إعلان خروج من الإسلام!

خواطر صعلوك

«بسبب التشكيك والقمع الفكري والإهانات والسب الذي تعرّضت له منذ إسلامي، والى اليوم من قبل وسائل الاعلام العربية ورجال الدين والناس العاديين الذين قابلتهم في الواقع أو في مواقع التواصل، أعلن عدم انتمائي للاسلام وليتحملوا وزر ارتدادي عن الإسلام».
هكذا وبلغة رديئة أعرب الكاتب الصحافي الإسرائيلي مهدي مجيد خروجه من الملة، بعد أقل من شهر من دخوله فيها عندما كتب وقتها:
«لم أكن مسلماً وقد آمنت بالإسلام وأشكر الله الذي هداني أني وجدت حقيقة الاسلام، بعد بحث طويل... الاسلام هو الطريق الصحيح... اللهم احمِ الإسلام من المتأسلمين الذين شوهوه».
ومثلما خرج من الإسلام بلغة رديئة، دخله أيضاً بلغة رديئة ولكن هذه المرة تشبه قلبه.
وقبل إعلان إسلامه بشهر فقط كان قد وصل لمرحلة من «التطبيل» لجهاز «الموساد»، جعلته يحلف بالتوراة وبأغلظ الأيمان التي في سفر التكوين أنه اطلع على وثائق استخباراتية تثبت إفشال جهاز «الموساد» الإسرائيلي لأكثر من 160 عملية اغتيال كانت تستهدف زعماء سابقين وحاليين، ثم أضاف أنه لولا «الموساد» لكان نصف الزعماء العرب الحاليين تحت التراب.
ليس على المرء أن يبذل مجهوداً فكرياً ليكتشف أن هذا الهراء نابع من تصوراتهم عن غباء العرب، الذين يعتقدون أنه يمكن فعلا لإسرائيل أن تعلن سراً من أسرارها، وأن مهدي مجيد الكردي العراقي السابق، والصهيوني والإسرائيلي الحالي، هو أحد أصابع القدم في جهاز «الشاباك» ذاته، والذي أحد ملفاته هو التطبيع عبر «السوشيال ميديا» وانشاء حسابات تخاطب الجمهور العربي وتهنئهم بأعيادهم ومناسباتهم وما إيدي كوهين وتغريداته والرسائل المصورة لأفخاي أدرعي، والمقاطع الطويلة لرئيس وزرائهم نتنياهو الذي أصبح جزءاً من جدول أعماله مخاطبة الجمهور العربي على «السوشيال ميديا» بلطف وحب وحنان.
مهدي مجيد وكثير من أمثاله ممن يديرون حسابات وهمية إسرائيلية... يلعبون على مستويين أحدهما قديم والآخر حديث.
أما القديم فهو طريقة بني إسرائيل التي حذّرنا منها الحق سبحانه في قوله تعالى: «وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»، وفي تفسير الطبري ينقل عن السلف والصحابة أن بعض أهل الكتاب كانوا يقولون لبعضهم البعض: أعطوهم الرضى بدينهم أوّل النهار، واكفروا آخره، فإنه أجدر أن يصدّقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدَرُ أن يرجعوا عن دينهم.
أما المستوى الثاني - والذي لا يقل خطرا - فهو المراهنة على الصورة الذهنية الموجودة لديهم عن العرب، وأول صفاتها الغباء والسير خلف العواطف، ولذلك تجد مثلا صحافياً مثل هذا يصرح بمعلومة يفترض أنها سرية، ورغم ذلك يصدقه الكثيرون.بث الإشاعات وتوجيه الرأي العام العربي وتعزيز الفجوة الرقمية بين الشباب العربي وبين حكوماتهم وتكوين منصات ضغط رقمية تسرب معلومات قضايا محلية وداخلية، لضرب خصوم أو إنشاء تيارات، هو أحد أهم أهداف المستوى الثاني... إنهم كتيبة العالم الرقمي الذين كلما أضافوا «البنزين» إلى النار اكتشفوا أنه يطفئها ولا يزيدها اشتعالاً.
تشير إحصاءات الأمم المتحدة ومراكز البحوث والدراسات الجادة في العالم، إلى أن أكثر بقعة جغرافية في العالم تتميز بأن شبابها متصالح مع دينه وهويته وانتصاراته وهزائمه وفي الوقت نفسه كاره للاحتلال والفجور الصهيوني... هم الشباب العربي.
وقل موتوا بغيظكم.

@moh1alatwan

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا