«من أين لك هذا؟»... مسح رقابي شامل لحسابات التداول المتضخمة!

يحق لمسؤول «المطابقة والالتزام» إبلاغ وحدة التحريات المالية فور الاشتباه بأي حالة

كشفت مصادر مطلعة عن توجه رقابي لإجراء مسح شامل يتعلق بحسابات التداولات التي ينفذها المرخص لهم في البورصة على الأسهم (مُدرجة وغير مُدرجة) وذلك للوقوف على مدى مواكبة تلك العمليات لمعايير «المطابقة والالتزام» في إطار تطبيق أشمل لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وقالت المصادر، إن الجهات المسؤولة ستبحث وتراقب الحسابات التي تضخمت أو يمكن أن تشهد دخول مبالغ إضافية بما يثير الشبهة، لافتة إلى أنها (الجهات) تعتمد في التعامل مع هذه الحسابات قاعدة «من أين لك هذا؟» وذلك بغية التأكد من مصدر الأموال.
وتوقّعت المصادر أن تتزايد الاهتمامات الرقابية بحركة السيولة ومصادرها وأحجامها خلال الشهرين المقبلين خصوصاً في ظل ترقية البورصة إلى «الناشئة» والانضمام لمؤشر «فوتسي».
وطلبت الجهات الرقابية عبر المعنيين في شركات الاستثمار التي تُدير محافظ وصناديق وحسابات مختلفة تحديثاً للعقود المبرمة في ما بينهما، وذلك إثر ملاحظتها زيادة في حجم المبالغ المتداولة كونها تتبع سياسة «اعرف عميلك» التي تتضمن إقراراً صريحاً يوضح مصدر الدخل السنوي وحجمه.
وأكدت المصادر أن هناك توجهاً لتكثيف الإجراءات الرقابية التي تتعلق بالسيولة التي تدخل السوق ومنافذها عبر التعاون ما بين «الهيئة» والبنك المركزي و«المقاصة»، مع تحميل مسؤولي المطابقة والالتزام المسؤولية حال وجود مخالفات أو تضخم في حسابات التداول بالشركات التي تخضع لمتابعتهم.
وقال مصدر رقابي رفيع المستوى إن «هيئة أسواق المال تقف بالمرصاد لأي تجاوزات مالية، أو شبهات غسل أموال، فهي تعمل بشكل وثيق مع مسؤولي المطابقة والالتزام، فهم عيونها لدى الشركات المرخص لها، ويرفعون لها تقارير مفصلة ويبلغونها بأي تجاوز».
وأشار إلى أن مسؤول المطابقة لديه صلاحيات تقديم شكوى أو تقرير إلى «وحدة التحريات المالية» حال اشتباهه في مصدر أو حجم الأموال المملوكة لعميل ما، لافتاً إلى أن الاشتباه قد يتمثل في حركة تدوير تثير الريبة والشك حول ممارسات غسل أموال أو ما شابه.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن إبلاغ بعض شركات الوساطة المالية عملاءها بضرورة تحديث بياناتهم بما فيها التعليمات الخاصة بمصدر الأمول وحجم الدخل السنوي، وذلك بهدف التأكد من مصدر الأموال الزائدة التي قد يكون مصدرها تخارج من عقار أو غير ذلك.
وتابعت المصادر، أن هناك حسابات تعود لموظفين في مؤسسات عامة وشركات تتداول في نطاق مبالغ مُحددة، إلا أن تضخمها لتصل لأضعاف المبالغ المتعارفة عليها سيوقعها تحت طائلة المساءلة، ما لم تكن هناك أوراق ثبوتية توضح مصدر السيولة.
ولم تستبعد المصادر أن تشهد الفترة المقبلة جولات تفتيشيه كبيرة على صعيد شركات الاستثمار المتخصصة في إدارة الأصول، إضافة إلى شركات الوساطة المالية تتضمن تدقيقاً على حسابات العملاء، والأوراق الثبوتية، والإقرارات اللازمة.
وقال أحد مسؤولي المطابقة والالتزام، إن العلاقة الأولى بين الشركة وعميلها تتمثل في نموذج «اعرف عميلك» الذي تم إعداه وفقاً للقانون رقم (106 لسنة 2013) وتعليمات «هيئة الأسواق» في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومعرفة العميل للقانون الأميركي الخاص بالامتثال الضريبي (FATCA)، منوهاً إلى أن أي مخالفة لنصوصه تعرض العميل للمساءلة.
وأوضح أن هناك نقاطاً رئيسية يجب أن يوضحها المتداول في البورصة حالياً، منها متوسط الدخل ومصدره والثروة التقريبية الخاصة به.
وبيّن أن الحسابات التي يبدو ثباتها ومتوسط تداولاتها طبيعياً، ثم زادت ستخضع للمراقبة فوراً، منوهة إلى أن التقارير التي يرفعها مسؤولو المطابقة والالتزام بمثابة شهادة بحق الجهة المعنية.
وذكر أن هناك تقارير شهرية تهتم «الهيئة» باستلامها للكشف عن أي ملابسات أو تفاصيل تتعلق بتعاملات الحسابات التي تقع تحت مظلة شركات الاستثمار أو الوساطة وغيرها.
وتُطالب «هيئة الأسواق» شركات الاستثمار والأشخاص المرخص لهم بشكل عام بوضع أنظمة وسياسات تهدف إلى مكافحة غسل الأموال، على أن تكون إدارة الشركة هي المسؤولة عن الإدارة الفعالة للمخاطر التي تواجه أعمالها، لاسيما المخاطر المتولدة من العملاء والمناطق الجغرافية (البلدان التي يزاول فيها العميل نشاطه) وقنوات تقديم الخدمات.
وأشار إلى أن الشركة تضع كامل ثقل تلك المهام بين أيدي مسؤولي المطابقة والالتزام للإشراف على تنفيذ السياسات والإجراءات المتعلقة بتلك الممارسات، مبيّناً أن «هيئة الأسواق» تتابع عن كثب كل ما يتعلق بتقييم النظام الخاص بكشف أي عمليات مشبوهة مثل تمويل الإرهاب، وغسيل الأموال، إضافة الى تقييم ومراجعة تقارير العمليات الضخمة أو غير العادية والتأكد من صحتها، ومراجعة جودة الإخطار من العمليات المشتبه بها، وذلك بالتنسيق مع مسؤولي المطابقة.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا