مليار دولار، قال بولتون: «أعتقد أن ما تعهدوا به (أي القطريين) غير كاف إطلاقاً لإحداث تأثير على اقتصاد تركيا. إنه ليس نافعاً بالتأكيد. لكن سنرى ما سينتج فعلا عن تعهدهم».

عملية السلام
وأبدى بولتون تحفظاً عند سؤاله عما إذا كانت إدارة ترامب ترى أن إقامة دولة فلسطينية هو السبيل للمضي قدماً.
وقال: «أعتقد أن وجهة النظر الأميركية منذ فترة طويلة هي أنه يتعين على الإسرائيليين والفلسطينيين في نهاية المطاف الاتفاق على هذا... ولن يفرض أحد سلاماً في هذا الصدد».
وفي ما يتعلق بإمكانية استئناف محادثات السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال بولتون إن الأمر يعود للرئيس الفلسطيني، مشيراً إلى أن اعتراف بلاده بالقدس المحتلة كعاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها هو «نتيجة حتمية ولم تكن قضية مقايضة».
وتحدث بصراحة أكبر عن خفض واشنطن تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) والتي تقدم المساعدة للاجئين الفلسطينيين.
وقال «(الأونروا) آلية فاشلة. إنها تنتهك القانون الدولي في ما يتعلق بوضع اللاجئين. برنامج (الأونروا) هو الوحيد في التاريخ القائم على افتراض أن وضع اللاجئ وراثي، وأعتقد أن اتخاذنا خطوة لتقليص التمويل تأخرت كثيراً».
وأضاف: «الكثير من نفقات (الأونروا) تذهب بالفعل إلى منح الفلسطينيين وضع اللاجئين بصفة دائمة، وأعتقد أن هذا خطأ. أرى أنه من وجهة النظر الإنسانية من الخطأ أن نجعل من وضع غير طبيعي وضعاً دائماً».
وكرر بولتون مطالب واشنطن وإسرائيل بتحسين الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وغزة، قائلاً «أعتقد أن ما نرغب في أن نراه بالنسبة للفلسطينيين هو فرص عمل حقيقية تدر دخلاً... وما لم يكن لديك اقتصاد حقيقي، فلن يكون لديك استقرار سياسي أو اجتماعي».

مسؤول روسي للأميركيين: أنتم علقتم في العراق وأفغانستان

موسكو - وكالات - رد مسؤول روسي رفيع المستوى على تصريح مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون، الذي قال فيه إن روسيا «علقت» في سورية.
وقال المسؤول في تصريحات نقلتها وكالة «إنترفاكس»، أمس، «نود تذكير جون بولتون، بأنه إذا كان هناك من علق فعلاً، فهي الدولة التي يتولى هو حالياً، شؤونها الأمنية».
وأشارإلى أن الولايات المتحدة غرقت في وحول العراق وأفغانستان.
من جهته، ذكر الكرملين أن هناك حاجة لمعرفة ما إذا كانت هناك إرادة سياسية في واشنطن للتعاون مع روسيا.
وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف إن الرئيس فلاديمير بوتين اجتمع مع مجلس الأمن الروسي، أمس، لبحث المشاكل في العلاقات مع الولايات المتحدة قبل اللقاء المقرراليوم بين مسؤولي البلدين.
وأكد اختلاف الكرملين مع تقييم بولتون بأن روسيا عالقة في سورية، مشيراً إلى أن واشنطن ما زالت لديها قوات هناك.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا