عبدالعزيز الحداد


عبدالعزيز الحداد لـ «الراي»: كثيرٌ مما يُقدَّم على «الخشبة»... ليس مسرحاً!

حوار / «يجب إخضاعه للمناهج والأصول... وإلا تحوَّل إلى شيء آخر»
المسرح ليس «إفّيهات» رخيصة بل ثقافة وترفيه وسعادة... ولا أحب المسرح المتجهم

لا أفهم كلمة «دعم المسرح» لأن الدولة تدعم الفرق الأهلية... لكن أين الممثلون؟

لم أيأس بعد وأقدِّم ما أريده... وإذا لم يُعجب الجمهور فسيجد طلبه في مكان آخر
«كثير من الأعمال التي تُقدَّم على خشبة المسرح، لا تنتمي إلى فن المسرح»!

يجب التوقف ملياً عند هذه العبارة، لأن قائلها ليس فقط أحدَ من يتقنون الوقوف والأداء على خشبة المسرح في الكويت، بل هو أيضاً واحد من عاشقي المسرح العارفين بأصوله، المحترمين لخصوصيته الرفيعة بين بقية فنون الدراما!

إنه المسرحي عبدالعزيز الحداد الذي تحدثت إليه «الراي» في هذا الحوار، فبادر بالتشديد على «أن المسرح ليس مجرد نكاتٍ تُلقى أو إفيهات رخيصة تُفتعل، بل هو ثقافة وترفيه مفعم بالسعادة وكوميديا راقية»، مردفاً «أن للمسرح قواعد وأصولاً يجب تطبيقها على ما يجري فوق الخشبة، وإلا تحول إلى شيء آخر».

الحداد الذي ينظر إلى المسرح بكل هذه الجدية، لفت إلى أنه مع ذلك لا يحب «المسرح المتجهم» (إذا جاز التعبير)، كاشفاً النقاب عن أنه لا يقدم إلا الفن المسرحي الذي يريده هو، وليس ما يريده الجمهور، موضحاً أن الجمهور حر فإذا لم يعجبه ما يقدمه، فليبحث عن طلبه في مكان آخر، ومكملاً: «لم يتسلل إليّ اليأس بعد، ولا يشغلني إن كنت أسبح ضد التيار».

كلام الحداد مع «الراي» تنقل إلى قضايا مسرحية عدة، مُدلياً بآراء لافتة تتعين مناقشتها، لأنها تضيف الكثير إلى «المشهد المسرحي» القائم:

• هل انتهت عروض مسرحية «إيكارا»؟ ـ قدمنا عروضاً في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي لمدة أربعة أيام فقط، ومن المفترَض أن تُعرض المسرحية من جديد على مسرح عبدالحسين عبدالرضا من 29 إلى 31 مارس الجاري.

• وهل تعتقد أن هذا النوع من المسرح الذي يوازن بين الثقافة والترفيه سيجد موقعاً جيداً لدى الجمهور؟ ـ نعم، لأنه لا يصح إلا الصحيح، فالمسرح ليس مكاناً للترفيه والفكاهة والكوميديا فحسب، بل هو أيضاً مكان للعلم والثقافة، وهي معادلة صعبة للغاية تحتاج دائماً إلى شخصية الفنان، فقد حظيت «إيكارا» بحضور جماهيري ملموس، وجمعت ما بين الثقافة والكوميديا وفنون الرقص التعبيري برغم قلة النجوم، لأن هناك فرقاً كبيراً بين شخصية النجم والفنان المقتدر.

• هل تقصد أن هذه الأعمال من السهل أن تستقطب الجمهور؟ ـ الجمهور ليس كلَّ همي، ولكنني أبحث عن تقديم مسرح وفقاً للمناهج والأصول.

• أليست مثل هذه العروض - التي يمكن تسميتها «النوعية» - تحتاج إلى نوع من الدعم؟ ـ الحقيقة أنني لا أفهم المقصود بكلمة دعم، هل أن تكون هناك أموال مثلاً؟ أعتقد أن دار الأوبرا يفترض ألا تُقدَّم فيها إلا الأعمال الراقية، البعيدة عن النكات و«الإفيهات» الرخيصة.

• لكن بعض النجوم الكبار في الوطن العربي - مثل الراحل نور الشريف، والآن يحيى الفخراني - معروف أن الدولة تدعم أعمالهم، وتُعرض من خلال شباك التذاكر؟ ـ كان لدينا في الكويت أفضل من ذلك، وهو المسرح الوطني الذي قدَّم العديد من الأعمال المسرحية المهمة من خلال شباك تذاكر، وبوجود كوكبة من النجوم مثل سعاد عبدالله، إبراهيم الصلال ومحمد المنصور، وكانت هذه الأعمال مدعومة من الدولة دعماً مطلقاً، وقُدِّمت على خشبته مسرحيات مهمة مثل «علي جناح التبريزي» و«حفلة على الخازوق»، وبمشاركة شخصيات لها وزن كبير مثل الكاتب محفوظ عبدالرحمن والمخرج صقر الرشود، ولكنني مقتنع بأن الدعم ليس أموالاً فحسب.

• وكيف تنظر إلى الدعم الذي يقدمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب للفرق الأهلية في المهرجانات... ألا يصب في تحقيق الهدف ذاته؟ ـ صحيح، لكن المشكلة - مع الأسف - ليست في الكيانات، ولكن في الأشخاص، لأن من المهم أن يكون الفنان مؤثراً على الخشبة، ولكن كيف يؤثر وهو يقدم أعمالاً من خلال «بروفة جنرال» للاختبار والجوائز فقط، بمعنى أنها أعمال ميتة لا تعاد أو تكرر أو تتحقق الاستفادة منها.

• لكن هذا أسهم في وجود نهضة مسرحية وعروض بالجملة طوال العام؟ ـ هذا الكلام ليس فيه الكثير من الصواب، لأنه ليس كل ما يقدم على خشبة المسرح ينتمي إلى فن المسرح، أو يطلق عليه «عمل مسرحي»، فقد يقدَّم عمل فني جميل، لكن ليس بالضرورة أن يكون عملاً مسرحياً، فليس من المعقول أن نطلق تسمية «عمل مسرحي» على أعمال تفتقر إلى الترابط الدرامي، أو يغيب عنها المنهج المسرحي، حتى لو كان هناك ممثلون، لأن المسرح منهج ورسالة وأصول وإلا تحول إلى شيء آخر، وأنا مقتنع بأنه إذا لم يكن الترفيه أو حتى الرقص خاضعاً لمنهج فإنه يصبح مجرد «هز وسط»، فالمسرح يعني إيقاعاً وأسلوباً، كما أن الحركة على المسرح لا بد أن تكون لها تسميات وأهداف محددة، وليست مجرد حركة عشوائية.

• ألا تشعر بأنك تسبح ضد التيار؟ ـ الحق أنني أقدم على المسرح ما أريد أنا، وليس ما يريده الجمهور، فإذا أعجبه فهذا هو المنشود، أما إذا كان الجمهور يريد شيئاً مختلفاً فعليه أن يبحث عنه في مكان آخر!

• هل تسلل اليأس إليك في لحظة من اللحظات؟ ـ إطلاقاً، لأن الجمهور لم يخذلني في أي عمل قدمته سواء كان نوعياً أو جماهيرياً أو مونودراما، لأنني أحب المسرح الذي يشمل الكوميديا والرقص والموسيقى والسعادة والترفيه الراقي والثقافة أيضاً... ومع ذلك، لا أميل إلى المسرح «المتجهم» إذا جاز التعبير.

• لماذا تظهر في الدراما على استحياء، ولا تعطيها ما يضاهي جهدك في المسرح؟ ـ الدراما ليست بأهمية المسرح، ودائماً أقدم عملاً درامياً واحداً في العام، ولكن إذا وجدت ما يتلاءم معي أقدم عملين فقط.

• بعد مشاركتك في فيلم «هامة»، هل تشعر بأن السينما الكويتية آتية؟ ـ نعم، وبقوة، لكنني أتمنى أن يحاول الممثل الابتعاد عن الشكلين التلفزيوني والمسرحي، لأن السينما ثقافة مغايرة ويجري تصويرها بطريقة مختلفة.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا