الوسمي يتحدث للزميلة سميرة عبدالله

الوسمي في «لقاء الراي»: لم يعترض أحد من الغالبية على استجوابي للشمالي والبراك رمز سياسي في الكويت... وعلى المستوى الشخصي أخ أكبر

«وزير الداخلية لا يتخذ القرارات في وزارته...واستجواب الجويهل له كان أقرب إلى (شو مسرحي)»
  • 12 مايو 2012 12:00 ص
  •  4
| اعداد باسم عبدالرحمن |

أكد النائب عبيد الموسمي أن أحدا من نواب الغالبية لم يعترض على تقديم استجوابه لوزير المالية مصطفي الشمالي، الذي ترافق مع استجواب مماثل من كتلة العمل الشعبي، معتبرا أن النائب مسلم البراك أحد رموز العمل السياسي في الكويت، وعلى المستوى الشخصي هو بمثابة أخ أكبر، مقسما بعد وجود أي خلاف بينه وبين البراك، كون «الدائرة الرابعة لا هي ملكي ولا ملكه»، نافيا أي تنافس مع الغالبية على تقديم الاستجواب، طالما هناك اتفاق على فلا فرق ان يقدمه سين او صاد من النواب.

ورأى الوسمي في «لقاء الراي» أن لا تلازم بين الاجراءات القضائية والسياسية، معتبرا قرار لجنة تحقيق محكمة الوزراء في حفظ الدعوى في قضية التحويلات المالية الخارجية، ليس له تأثير على لجنة التحقيق البرلمانية، التي ستمضي في مسارها.

واعتبر الوسمي أنه كان الأجدر بوزير الداخلية ألا يستجوب بهذه الطريقة المهينة، خصوصا وان النائب المستجوب محمد الجويهل له ملفات عالقة مع الجهاز الامني، واصفا الاستجواب بهذا الشكل في مثل هذه الظروف بطريقة عرض اقرب لـ«الشو المسرحي» عن الاستجواب الحقيقي، ومشيرا إلى أن لديه والنائب عبد الله الطريجي «6 محاور لاستجواب وزير الداخلية وأنا شخصيا لدي قناعة بأنه يجب ان يستجوب، لكن المسألة تخضع لتقدير الغالبية». وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:



• ما تعليقك على الاحداث المؤسفة يوم الخميس الماضي في مجلس الامة؟

-اعتذر للشعب عما حدث من ممارسات شاذة وغير مقبولة وغير مسبوقة في تاريخنا السياسي. لكن في معظم برلمانات العالم قد تحدث مثل هذه الممارسات الفردية، التي تمثل اهانة مباشرة للمؤسسات الدستورية، ما يتطلب منا اعداد وثيقة للقيم البرلمانية، التي تمكن المجلس من اتخاذ اجراءات ضد هذه الممارسات.

• ما رأيك في قرار لجنة تحقيق محكمة الوزراء بحفظ البلاغ المقدم ضد رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد؟

- مآل هذا البلاغ هو الحفظ، و(هذا) ليس تنجيما، لأن اي بلاغ يقدم دون ان يتضمن اسماء ووقائع ادلة محددة سيكون مصيره الحفظ وهذا القرار لا يمنع من تقديم بلاغ آخر لأن الشبهة الجنائية قائمة، ومثل الشبهات التي ثارت حول هذه القضايا تضمنتها اجابات حكومية حول اجابة وزير الخارجية بوجود تحويل مالي باكثر من 87 مليون دينار بتعليمات شفهية من مكتب نائب رئيس الوزراء، كشكل من اشكال الاهمال المجرم لحماية المال العام.

• ما مصير لجنة التحقيق البرلمانية المختصة بالايداعات والتحويلات المليونية؟

- اللجنة مستمرة في عملها بكافة صلاحياتها، لأنه لا يوجد تلازم بين الاجراءات القضائية والسياسية، وقرار لجنة تحقيق محكمة الوزراء ليس له تأثير على لجنة التحقيق البرلمانية.

• وصفت استجواب النائب محمد الجويهل لوزير الداخلية بأنه اهانة للدستور وللحكومة.. هل من توضيح؟

- تقديم الاستجواب بهذا الشكل في مثل هذه الظروف بطريقة عرض اقرب لـ«الشو المسرحي» عن الاستجواب الحقيقي، فكان الامر اشبه باستعراض اكثر من كونه استجوابا. حتى ان النائب المستجوب تنازل عن محاوره في الدقيقة الاولى لجلسة الاستجواب. وكان يليق بنائب رئيس الوزراء ألا يستجوب بهذه الطريقة المهينة، خاصة وان المستجوب له ملفات عالقة مع الجهاز الامني. وهناك شبهات جدية بانه يحظى بحماية ورعاية خاصة من بعض القيادات الامنية، ومن يشاهد جلسة الاستجواب يجد ان بعض القيادات الامنية الجالسة خلف الوزير، شوهدت مع النائب المستجوب في فترة سابقة حماية لهذا النائب، واغلب الظن ان استجوابه قدم لقطع الطريق امام استجواب مستحق لوزير الداخلية في ملفات اكثر جدية.

• هل تريد القول انها مؤامرة؟

- هذا تقديري الشخصي بحسب ما لمست. والشيء الآخر ان وزارة الداخلية كانت محورا لعدد من الاشكالات السياسية في الفترة الماضية. وقد اثير معها كثير من الملفات المتعلقة بالجهاز والقيادات الامنية. وعند مجيء الشيخ احمد الحمود لم اتفاءل كثيرا. فلم يقم بتغيير النظم او القائمين على الجهاز الامني، اي لم يتغير في الامر شيء، ووزارة الداخلية تستمر بذات الآلية والممارسات التي تسير بها في اخر 4 او 5 سنوات. لذا ارى ضرورة بحث هذه الملفات بغية اصلاحها. واؤكد انه ان بادرت الحكومة للحلول فانها تبين رغبتها الصادقة في الاصلاح، وليس شرطا ان يكون الهدف من الاستجواب اطاحة الوزير. لذا اعتقد ان الملفات العالقة يجب طرحها وان تقدم الداخلية ما يفيد معالجتها لها.

• وهل هذا ما يجعلك تقدم استجوابا لوزير الداخلية؟

- انا قلت ان هناك بعض الملفات التي تستحق المعالجة السياسية من وزير الداخلية والحكومة ككل، وهذه الملفات ستعرض على كتلة الغالبية البرلمانية.

• من كان يدعم المستجوب ويزوده بالمعلومات ويحميه. من تقصد بهذه الاسئلة التي ذكرتها في جلسة استجواب وزير الداخلية؟

- ليس بالضرورة ان يكون شخصا محددا او معروفا بالنسبة لي، لأن الظروف تقتضي بأن من يقوم بمثل هذه الافعال يحظون برعاية أمنية، وقد رأينا تقديم عدد من الشكاوى ضد النائب المستجوب ولم تتخذ الداخلية الاجراءات اللازمة، ورأينا التضارب والتمايز في تطبيق القانون ما يجعلنا نتساءل عن جدية وزير الداخلية في اصلاح الخلل الموجود. ونحن امام خيارين: اما انه لا يتخذ قرارات الداخلية وعليه ان يرحل، او انه يتخذها ويستحق المساءلة عليها. لكن الامر الواضح ان الاجراءات التي تقوم بها المؤسسات الامنية تختلف باختلاف الاشخاص والظروف السياسية وهو ما يخالف القانون. هناك بعض المستندات التي تحصل عليها النائب المستجوب خاصة باعمال بعض ادارات الجهاز الامني، مثل مستندات الجنسية التي عرضها يبين انه احد اشكال الاختراق، وطالما تبين ان هناك خللا في نظم التجنيس دون تغيير احد اعضاء لجان التجنيس، ما يعني ان مسؤولية وزير الداخلية قائمة حتى ولو كانت قد حدثت في الماضي.

• هل ترى ان النائب الجويهل ينفذ اجندة شخص ما؟

- لا اعلم ان كان هناك شخص ما، لكن انا مؤمن بأنه يحظى بحماية بعض الفاعلين في المؤسسة الامنية. وهنا تبقى المسؤولية على وزير الداخلية في تطهير الجهاز الامني ومن تسببوا في خلله.

• هل تطالب بتغيير قيادات وزارة الداخلية؟

- بلا شك، بالطبع... ففي اي مؤسسة يوجد بها خلل تتطلب محاسبة تتناسب مع الحدث. والجهاز الامني شهد اخفاقات استثنائية ليست مرتبطة بالوزير السابق فحسب، لأنه مفترض بالوزير الحالي ان يقوم بإصلاح الاوضاع. لكن لم يتغير شيء سوى اسماء الوزراء، وبقي الحال نفسه في عدد من ملفات الداخلية.

• سمعنا انك تنسق مع النائب عبدالله الطريجي لتقديم استجواب مشترك لوزير الداخلية فهل المعلومة صحيحة؟

-نعم صحيحة لأنه صديقي قبل ان نكون اعضاء في المجلس، ونجتمع معا داخل وخارج البرلمان. والاخ الطريجي لديه خبرة في الجهاز الأمني بحكم انه ضابط سابق، وله خبرة بمواطن الخلل في المؤسسة الامنية، ووجه مجموعة من الاسئلة والملاحظات الدقيقة، مثل سحب مراسيم الجنسية لمن شارك في اعمال عسكرية ضد الدولة. وهو ما يستحق أن يكون في الاستجواب كي يثبت وجود تجاوزات.

• هل ستقدمان الاستجواب معا؟

- الى الآن نتباحث في المسائل العامة ونتيجة اجتماعاتنا وجدنا ملفات شديدة الخطورة يجب مناقشتها مع بقية الزملاء في الغالبية، وبعد الاجتماع معهم وعرض ما لدينا من مستندات.

• ما محاور استجوابك؟

- احدها خاص بجهاز المقيمين بصورة غير مشروعة «البدون» لوجود خلل جسيم في هذه المؤسسات، ويحتاج منا الاشارة اليها، والخلل في نشاط القيادات الامنية المخالف للقانون والتباين في الاجراءات القانونية، وقضايا التجنيس والعبث غير المسؤول بها، وكذلك مؤسسات المباحث وتحرياتها في الجرائم التي ثبت عدم دقتها مثل قضية الزميل زايد الزيد، وهذه المحاور الـ6 تناقشت فيها مع الاخ الطريجي، وربما تكون اكثر من ذلك اذا ما استكملت البيانات الخاصة بها.

• هل اتخذت قرارك باستجواب وزير الداخلية؟

- شخصيا لدي قناعة بأنه يجب ان يستجوب، لكن المسألة تخضع لتقدير الاخوان في كتلة الاغلبية.

• ماذا لو عارضت الكتلة استجوابك؟

سيعرض على الرأي العام ابراء للذمة. وان كان للاخوة في الاغلبية البرلمانية حل لاصلاح الخلل فانا ارحب به، لأنه ليس بالضرورة استجواب الوزير طالما امكن اصلاح الخلل من دون مجاملات، لكن وفقا لتقديري الشخصي أرى ان المساءلة مستحقة لخطورة المسألة وتقاعس وزير الداخلية عن دوره. وان عارضت الكتلة الاستجواب فلكل حادث حديث، وانا متأكد ان لديهم من الحكمة والتقدير، وانني لست احرص منهم على الشأن العام.

• المفاجأة كانت تقديم استجوابك لنائب رئيس الوزراء وزير المالية مصطفى الشمالي استباقا لكتلة العمل الشعبي الذي قدم في نفس اليوم، فما الذي حدث بالضبط؟

- هذا الاستجواب ليس لكتلة العمل الشعبي وحدها بل استحقاق سياسي، وفقا لتقدير كتلة الاغلبية البرلمانية. وقد اعلنت قبل مدة عن المساءلة والمحاور. وقد عرضت هذه المحاور في اجتماع الكتلة في ديوان الشايع، وتمت الموافقة عليها، وفي اجتماعنا اللاحق في ديوان الوعلان كنا نعد عرض المحاور. وقد ابلغت الكتلة بجهوزية المحاور، وابلغوني بمهلة لكتابة المحاور. فلا يوجد خلاف بين اعضاء كتلة الاغلبية حول هذا الاستجواب، لا من حيث مضمونه او محاوره او موعده، وكل ما هنالك ان الاستجواب الواحد لا يزيد عدد مقدميه على 3 نواب. والشيء الآخر أنه طالما كان استجواب وزير المالية مستحقا، فلا يوجد ما يمنع ان يقدم كل أعضاء كتلة الأغلبية استجواباتهم، لتوضيح مواطن الخلل الخاصة بالوزير، وبعد أن أعلن 3 نواب في الكتلة استجوابهم، استشعرت ان هناك توافقا في ما يتعلق بموضوعات معينة.

• هل تم استبعاد محاورك؟

-غير صحيح، بل ان ما حدث هو الاتفاق على استجواب وزير المالية والمحاور والتوقيت، واللبس الذي حدث ان كلا الاستجوابين مقدمان من نواب كتلة الاغلبية، لكن لا يوجد اي خلاف مطلقا بين اعضاء الكتلة حول هذين الاستجوابين.

• اذا لماذا شكلت لجنة تنسيقية من النواب البراك والعنجري والطاحوس؟

- لصياغة هذه المحاور. وقد ابلغت الاعضاء في ديوان الوعلان ان المحاور جاهزة للعرض وانني سأقدمها يوم الاحد، لذا لا يوجد اختلاف حول احقية هذه المساءلة.

• اذا لماذا قدمت استجوابك بشكل منفرد؟

- لم يكن الاتفاق ان يكون الاستجواب وحيدا بل كان الاتفاق على المحاور بناء على عرض النواب. وتعلق الأمر بملف التأمينات الاجتماعية وهيئة الاستثمار وقروض الدولة، وقدمت استجوابي لأن استجواب الشعبي مكتمل بـ3 نواب، ولأني رأيت انني بحثت بحثا دقيقا في محاور استجوابي، والمفترض ان يقدم الاستجواب باكثر من 3 نواب بـ 6 او 9 نواب مثلا، طالما كان مستحقا، لخطورة الهيئات التي يشرف عليها وزير المالية.

• لكن ردة فعل بعض اعضاء كتلة الاغلبية النيابية تتنافي مع كلامك، خاصة وانك سافرت يوم تقديم استجوابك ولم تحضر 4 اجتماعات للكتلة في ديوان الشايع؟

-هناك عبارات غير دقيقة ولم احضر الاجتماعات وسافرت لأنني كنت في مهمة رسمية لمجلس الامة في الاردن. كما انه لا مبرر لحضوري لأنني جهزت محاوري في اجتماع ديوان الوعلان.

• امين عام مجلس الامة صرح بأنك طلبت منه ابلاغ النواب المستجوبين البراك والطاحوس والعنجري، بدمج استجوابك مع استجوابهم، واخراج نائب منهم وادخالك؟

- هذا الكلام غير دقيق لأنني قلت ان المحاور جاهزة وقدمتها، وان كان الاخوان نائبان فقط فيمكن ان ندمج استجوابينا ليصبحا استجوابا واحدا، وهو ما ابلغت به الاخ امين عام المجلس.

• هل ابلغت كتلة الاغلبية انك ستقدم استجوابك، وهل حاول احد اثنائك عن قرارك؟

- اطلاقا، فكتلة الاغلبية قطعا متوافقة ولم اخرج عن اتفاق الكتلة، لا في مادة او محاور او موعد الاستجواب، ولم يتم الامر وكأنه رأي منفرد وكانوا يعلمون ان هذه المحاور ستقدم في الموعد نفسه، فالاستجواب استحقاق سياسي للاغلبية البرلمانية هدفه الاساسي محاسبة وزير المالية، من خلال محاور تم الاتفاق عليها. لكن لم يتفق على ان تكون من خلال استجواب واحد او استجوابين او اكثر.

• منذ متى وانت ترى ضرورة مساءلة وزير المالية؟

- منذ تشكيل الحكومة وقد ابديت وجهة نظري في هذا التشكيل وقتها، لا سيما منصب وزير المالية. وقلت ان التشكيل لا يعكس رغبة الشارع ولا يتوافق مع الاغلبية النيابية، كما انني قدمت عدة اسئلة لوزير المالية لم يجب عليها. لذا لا املك سوى تقديم استجواب له.

• لو اقيل الوزير الشمالي هل ستستمر في تقديم استجوابك لوزير أخر يخلفه؟

- بلا شك، لأن الاستجواب ليس مرتبطا بشخص الوزير، انما بصفته وصلاحياته. وبعدما اقرت الغالبية البرلمانية باستحقاق محاور استجوابه، فلا يمكن التنازل عنه ما لم يتم اصلاح ما ورد في الاستجواب. ومن سيأتي خلفا له يعتبر مسؤولا بموجب قرار المحكمة الدستورية، ما لم يصحح وضع سابقه.

• هل هناك خلاف بينك وبين النائب مسلم البراك؟

-والله لا يوجد اي خلاف بيني وبين البراك والدائرة الرابعة، لا هي ملكي ولا ملكه. لكن احيانا الرأي العام يخلق فرضيات على سبيل التسويق الاعلاني والدعائي. والنائب مسلم البراك كنائب هو احد رموز العمل السياسي في الكويت وعلى المستوى الشخصي هو اخ اكبر، وهنالك اهتمامات مشتركة مثل الرغبة في تفعيل المساءلة الشخصية، وهي متطلبات كل نائب، لكن احيانا هناك من يربط بين بعض المسائل ويبني عليها فرضيات.

• وماذا بشأن النائب عبدالرحمن العنجري الذي قال لك «ما هكذا تورد الابل»؟

- يسأل عن ذلك النائب العنجري.

• رغم انك تقول ان هناك اتفاقا بين نواب الغالبية لكن الواقع وردود افعال عدد من النواب تثبت ان هناك خلافا... ما تعليقك؟

- هذا السؤال يوجه للمنزعج وانا لست منزعجا وتصريح اخي العزيز وصديقي العنجري لا اريد الدخول في فرضياته ولا اعلم مبررات الانزعاج، ولطالما كنا متفقين حول الاستجواب، فما الفرق ان يقدمه سين او صاد من النواب؟!

• بعد تقديمك استجوابك هل كلمك نواب الغالبية؟

- طبيعي ان نتحدث في موضوعات اخرى. ولكن لم يعترض احد على تقديم استجوابي.

• محاور استجوابك للشمالي ذكرت انها تتعلق بخلل جسيم في سياسة الاقتراض المصرفي، فهل توضح لنا ذلك؟

-سياسات الاقراض تحكمها القواعد المقررة في قانون التجارة وقانون النقد المركزي. وقد اخل البنك المركزي في سياسات القروض، وهو ما سبب تسيبا في القطاع المصرفي نشأ عن ابرام عقود قروض مخالفة للنظام العام، وبالتالي وزير المالية مسؤول عن هذه المخالفات، وسيقدم تصورا كاملا لهذه المسألة وبحث حلها من عدة نواح، بحيث لا تكلف الدولة شيئاً سوى تطبيق القانون وعلى البنوك تحمل تبعات مثل هذه الاعمال المخالفة، خصوصاً مخالفة تفعيل الفائدة المركبة التي لا يجيزها القانون الكويتي.

• في محور تسهيل الصرف بالثروة الوطنية... ماذا كنت تقصد؟

-اقصد تساهل وزير المالية بعدم وجود رقابة حكومية فاعلة، وان التقديرات التي وضعت تمت لاسباب لا تتعلق بالمصلحة العامة، خصوصاً رفع قيمة الدعم عن بعض المحروقات من 125 مليون دينار في الميزانية الاخيرة الى 1.100 مليار وهي قفزة كبيرة كان يفترض ان تكون لها مبررات، وهو ما يعد تجاوزا لحدود الوظيفة العامة ويجب ان تكون للحكومة ردود تتناسب مع هذا الامر.

• ما الدور المباشر المفترض ان يقوم به وزير المالية لايقاف الهدر في الثروة الوطنية؟

-وزير المالية هو بمثابة حارس الخزانة العامة للدولة والمسؤول الاول عن الاعمال المصرفية والمالية والاقتصادية للدولة، ويفترض أن يكون رأسمالها. لذا فان المخالفات الجسيمة الخاصة بالهدر في المال العام يسأل عنها الوزير ايا كان القطاع المتسبب فيها ووزير المالية مسؤول عن هذه الاعمال، سواء كانت في البنك المركزي او هيئة الاستثمار او التأمينات الاجتماعية واعمال القطاع المصرفي تعنى بجميع المتعاملين في المجتمع. وقد عانينا في السنوات الاخيرة من القروض دون فهم حقيقي لابعاد المشكلة، ومن تسبب بها. ومن الواضح ان البنوك لعبت دورا فيها بسبب ضعف رقابة البنك المركزي المتهاون في القرارات الرقابية، وسيمنح الوزير فرصته الكافية للرد.

• هل تعني مخالفات محددة بعينها؟

-نعم هناك مخالفات محددة وردت في 10 تقارير لديوان المحاسبة وتكرار هذه المخالفات يؤدي في نهاية المطاف الى مخالفات مالية جسيمة، لأن الاثر المترتب على مديونية مستحقة للدولة لمدة زمنية طويلة، ان تسقط بالتقادم وعدم استردادها، نتيجة تقاعس وزير المالية عن استردادها، برغم تنبيهه اكثر من مرة من ديوان المحاسبة، ما يتسبب في اهدار عشرات الملايين من المال العام. وهذا يجعلنا نتساءل لمصلحة من تسقط مديونيات بعض الشركات بهذه الطريقة؟! ولا يعذر الوزير على هذه المخالفات.

• لو اعتلى الوزير المنصة وفند محاور استجوابك ماذا تتوقع من كتلة الغالبية البرلمانية؟

-لا اتوقع الا كما اظن فيهم وحتى نواب الاقلية ربما يكون لهم مواقف تنسجم مع ما سيعرض في الجلسة. وبنهاية المطاف الاستجواب عبارة عن محاكمة سياسية والنواب يعتبرون بمثابة القضاة لتقييم المستجوب والمستجوب بحقه، لكن لم ولن اطلب من اي نائب اتخاذ اي مواقف مبدأية مسبقة من الاستجواب، لأن الوزير قد يثبت خلاف ما نقدم واطالب توفير اعلى درجات الضمانات للوزير المستجوب لأنها محاكمة.

• هل تتوقع الاتفاق على محاور استجوابك من نواب الغالبية والاقلية؟

- انا اتوقع ان الاتفاق سيكون في ظل ردود الوزير على الاستجواب، لأنه يتوافر به ابعاد فنية والبناء المحاسبي والاقتصادي جرعته كبيرة فيه.

• صرحت من قبل لـ «لراي» ان استجواب رئيس الوزراء ما زال قائما، فهل هناك نية لاعادة استجواب المبارك؟

- في ظل ظروف استجواب رئيس الوزراء الذي لوحت به دون ان اقدمه، لأن الحكومة قدمت معالجات فورية لمحاور الاستجواب. وكان احدها التزام الحكومة بتقديم برنامج عملها للمرة الاولى فور تشكيلها وقد حدث بالفعل ان قدمت برنامجها وهو استجابة فورية لاحد المحاور، ما يعني اصلاح خلل بالممارسة الدستورية. لذا اعتبرت ان هذه الاستجابات تصحيح لوضع خاطئ.

• هل انتفى اذا استجواب رئيس الوزراء؟

طالما عالجت الحكومة محاور الاستجواب فانه من المنطقي ألا يكون الاستجواب قائما ما لم يكن مستحقا لأسباب اخرى متعلقة برئيس الوزراء، اما استجوابي الذي لوحت به فعالجت الحكومة محاوره خلال يومين من تاريخه بشكل فوري.

• امس اقر تعديل قانون الجزاء الذي قدمت عليه اقتراحات بالتعديل هل ترى انه يكفل مزيداً من الحريات لا سيما في ظل وجود اجماع نيابي عليه؟

-لا خلاف بين النواب جميعا سواء الغالبية او الاقلية على حماية النظام العام وتقديم ضمانات للحريات العامة، بعد ان شهدنا في الفترة الماضية اعتدءات وخروج على القانون بالقانون نفسه الذي يتيح للجهاز الأمني احتجاز الاشخاص. وقد تقدمت بـ 6 اقتراحات متعلقة بتقليص المدة الزمنية للحجز الامني على القانون وتم التصويت على القانون في المجلس ويعد القانون انتصارا للحريات وانجازا سياسيا حقيقيا للغالبية البرلمانية.

• هل انت راض عن القانون بشكل عام في شكله بعد التعديل؟

-في كل الاحوال هو افضل بكثير من الحالات السابقة، لأنه على الاقل يجب ان تكون قرارات الحجز الصادرة ان تكون مسببة ولمدة 48 ساعة لدى الجهات الامنية، وان يكون للمحتجز الاعتراض امام المحكمة لحجزه مدة 7 ايام، وله الحق في حضور محاميه وهي كلها ضمانات تتفق مع المعايير الدولية.

• قدمت 30 تعديلا على قانون المناقصات وكأنك تريد تغيير القانون بالكامل، فما مدى صحة ذلك؟

- هناك ابعاد فنية كثيرة في التعديلات قدمتها بمذكرة كاملة للجنة المالية البرلمانية، بحيث يتم تلافي الاخطاء القانونية الواضحة في القانون الحالي، مع مراجعة المتخصصين في الاقتصاد وقانون المناقصات النموذجي للامم المتحدة. لذا فقد جاء عدد الاقتراحات بالتعديلات كبيرا نظرا لخطورة هذا التشريع لنضمن توازن القانون في حصول الدولة على افضل التقديرات لمشاريعها العامة وحقوق المتعاملين معها.

• هل ستغير شرط ترسية المناقصات بالاقل سعرا؟

- هذا اسلوب من الاساليب، لأن هناك مناقصات لخدمات احتكارية لا تتناسب مع أسلوب الأقل سعرا، لذا يجب تغيير نظم التعاقدات الحكومية، بما يتفق مع طبيعة العقد الحكومي اصلا، كما ان هناك اختلافا بين قيمة العقود للمشاريع المختلفة للجنة المناقصات المركزية. لذا يجب ان تختلف اجراءاتها بحسب طبيعة هذه العقود.

• ما رأيك في التعديلات الدستورية التي دعا اليها النائب فيصل اليحيى خاصة زيادة عدد النواب؟

-هذه الاقتراحات من دون شك مقدرة من حيث المضمون، لكن الاشكالية في التعديل الدستوري انه عمل توافقي بين مؤسسات الحكم، يفترض موافقة سمو الامير واغلبية نيابية خاصة بـ44 نائبا. لذا فان اجراء مثل هذه التعديلات لا يتعلق بهذه المضامين، بل بالقدرة على تسويقها وعمل مؤتمرات وطنية وحملات سياسية. لذا فان المسألة تتعدى تنسيق كتلة الاغلبية بشأن هذه التعديلات، لأن الكتلة تضم 35 نائبا، اضافة الى الحاجة لخلق تأييد شعبي وسياسي على التعديلات ثم نبدأ في الخطوات العملية للتعديلات.

والدعوة الى حكومات برلمانية شيء جيد ولا يمنع الدستور تشكيلها من الاعضاء المنتخبين. لكن هذا ايضا له محاذيره في النظام الدستوري لقلة عدد النواب، لأنه معناه اختيار 16 وزيرا من النواب ليبقى 34 نائبا ما قد يخل من قدرة البرلمان ولجانه على اصدار القوانين.

• لماذا تطالب بحملات سياسية قبل الدعوة للتعديل الدستوري؟

-للاسباب التي اوردتها سلفا انه لا يمكن ان يتم التعديل طالما لم تكن هناك ارادة توافقية لاغلبية البرلمان وسمو الامير وتوعية الرأي العام، ولابد ان نفهم ان التعديل هو مشروع وطني خاص بالجميع لا كتلة الاغلبية فقط.

• هل تعتقد ان هذه التعديلات ضرورية في وقتنا الراهن وسط الظروف الحالية؟

-وضعنا الان ليس سيئا. وما شهدناه من حل وتغيير للحكومات للبرلمان امر طبيعي يحدث في كل برلمانات العالم. ولا اعتقد انه يوجد ما يعوق تقديم مشروع وطني للتعديل دستوري، وقد استطاع المجلس الحالي ان يقدم انجازا كبيرا في المجال التشريعي خلال مدة 3 شهور فقط، علما بأن التعديلات لم تكن ضمن اولويات الاغلبية البرلمانية وان كنا نتفق مع مضمونها.

• هناك اصوات عالية تطالب برئيس وزراء شعبي، ما رأيك في ذلك؟

-انا لا اعترض اطلاقا ان يكون رئيس الوزراء شعبيا اي من غير افراد الاسرة الحاكمة، فليس في الدستور الحالي ما يلزم ان يكون رئيس الوزراء من الاسرة الحاكمة، اي ان سمو الامير يملك ان يكلف اي شخص تتوفر فيه شروط الناخب، ولا نحتاج لتعديل دستوري في هذا الشأن بالاساس، ما لم تستبعد الاسرة الحاكمة، وفي السياق الطبيعي في يوم من الايام سيكون رئيس الوزراء والوزراء من افراد الشعب، والاسرة الحاكمة عموما من افراد الشعب. لكن انا اؤيد وجود مواصفات خاصة لرئيس الوزراء سواء كان من الاسرة او من خارجها بايجاد شخص قادر على تحمل المسؤولية.

• هل انت مؤيد لتعديل المادة 79 من الدستور بان يكون اي قانون متوافقا مع احكام الشريعة الاسلامية ام لا؟

- انا احد الموقعين على هذا التعديل وقد وعدت ناخبي اثناء الحملة الانتخابية انني سأوافق على اي قانون يتماشى مع احكام الشريعة، لقناعتي بصلاحية الشريعة في تنظيم بعض المسائل، خاصة وان لديّ مشروع قانون الغاء الفوائد الربوية وايجاد بديل اكثر قربا للشريعة.

• لكن البعض يرى ان هذا سيحول الدولة المدنية الى دولة دينية؟

-الهوية الثقافية للكويت اسلامية، لكن الدستور الكويتي اصلا لا يمنع بالاخذ باحكام الشريعة، لذا فالقوانين الصادرة من البرلمان في ظل الدستور الحالي من الممكن ان يكون مصدرها شرعيا، كما ان المذكرة التفسيرية للمادة الثانية توضح ذلك.

• اذن لماذا ترغبون بالتعديل؟

- لدى بعض النواب مقدمي التعديل مثل النائب محمد هايف، تصور يعكس قناعاته التي هي محل تقدير وقبول وتعكس نمط الشارع ان له هذه الهوية الثقافية. والتعديل للتأكيد على ان البرلمان لا يتبنى تشريعا يخالف الشريعة وقد قدم تعديل المادة 79 من الدستور لاستبداله بتعديل المادة الثانية ولو قدم تعديل المادة الثانية سأوافق عليه.

• كيف تنظر الى تركيبة المجلس الحالي وهل انت راض عن اداء النواب؟

- من الصعوبة تقييم اداء المجلس في هذه الفترة الزمنية القصيرة جدا، 3 اشهر ليست مدة كافية للحكم عليه، لكن قياسا بانجازاته في هذه المدة بالتوافق النيابي مع كتلة الاغلبية فهو انجاز ممتاز وغير مسبوق، وكافة التشريعات التي تم الاتفاق عليها ستقر على اقصى تقدير في دور الانعقاد المقبل.

• لكن ما رأيك في المشادات الكلامية والخروج على النص لدرجة ان بعض المواطنين كفر بالديموقراطية؟

- لا نستطيع الاساءة للمؤسسة بالكامل نتيجة اداء بعض الاشخاص، لأنه يفترض لجنة للقيم البرلمانية لتهذيب السلوك لأن النائب يمثل الامة، ومفترض ان يكون تمثيله لائقا كما انه توجيه للسلوك العام.

• بعض النواب قالوا ان نتائج لجان التحقيق ستؤدي لحل المجلس ما مدى صحة ذلك؟

- لا اعتقد ان هذا الكلام منطقيا بالاساس. كما انني لا اعتقد ان حل المجلس سيكون خيارا سياسيا متاحا لسببين الاول يتعلق بالظروف الاقليمية والثاني ان سقف المطالب سيرتفع تلقائيا مع اي حل للبرلمان، بالارتباط بالظروف الاقليمية المحيطة بالدعوة الى التحرر والاصلاح السياسي التي اصبحت مطروحة اليوم في العالم العربي. ومن الناحية السياسية لا يفترض ان يكون حل البرلمان هو الحل ولو اضطر الامر الى تغيير رئيس الحكومة 3 مرات.

• ما الذي قدمته لناخبيك؟

- اذا اجتهد المؤمن فاصاب فله اجر اجتهاده واجر اصابته، وان اخطأ فله اجر اجتهاده. وخلال مدة وجودي في المجلس قدمت مجموعة من الاقتراحات التي وعدت بها من صوت لي، لكن خلال 3 اشهر لا استطيع تحقيق كل ما طرحته. وقدر الله سبحانه وتعالى اقرار عدد من التعديلات الخاصة بقانون الجزاء المتعلقة بالحريات، وباقي الاقتراحات يأتي دورها تباعا، ولن اتخلف باذن الله عن اي وعد لناخبي. وباذن الله خلال عام من الآن ان استمر المجلس انشاء الله، سأقدم كل ما طرحته اثناء الانتخابات.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا