أميرة عامر


الهندال وجمعة: تجربة بثينة العيسى الروائية ذات أفكار دلالية متنوعة

احتفت بها رابطة الأدباء في ندوة نقدية
  • 20 مايو 2012 12:00 ص
  •  28
| كتب المحرر الثقافي |
حول عالم الروائية بثينة العيسى، جاءت ندوة رابطة الادباء الاخيرة التي شارك فيها الناقدان فهد الهندال والدكتور مصطفى عطية جمعة بورقتين نقديتين تحدث الهندال في ورقته عن «عوالم مفترضة لغاية السرد في مجموعة قيس وليلى والذئب لبثينة العيسى»، وتحدث جمعة عن «الذات بين الافناء والاحياء... قراءة في البنية والاسطورة والجمال» الى جانب تقديمه لقراءة نقدية في رواية «عائشة تنزل الى العالم السفلي» لبثينة العيسى، وادار الندوة الكاتبة الدكتورة اميرة عامر.
وقال الكاتب الناقد فهد الهندال في قراءته النقدية: «بمجرد ان يقع كتابها قيس وليلى والذئب بين يديك تفكر طويلا في هذا السؤال: «هل جاء غلاف النصوص الخارجية والمكون من ثلاث كائنات - ذئب وفتاة ذات رداء احمر وثالث تماهت ملامحه - محض صدفة من قبل الكاتبة بثينة العيسى»؟
واوضح الهندال ان العنوان «قيس وليلي والذئب» عقد مشترك بين المؤلف والمتلقي يفترض انه وجه مصغر للنص، وحمولة مكثفة لما قد يتضمنه من افكار بين داخله وخارجه.
وكشف ان للعنوان ثلاث وظائف... مرجعية وهي تعين اسم الكاتب على العمل، ووصفية تحتمل ان تكون تلخيصية دلالية، واغرائية.
واضاف الهندال: «عندما ننتقل الى الاهداء، سنجد انه جاء لاسم بعينه محدد هديل الحضيف، وهي قاصة ومدونة سعودية كان لها اثر ملموس في عالم التدوين والقصة في السعودية، إلا انها توفيت ولم يتجاوز عمرها سبعة وعشرين عاما، ولها من الاعمال: من يخشى الابواب (مسرحية)، ظلالهم لا تتبعهم (مجموعة قصصية)، غرفة خلفية (نصوص مختلفة)، والجدير بالذكر ان العمل الاخير، جمعه والدها بعد وفاتها بعام واحد، اي عام 2009، وهنا اكتمل معنى جملة الاهداء (الى هديل الحضيف في الغرفة الخلفية من العالم)، وربما كان الكتاب الذي اختفت فيه الفتاة، كتاب كوني، دفتاه الارض والسماء... ولا غرابة، ان يرتبط العالم هنا في الاهداء، بالعالم الذي اقتبست معناه المؤلفة في المفتتح المختار للعمل والمقتبس عن غاستون باشلار (اي قدر من العالم علينا الامساك به... حتى يصبح العالم قابلا للتجاوز؟) ولكن اي عالم هو هذا القابل للتجاوز؟
وقال: «هل هو عالم الاحلام الذي تصطادنا فخاخه في بحثنا عن اجابة السؤال: لماذا تبرع الاحلام في الفرار من ذاكرة الحالمين؟ ما الذي يجعلها بهذه القدرة على التسرب والاستعصاء؟ لنكتشف انها - احلامنا - هي نحن، هي ما جبلنا عليه، هل من يصنع حقيقتنا وهي... ما ننساه على الدوام؟... ام انه الموت الذي يحمل منجله على ظهره كل صباح ومساء وليل، ليخرج الى العالم، يحصد القليل من هناك، والكثير من هنا، ويقف على الدوام على ألم المنتظرين مرددا «سيكون الامر على ما يرام الان»، وهو يبتسم للطيبين، ويهدهد الخاطئين، ويبشر بالخلاص، وكلما قبض روحا اخرى، غلبه السؤال: متى يحين دوري؟.
ام انه قصيدة شاعر تخدش يداه البياض، بما يتجاوز امتداد السطر وألم الصدر، تمتصه اللحظة، غواية الممكن وكل العوالم التي تفتت، ليحدق في العدم، وكلما اوشكت القصيدة ان تكتمل ضاق العالم تحت قدمي الشاعر ويتسع في رأسه... لتغدو جنة الشاعر: جحيم الآخرين؟»، ام انه الهوى الذي بين عاشقين «يركض كل منهما باتجاه الاخر دون ان يدركه، يفصل بينهما جدار مستحيل اسمه الزمن، فيجيء كل منهما اما مبكرا أو متأخرا عن الآخر، يترك له علامات يتعهد فيها بحبه الابدي، ويمضي في بحثه مرة ثانية...»؟، وربما... كان فعلا الاخير - الهوى - لانه القدر على الارجح، لاشك اذن، انه عالم جميل، هكذا فكرت ليلى، يمتلئ العالم البنيات السعيدات، الكراسات البيضاء، وعلب الالوان الجميلة».
في حين قال الدكتور مصطفى عطية جمعة في قراءته: تقديم رواية «عائشة تنزل الى العالم السفلي» للروائية بثينة العيسى عالما سرديا مختلفا يحلق في آفاق فلسفية ونفسية وروحية واجتماعية، من خلال شخصية الرواية بقولها: انا عائشة سأموت خلال سبعة ايام، وحتى ذلك الحين قررت ان أكتب».
وفي ما يخص البعد الاسطورى في الرواية قال جمعة: «ينطلق المنهج الاسطوري في النقد الادبي من اطروحة مركزية تسمى: الاوليات، او الانماط الاولى»، او «النموذج البدئي، تستمد مرجعيتها الاساس من مفهوم الذاكرة الجمعية»، او «اللاوعي الجمعي»، الذي يمثل الحامل الرئيسي لنظرية يونغ التحليل النفسي، والذي يعني ان ثمة انماطا اولية لاتزال تمارس تأثيرها في هذه الذاكرة منذ فجر التاريخ الى اليوم.
وقال: كان الموت هو المفتاح الروحي لتعامل عائشة مع العالم الاسطوري، وقد رأت ان الموت - طبقا للكتابات الدينية والفلسفية والنفسية - هو الصديق الاول لكل مشروع معرفي، وكل انتاج ادبي وجمالي بشري عائد الى تجليات الموت في النفس البشرية، وكل اختراع علمي سببه الخوف من الموت او تأخير قدومه».
وختم جمعة بقوله: «قدمت هذه الرواية صوتا سرديا نسويا متميزا، وينبع تميزه من التناص المباشر مع الاسطورة، وحسن توظيف البعد الفلسفي للموت في بنية سردية امتزجت فيها هموم المرأة مع الانسان عامة، وتوحد فيها الموت مع الحياة، فكأننا نحيا بين شخوصها، ونعزف الحان الموت مع وقع كلماتها».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا