حيدر توفيق


الاستثمار مجدٍ في أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة

رأي مالي
يبدو أن السوق الصاعدة التي بدأت منذ عدة سنوات قد وصلت أخيراً إلى نهايتها، وبدأت في المقابل أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بتحقيق أداء يتفوق على أداء معظم المؤشرات، في الوقت الذي بدأت فيه السوق الصاعدة بالاستعداد للوصول إلى نهايتها.

وقد كان هذا هو الحال على مدى الأشهر القليلة الماضية، وكما يبدو فإن الأداء الضعيف لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة الذي شهده العالم خلال السنوات القليلة قد أدى إلى انكماش في مضاعف السعر للعائد، وإلى ارتفاع في التوزيعات النقدية بدلاً من ضعف مباشر في الأداء. ويبدو أن تقييمات أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، لم تعد متضخمة بالنسبة إلى أسهم الشركات الكبيرة.

وكان الأداء الضعيف لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة واضحاً تماماً عامي 2014 و2015، لاسيما في الولايات المتحدة لعدة أسباب، ولكننا نعتقد أن أهم هذه الأسباب يتمثل في حالة عدم اليقين التي تخيّم على الوضع الاقتصادي العالمي، والانخفاض الحاد في أسعار الفائدة، واستمرار انخفاض معدلات التضخم، وقلق المستثمرين من قلة الحجم والسيولة في تداول أسهم الشركات الصغيرة.

وهناك لدى معظم المستثمرين تحيّز هيكلي نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة التي كان أداؤها سيئاً لسنوات، ومع ذلك فإن أداء أسهم هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة المكشوفة بشكل كبير على الاقتصاد المحلي، كان أفضل بكثير من أداء الأسهم المكشوفة على الأسواق الخارجية.

وساعد النمو الاقتصادي القوي الشركات الأميركية الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر مما ساعد نظيراتها الدولية، ولكي نكون منصفين يجب التذكير بأنه لم يكن هناك رهانات متفائلة جداً وعلى مدى واسع على أسهم الشركات الصغيرة على مدى السنوات القليلة الماضية.

وتنجح الشركات رأس المالية الكبرى في تحقيق نتائج جيدة كلما كان الاقتصاد العالمي يحقق معدلات نمو قوية ومعدلات التضخم في ارتفاع، الأمر الذي لا يشهده العالم حالياً، كما أن التقديرات لا تتوقع حدوثهما في المدى المنظور.

إن الشركات الصغيرة والمتوسطة مكشوفة بشكل كبير على اقتصادياتها المحلية، ونتيجة لذلك فهي محمية من أي ضعف في الاقتصاد العالمي، ومن المنافسة أو التقلّبات الكبيرة في حركة العملات الأجنبية.

وبات من الواضح تماماً الآن أن السوق الصاعدة التي كانت أسهم الشركات الكبرى تقودها قد انتهت، كما أنه من الواضح أن أسهم بعض شركات التكنولوجيا الكبرى مازالت تحقق أداء جيدا بينما أداء البعض الآخر ليس كذلك.

ويجب أن يتنبه المستثمرون للنمو البطيء الذي يحققه الاقتصاد العالمي، وأن يساورهم القلق من معدل هذا النمو وأثره على الشركات الرأسمالية الكبيرة، بما أن معظم أرباح وإيرادات هذه الشركات تأتي نتيجة عملياتها الدولية.

ويصبّ تراجع أسعار الفائدة من ناحية، وأسعار النفط المنخفضة من ناحية أخرى في صالح أسهم الشركات المرتبطة بالاستهلاك، ولذلك نجحت أسهم الشركات المنتجة للسلع الاستهلاكية في تحقيق أداء جيد جداً في الآونة الأخيرة، وستستمر بتحقيق مثل هذا الأداء.

إن معظم هذه الأسهم موجودة في الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخير مثال على ذلك هو شركات البيع بالتجزئة، والشركات الناشطة في قطاع الترفيه والأسهم المرتبطة بنمط الحياة والشركات المنتجة للسلع غير المعمّرة، ويبدو أن المستهلكين مستمرون بالإنفاق على احتياجاتهم اليومية.

وفي المقابل فإن الإنفاق الكبير على تطوير البنى التحتية والإنفاق الرأسمالي، إما تباطأ أو توقف تماماً في بعض القطاعات مثل قطاع النفط والغاز.

وتعد التوقعات للعام الحالي أفضل بكثير بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة من السنوات القليلة الماضية، إذ تعتمد معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة على القروض المصرفية والقروض قصيرة الأجل، وقد شكّل استمرار تراجع معدلات الفائدة خبراً جيداً بالنسبة لهذه الشركات.

وكانت الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تتمتع بفائض نقدي نشطة في مجال الإنفاق الرأسمالي، ولذلك هي في وضع استعداد لجني أرباح أكبر نتيجة النمو والتوسع الذي يشهده اقتصادها المحلي.

وفي المقابل، كانت معظم الشركات الكبيرة مشغولة بإعادة شراء أسهمها وزيادة توزيعات الأرباح، ونتوقع تزايد عمليات الاندماج والاستحواذ خلال هذا العام على خلفية التقييمات المعقولة لأسهم الشركات الصغيرة، وقد رأينا ذلك يحدث في قطاع التكنولوجيا الحيوية خلال السنوات القليلة الماضية.

ومن ناحية أخرى، ستتأثر الشركات الكبرى متعددة الجنسيات بتباطؤ النمو الاقتصادي في معظم الأسواق الناشئة ومنطقة اليورو، وبالتأكيد فإن الركود الذي تعاني منه روسيا والبرازيل إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين سيؤثر بشكل سلبي على أداء الشركات الكبيرة.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الشركات الكبرى لا تستفيد بقدر استفادة الشركات الصغرى من انخفاض أسعار النفط، وإذا كان المستثمرون على استعداد لتحمل التقلبات على المدى القصير فإنهم سيحققون أرباحاً في النهاية، إذ أثبتت الشركات الصغيرة دائماً أنها الشركات الفائزة على المدى الطويل جداً.

وأشارت بعض الدراسات إلى وجود توجه نحو تحقيق أسهم الشركات الصغيرة لأداء ضعيف في العام أو العامين اللذين يسبقان حالات الركود، ولكن كما ذكرنا سابقاً فإن ضعف الأداء على مدى العامين الماضيين كان نتيجة للمغالاة في التقييمات وليس بسبب الركود.

وتبقى التقييمات هي المسألة الأكثر أهمية وهو السبب الذي يدفع للاعتقاد بأن أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة، سيكون هذا العام أفضل بكثير بالمقارنة مع الأعوام القليلة الماضية.

وعادت علاوة التقييمات على الشركات الكبرى لتتماشى مع المعايير التاريخية، في وقت توسعت فيه أرباح أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة وانكمش مضاعف السعر للعائد، وهذه هي وصفة تحقيق أداء متفوق جيد خلال السنوات المقبلة.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا