مبنى مهجور قد يصبح مأوى للخارجين على القانون (تصوير سعد هنداوي)


المباني المهجورة تشوّه وجه الكويت الحضاري

جولة «الراي» كشفت عن إهمال يُناطح الأبراج الشاهقة في أرجاء العاصمة وحولي
  • 14 يناير 2018 12:00 ص
  • الكاتب:| كتب أحمد المسعودي |
  •  12

وسط أزمة إسكان، وطوابير انتظار يقف فيها المواطنون لسنوات وسنوات كي يحصلوا على قسيمة، نرى بنايات هنا وهناك في مناطق عدة من الديرة لاسيما في العاصمة وحولي شاهدة على ماضٍ عريق للكويت وموثقة لصورة من صور الإهمال ومشهداً من مشاهد اللامبالاة لقيم حضارية لا هي استغلت الاستغلال الأمثل بما يليق بها، ولا هي اقتلعت من جذورها ليشيد مكانها برج يناطح السحاب بما يسكن فيه من عشرات ومئات ممن يبحثون عن سكن من المواطنين، فتحول بعضها مأوى وملجأ لأعمال غير قانونية.
«الراي» جالت على عدد من تلك الأبنية لتكشف عن الإهمال الذي طالها فحولها إلى أطلال وسط كم هائل من الأبراج الشاهقة التي تعانق السماء بعدد طوابقها، ولتقف مع بعض من المواطنين والمقيمين القريبين منها للتعرف على رأيهم فيما بات يشوه البصر ولا يسر الناظرين في التحقيق التالي:

البداية كانت في شارع فهد السالم ذلك الشارع الذي يعد شريان مدينة الكويت وقلبها النابض، حيث اختلف المشهد بين الحداثة الممثلة في بنايات تسابق الزمن، وأخرى لم يتبق منها إلى «هدام» يشوه الطفرة المعمارية الكائنة وسط عاصمة الدولة، ومبانٍ تساقطت جدرانها فشاخت وكبرت وبدت ملامحها باهتة وفي أسفلها محلات وأنشطة تجارية تفتح باب الرزق لأصحابها والعاملين فيها غير مهتمين بما آل إليها حالها، وبسؤال ذلك الوافد الذي يهم بالدخول لإحدى البنايات، قال لـ«الراي» إن «اسمي أمين مختار وقد وجدت أمامي الفرصة سانحة كي أسكن في مبنى خاوٍ على عروشه بعد أن هجره أصحابه وتخلى عنه ساكنوه، فقمت بتجهيز مكان على سطحه لأتخذ منه مأوى أريح فيه جسدي بعد عناء عمل شاق طوال اليوم، على الأقل حتى أتمكن من إيجاد سكن يتناسب مع دخلي المتواضع».
وأضاف «ما دفعني لذلك أنني لم استطع دفع تكاليف إيجار المكان الذي كنت أسكن فيه وبحثت كثيراً وخلال تجوالي في شارع فهد السالم وجدت هذه البنايات فقادني الفضول لدخول إحداها فوجدتها خالية مع وجود التيار الكهربائي فيها، فرأيت فيها ملجأ لسكن موقت».
وزاد «أعلم أن ذلك مخالف للقانون لكن هذه المباني لا رقيب يتولى أمرها ولا حسيب لمن يستحل حرمتها ما شجعني كي أتخذ منها مسكناً ولو لبضعة أيام أو أشهر»، راجيا ألا يكون عرضة للمساءلة القانونية إن تنبهت الجهات الحكومية أو أصحاب المبنى لوجوده.
أما عبدالرحيم الذي يعمل في محل للأقمشة في شارع فهد السالم فأبدى استياءه من وضع هذه البنايات التي قال إنها «تحولت إلى أوكار لبعض الخارجين على القانون»، مضيفاً «ناشدنا كثيراً الجهات الأمنية التدخل لاسيما بعد أن أصبحنا نشاهد البعض يتردد عليها ويمكث فيها لأوقات طويلة على الرغم من خلوها وبقاء بعضها على وضع هدام والبعض الآخر آيل للسقوط».
من جهته، قال المواطن خالد الفيلكاوي «أنا من مرتادي المحلات التجارية في شارع فهد السالم، وحين أطالع تلك المباني المنسية والمهملة أتساءل ما وضعها خصوصا بعد أن أصبحت تشوه المنظر الحضاري لمدينة الكويت ولا يليق أن تجاور الابراج الشاهقة والعمارات والمباني ذات الطراز الهندسي الحديث؟، وأين بلدية الكويت منها؟، وأين الجهات الأمنية مما يحدث فيها بعد أن تحولت إلى سكن للأشباح ليلاً، وفي النهار تزكم الأنوف بما ينبعث منها من روائح كريهة؟».
بدوره شدد المواطن أبو محمد على ضرورة إيجاد حل لتلك الأبنية من قبل الجهات المسؤولة عنها إما بإزالتها وإعادة تشييدها بعد التوصل إلى أصحابها، أو عن طريق تجميلها وإعادة الحياة إليها لاسيما أن كثيراً منها يعد أثرياً وشاهداً على جزء من تاريخ الكويت الجميل.
وأضاف «قادني الفضول ذات مرة للدخول لإحدى تلك البنايات فذهلت مما شاهدت من بقايا أشياء تدل على بشاعة ما يحدث فيها في ظل غياب أمني يرصد من يتخذ منها أوكاراً لأعمال مشبوهة ويجرمها القانون».
وغير بعيد عن العاصمة، لم تكن محافظة حولي أحسن حالاً على الرغم من أنها تعج بالحركة وما فيها من مؤسسات حكومية ومجمعات تجارية يكثر فيها المباني المهجورة منذ سنوات طويلة حسب وصف المواطن وليد العنزي الذي قال «كثيرة تلك المباني المهجورة التي شوهت محافظة حولي رغم ما تحويه من مؤسسات حكومية مهمة».
وفي السياق نفسه ناشد مصطفى حسين الذي يقطن في عمارة حديثة لكنها ملاصقة لعدد من تلك البيوت المهجورة وزارة الداخلية وبلدية الكويت إلى التحرك السريع لحسم وجودها، لاسيما وأنها أصبحت مشبوهة بعد أن صارت ملجأ للخارجين على القانون أو من يريدون عملا منافياً للأخلاق والذوق العام.

مواقف

 الزعابي: أمر محزن

 قال الباحث في التراث فهد الزعابي إن المباني التاريخية والتراثية على وضعها الحالي أمر محزن ولا يليق أن تكون مهجورة ومكاناً للمهملات.
وتابع «نشاهد العديد من المواقع التراثية منها ما هو بيوت أو عمارات طالتها يد الإهمال وبدلاً من ان تكون مبعث سرور لكل من يمر بجانبها أصبحت خراباً على خراب»، مشيراً إلى أن الحل الوحيد هو اعادة ترميم تلك المباني بدلاً من تركها تشوه المنظر الحضاري للدولة فوجودها على هذا الشكل يطوي صفحات تاريخ وتراث كان بالأمس حياً بين جدرانها.

العجمي:
المباني المهجورة أنواع

صنف رئيس جمعية المهندسين الكويتية المهندس فيصل العجمي المباني المهملة أو المهجورة إلى ثلاثة أنواع أولها التي تعود ملكيتها إلى أملاك الدولة والثانية إلى وزارة الأوقاف أما الثالثة فهي المباني الخاصة التي تعود ملكيتها لمواطنين.
وأوضح العجمي أنه «في الحالات الثلاث يمكن أن تكون هناك مبانٍ تراثية، ففي حالة أملاك الدولة يجب أن يُستفاد منها إذا كانت مهجورة وليس لها قيمة تراثية أو تاريخية»، مستدركا «لا بد من وضع معايير لتحديد ما هو المبنى التاريخي أو التراثي، وتوضع اشتراطات لترميمه والحفاظ عليه سواء كان عاماً أو خاصاً».
وذكر أن وسائل الترميم والحفاظ على العناصر المعمارية الأصلية للمبنى لها قواعد وأسس، مشيراً إلى أن البنية التحتية للعاصمة الكويت مستنزفة وفيها الكثير من العوائق لتطوير المباني المهجورة أو الخاصة والأبراج.
وتساءل العجمي «كيف نريد أن ننطلق لتطبيق رؤية الكويت 2035 ولا تزال عاصمتنا تعاني من هذا النمط المعماري غير الحضاري؟»، مضيفاً «نحن بحاجة إلى خطط سريعة لتطوير الأبنية المهجورة واستغلال المساحات الشاغرة حيث إنها مساحات لا تقدر بثمن لكنها مهملة».

البلدية:
أملاك خاصة لا يمكن دخولها

أكد مدير إدارة المخطط الهيكلي في بلدية الكويت المهندس سعد المحيلبي أن البلدية حريصة من خلال المحافظات الست في ادارة الرقابة الهندسية على متابعة القسائم التي لا تلتزم باشتراطات السلامة وتشويه المنظر الخارجي للمباني، مستدركاً «المباني المهجورة تبقى أملاكا خاصة لا يمكن دخولها، أما الناحية الأمنية فهي مهمة وزارة الداخلية».
وأوضح أنه في حال رصد البلدية لأي مخالفة أو ان كان هذا المبنى آيلاً للسقوط فتقوم البلدية بإنذار المالك، لافتاً إلى أنه في بعض الحالات تقوم البلدية بإجراء عملية الهدم على حساب المالك إذا كان المبنى يسبب مخاطر على الجيران أو المارة.

«المعماريين»:
ترتقي بالطابع المعماري

كشف رئيس جمعية المهندسين المهندس فيصل العجمي عن تشكيل وتفعيل رابطة المعماريين والهندسة المعمارية وهي تضم عناصر وطنية ستقوم حالياً بالعمل على الارتقاء بالطابع المعماري وخاصة للعاصمة الكويت لمواكبة متطلبات رؤية الكويت 2035.

تحذير

حذر المختصون من تفاقم أنظمة البنية التحتية لهذه المباني المهجورة مطالبين بضرورة تكاتف الجهود بين الجهات الحكومية وفي مقدمتها بلدية الكويت والمجلس البلدي من أجل السعي نحو أعمال عمرانية تعزز الصورة الحضارية للكويت.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا