حب الوطن بالأفعال لا الأقوال!

أوضاع مقلوبة!

أيام قلائل تفصلنا عن أفراح التحرير والاستقلال، وعودة الحديث معها عن أوضاعنا الحالية المقلوبة، وما آلت إليه من تقهقر بعد أن كنا قبل الغزو العراقي الغاشم «لؤلؤة الخليج» بلا منازع.
فكان أشقاؤنا يحذون حذونا في كل خطوة نخطوها نحو النهوض ببلدنا اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، فكنا مثالاً يحتذى، واليوم تراجعنا، فلا بد من وجود خلل في هذا التراجع... بات ضرورياً تسليط الضوء عليه!
عندما خيّم علينا الظلام بالاحتلال العراقي للكويت في أغسطس من العام 1990، التحم الكويتيون معا فكانوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فلم يجد صدام حسين كويتياً يتعاون معه ليتآمر على بلاده، لا في الداخل ولا في الخارج!
فخرجت الجموع الكويتية في الخارج ملتفة خلف قيادتها، حاملة لواء التحرير وشرح معاناة هذا الشعب وعدالة قضيته أمام دول العالم.
كما خرجت المقاومة الكويتية في الداخل لتسطر أحلى الملاحم والترابط بالتعاون والتراحم والتكافل، وتغليب المصلحة العامة على الخاصة في مواجهة العدو الغاشم.
فلم يعرف السني مذهب جاره الشيعي، ولم يفرق الكويتي بين مخزونه المالي والغذائي عن مخزون جاره، وعاد بقوة إلى منهاج ربه في العبادة والدعاء واتباع تعاليمه، فانتصرت الكويت وتحررت بفضل من الله ثم لحمة أهل الكويت ثم دعم قوات التحالف.
لكن - مع الاسف - بعد تحرير البلاد بسنوات لم نستفد من هذا الدرس الوطني في لحمة الصف والتعاضد والدفاع عن قضايانا بصوت واحد، فانقلبت المعايير وابتعدنا عن تعاليم ديننا الحنيف لهثا خلف مغريات الدنيا، فانتشر الفساد وكثرة السرقات وضعف الوازع الديني والولاء للوطن، وعلا صوت الطائفية والقبلية والعائلية والحزبية والمصالح الشخصية على صوت الوطن... ومن هنا كانت الكارثة!
إذا كنا جادين اليوم في الاستفادة من دروس الماضي - ونحن نحتفل في أيامنا الوطنية هذه بالتحرير والاستقلال - علينا أن نعيد دروس الغزو الغاشم ونستخلص منها العبر، من خلال العودة لتعاليم رب العباد في إحياء الضمير والتفريق بين الحلال والحرام، والخشية من الله، وتطبيق القانون على الجميع بلا محاباة، لنعيد لسفينتنا هيبتها نحو التطور والنهوض ببلدنا في شتى المجالات، ملتفين حول ربان سفينتنا بصدق لا بادعاء... لا سيما وأننا نبحر في أجواء مناخية صعبة، تتلاطمها أمواج إقليمية ودولية عاتية!
على الطاير:
- عبّروا عن حبكم لوطنكم بالتفافكم حول قيادتكم بالافعال... لا الأقوال أو الأشعار!
وهذا لن يتأتى إلا بتغليب المصلحة العامة على الخاصة في بناء الوطن وإخلاص النية في العمل، وإحياء الضمير بالخوف من الله في السر والعلن.
ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع بإذن الله... نلقاكم!

bomubarak1963@gmail.com
twitter: bomubarak1963

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا