لو كنت في مكانها لخجلت

أصبوحة

لو كنت في مكان وزارة الإعلام لخجلت من حجم الانتقادات - التي لن تكون بهذا الحجم والزخم - لولا أن قضية الرقابة على الكتب جدية وتشكل عاراً مؤثراً على سمعة الكويت.
فالرقابة على الكتب الفكرية والثقافية والإبداعات، قضية ليست ثانوية أو هامشية، ولكنها تمس جوهر المجتمع الكويتي وتسيء إلى تاريخه التنويري، الذي كان يميزه ويتسم به، كما أنها تمس السمعة الخارجية للكويت، باعتبارها دولة ديموقراطية تستند إلى دستور في نظامها السياسي، ومن أعمدته بنود لإعلاء واحترام الحريات، بما فيها حرية الرأي والتعبير والاطلاع على المعلومة، وحرية المعتقد وغيرها من الحريات الإنسانية الأساسية.
فلا يعقل أن دول العالم تتجه ومن خلال منظمتها الأممية، لتكريس مبادئ الحريات وحقوق الإنسان في أنظمة وسياسات الدول، والكويت سادرة في سياسة عصور الظلام ومحاكم التفتيش، التي دانها التاريخ البشري قبل قرون.
ولا يعقل أن تتجاهل الوزارة كل تلك المنجزات العلمية والتكنولوجية، ووسائل الاتصال فائقة التطور، وتستمر بالعناد والمكابرة والإيغال في منع الكتب، وهو سلوك مناف للمنطق وللعصر، ولمجرد مبررات واهية وسخيفة، مثل حماية المجتمع من الأفكار الضارة.
فهي تحمي المجتمع ممَنْ؟ أمن أبنائها المبدعين والمثقفين، المنوط بهم قيادة المجتمع بصفتهم الطليعة؟ إذاً لماذا يحتج المبدعون والمثقفون والقوى السياسية الوطنية، على نهج التخلف المخجل هذا، فالقوى السياسية أصدرت أخيراً بياناً سياسياً، باعتبار قمع حرية الرأي والاطلاع قضية وطنية.
كما عقدت ندوات فكرية وثقافية ولقاءات صحافية، وأقيمت وقفات احتجاجية ضد وجود رقابة على الفكر والإبداع، لكن مع ذلك فالوزارة لا حياة لمَنْ تنادي، فالأهم هو إرضاء أعداء الثقافة والتنوير، وإرضاء جماعات التشدد والغلو من أعداء الديموقراطية والحرية، وأعداء التطور والتقدم والمدنية.

osbohatw@gmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا