فواز الخالدي يتحدث للزميل غانم السليماني


«السافي»... يسفّ ميزانية الدولة

«الأشغال» تصرف ملايين الدنانير على إزالة الرمال من الشوارع سنوياً... والحلول الدائمة غائبة

مدينة صباح الأحمد  السكنية أكبر المناطق  تضرراً بالظاهرة  لوجودها وسط الصحراء

اللجنة الوطنية لمكافحة  التصحر لم تتوصل لحل المشكلة أو تضع برامج خاصة لمكافحة الظاهرة

فواز الخالدي: طوارئ «الأشغال» تتواجد على مدار الساعة  في طرق السالمي والعبدلي والصبية وكبد والوفرة لرفع الرمال

عيسى رمضان:  الحزام الأخضر يخفف ما بين 20 إلى 30 في المئة من آثار العواصف والظواهر الجوية الغبارية

يقاوم العاملون في وزارة الأشغال العامة، زحف الرمال أو ما يسمى «السافي» على الطرقات والشوارع الرئيسة، ولاسيما الخارجية، التي تشكل أزمة خطيرة على قائدي المركبات قد تؤدي إلى وفاتهم أو إصابتهم نتيجة حوادث السير على تلك الطرق الغارقة بالرمال، إضافة إلى الهدر المالي الكبير في عمليات إزالة الرمال لإعادة فتح الطرقات والشوارع.
وتشكل أزمة السافي حالة من القلق اليومي، وهاجسا يؤرق العاملين في وزارة الأشغال، حيث يبدأ عملهم في ساعات الليل بعد أن تهدأ العاصفة الرملية في إزالة تلك الرمال. وفيما تشكل البيئة الصحراوية التي تغطي مساحة 80 في المئة من مساحة الكويت، تغيب الحلول الدائمة عن الحكومة التي تلجأ للحلول المؤقتة المكلفة ماليا وليس لها جدوى، على الرغم من وجود اللجنة الوطنية لمكافحة التصحر التي تضم في عضويتها عددا من الجهات المختصة بالدولة من القطاع الحكومي والخاص وجمعيات النفع العام، إلا أنها لم تتوصل لحل لتلك المشكلة أو وضع برامج خاصة لمكافحة التصحر.
ويقول المهندس في قطاع الصيانة بإدارة العمليات في وزارة الأشغال العامة فواز الخالدي إن «عملنا يبدأ في الليل بعد أن تهدأ العاصفة الرملية، حيث يتواجد فريق الطوارئ الخاص بإزالة الرمال التابع لوزارة الاشغال على طرق السالمي والعبدلي والصبية وكبد والوفرة على مدار الساعة لإزالة الكثبان الرملية التي تزحف إلى الطرق.
 وأضاف الخالدي «اننا نقوم بفتح الطرق بسبب الكثبان، حيث يوجد عدد من النقاط على الطريق لمكافحة الكثبان الرملية زحف كميات كبيرة من الكثبان الرملية على الطريق مما ادى إلى إغلاق أجزاء منه، فضلا على أن هناك العديد من الشاحنات لم تستطع المرور على الطريق بسبب الرمال الكثيرة المتراكمة عليه».
ولم تقتصر أضرار أزمة السافي على الطرق والشوارع، بل طالت المناطق السكنية، ولاسيما ضاحية صباح الأحمد أكبر المتضررين من زحف الرمال، حيث يواجه أهالي المنطقة أزمة كبيرة في الوصول إلى منازلهم بسبب إغلاق الطرق إلى جانب عمليات التنظيف التي تستهلك كميات كبيرة من المياه وهذا الامر ينسحب على جميع مناطق الكويت حيث تعقب حدوث العاصفة الرملية عمليات تنظيف تهدر خلالها كميات كبيرة من المياه. كما يعاني مستخدمو الطرق الرئيسة كطريق السالمي والعبدلي من خطر كبير نتيجة تشكل مرتفعات من الرمال وسط الطريق تؤدي إلى انقلاب المركبة حيث سجلت الجهات المختصة حوادث كثيرة بسبب السافي لاسيما من أصحاب الحلال والمربين الذي يترددون بشكل يومي على الطرق الخارجية.
وأظهرت الدراسات العلمية أن تأثر الغطاء النباتي في سورية والعراق نتيجة الحروب تسبب في زيادة حالة التصحر وتأثيرها في البيئة على الكويت. إضافة إلى غياب وعدم تطبيق المشروع الوطني الخاص بزراعة الحزام الاخضر على المناطق التي تهب منها الرياح شمال الكويت إضافة إلى تدهور الغطاء النباتي.
 من جانبه، قدم خبير الارصاد الجوية والبيئة عيسى رمضان مشروع إنشاء الحزام الاخضر يستهدف التخفيف من آثار التصحر والحد من العواصف الرملية التي تهب على البلاد. ويتركز المشروع على اقامة الحزام الاخضر مقترح تبناه بعض اعضاء المجلس البلدي لطرحه كمشروع وطني لمحاربة التصحر بالتعاون مع اللجنة الوطنية للتصحر التي تترأسها الهيئة العامة للبيئة وتضم المؤسسات ذات العلاقة المشتركة.
وذكر ان المشروع يأتي في وقت يمر به العالم بتغيرات سريعة من الأزمات والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية حيث تسعى الدول جاهدة لمواجهة هذه الأزمات والتكيف مع المتغيرات الطارئة والسريعة وذلك بوضع نظام مبكر يحمي أكبر عدد من الأرواح والممتلكات.
وأوضح ان المشروع يأتي ايضا بعد اتساع رقعة الجفاف والتصحر وزيادة الكوارث الطبيعية والعواصف الرعدية والرملية بسبب تغيرات المناخ الأخيرة التي تعتبر من أكبر التحديات المستقبلية التي ستتسبب بضغوط اضافية من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية على البلاد.
وأوضح انه من خلال التجارب البحثية للنماذج الحسابية فانه يتوقع لهذا المشروع ان يخفف نسبة تتراوح من 20 الى 30 في المئة من العواصف والظواهر الجوية الغبارية التي تأتي من خارج دولة الكويت ومن 60 الى70 في المئة من العواصف الرملية المحلية خلال فصول السنة وخصوصا خلال فصل الصيف.
وأضاف ان المشروع يساعد كذلك على خفض درجات الحرارة ما بين 4 الى 6 درجات مئوية في محيط المشروع وحوله بالاضافة الى خفض بمعدل 3 درجات مئوية بنواحي ضواحي مدينة الكويت كما سيكون من عوامل سحب كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون وانتاج كميات كبيرة من غاز الأكسجين. وافاد بأن من اهم أهداف المشروع ايضا تحسين نوعية وجودة الهواء والحد من المخاطر الجوية كالتصحر والجفاف والعواصف الرملية وحركة الكثبان الرملية.
وقال ان المشروع سيحقق على الجانب الاخر التزامات دولة الكويت بالمبادرات الدولية وتنفيذ الالتزامات الدولية في شأن زيادة الرقعة الخضراء والحد من ظاهرة التغير المناخي والالتزام باتفاقيات التنوع البيولوجي.
وأشار الى ان الحزام الاخضر سيحد ايضا من ارتفاع درجات الحرارة في المناطق المحيطة والمناطق المجاورة وسيشكل مظهرا جماليا للترويح السياحي وبناء ضواحٍ ومشاريع عمرانية سكنية وغيرها من المشاريع الأخرى. وتطرق رمضان الى مكونات مشروع الحزام الاخضر قائلا انه يحتوي على أشجار وشجيرات بطول 50 الى 180 كيلومترا وبعرض يتراوح مابين خمسة الى 20 كيلومترا سيتم زراعتها على مراحل قد تمتد الى خمس سنوات او أكثر تتخللها بعض الطرقات والمزارع والمناطق السكنية والمشاريع السياحية والجامعات مع عدم التعرض لأي مشاريع للتنقيب.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا