مشهد من المسرحية (تصوير طارق عز الدين)


«يوتوبيا العتمة»... صراع الأفكار في جسد الإنسان

  • 18 أكتوبر 2012 12:00 ص
  •  53
| إعداد علاء محمود |

عرضت فرقة «مراكز الشباب» مسرحية «يوتوبيا العتمة» من تأليف علي البلوشي واخراج بدر شاكر المعتوق بمشاركة كل من عبدالله البلوشي، عبدالله الحمود، بدر البناي، وأحمد العوضي.

وفي مقالتي النقدية هذه أتناول العرض نقداً موضوعياً، فقد تناولت القصة خمس شخصيات تراجيدية تعاني في زمنها، ويتحكم في مصائرهم مهرج، البداية كانت بظهور شخصية رجل أعمى يجلس أمام التلفاز، ينزعج من صوته المرتفع ويغلقه، ثم يليه مشهد تظهر به أربع شخصيات بدت للوهلة الأولى أنها مقلوبة، وقد ساعدت على هذا الايحاء الاضاءة الخافتة والأزياء.

الشخصيات الأربعة التي ظهرت أداها كل من عبد الله البلوشي، عبد الله الحمود، أحمد العوضي وبدر البناي، وكانت كلها تدور في فكر الشخصية الخامسة التي جسد دورها عبدالعزيز النصّار، فتمثلت في هيئة أفكاره التي تدور في ذهنه.

في البناء الدرامي للعرض المسرحي، تداخلت الشخصيات في استعراض حقيقتها بدون تصاعد واضح للحدث الدرامي، فكل شخصية كانت تروي معاناتها الى جانب الشخصية الأخرى، والرابط الوحيد فيما بينها هو تسلط المهرج الذي جسد دوره بدر البناي على كل تلك الشخصيات الثلاثة الأخرى.

أما الديكور الذي صممه نواف الربيعان وتصدى للسينوغرافيا فيه أحمد البناي، فقد تمثّل في هيئة منزل كامل كان مقلوباً رأساً على عقب، اذ تم تعليق كل الأثاث أعلى سقف المسرح، وهي فكرة مختلفة أضافت تجديداً أثناء العرض، فالسلم كان مقلوباً وكذلك الأبواب مع حذاء.

وفيما يخص المؤثرات الموسيقية التي تصدّى لها حسن الرئيسي، فقد شدّني صوت الغيتار الذي تناسب بشكل كبير مع الأجواء المأساوية الطاغية للعرض، لكن الموسيقى بشكل عام كانت أعلى من أصوات الممثلين في بعض الأحيان مما حال دون سماع حواراته بوضوح.

وتناسبت الأزياء - التي صممتها منيرة الحساوي - مع معاني الشخصيات، الاّ أنني أعتقد أن زي الممثل عبدالله الحمود كان مبالغاً فيه بعض الشيء، اذ كان يرتدي زياً تتعلق به وسادة.

أما الأداء فكان يعلو ويهبط بين الفينة والاخرى وخصوصاً لدى عبد الله البلوشي وعبد الله الحمود، على عكس أداء احمد العوضي وبدر البناي اللذين كان أداؤهما ثابتاً طوال عرض المسرحية.



* قسم النقد والأدب المسرحي

المعهد العالي للفنون المسرحية





تناغم بين فكر المؤلف

ورؤية المخرج



عقب العرض المسرحي أقيمت حلقة نقاشية أدارها وليد الدلح وعقّب فيها الدكتور أيمن الخشاب الذي قال ان المؤلف لم يترك لنا الفرصة لتناول العرض المسرحي من منظور انساني بل اضطرنا الى التناول السياسي، لافتاً الى أن الشخصيات الثلاث العمياء التي جسدت الانسان الفلسطيني واليهودي والأوروبي وقعت ضحية للشخصية الرابعة المبصرة والتي مثّلت القوة العظمى التي مارست القهر ضد الجميع.

وقال الخشاب: «استطاع الحوار الذهني في العرض أن يخلق حالة درامية تجعلنا نتفاعل معها بغض النظر عن التعاطف مع شخصية اليهودي الذي يتباكى على «الهولوكوست» بنفس القدر الذي تعاطفنا فيه مع الفلسطيني الذي خسر أرضه، ولفت الخشاب الى التناغم الواضح بين فكر المؤلف ورؤية المخرج الذي قدم الفكرة وعمقها بشكل واضح ونجح في توظيف الممثلين على المسرح فكان الأداء التمثيلي عنصراً بارزاً جداً».

من جانبه، قال رئيس فرقة مسرح مراكز الشباب وليد الأنصاري انه لن يخوض في النقد الأدبي للعمل، وجلّ ما يمكنه قوله ان «الكويت كلها تفخر بهذا العمل لأن هناك نماذج رائعة بين المواهب المبدعة وبين الهيئة العامة للشباب والرياضة، فالكويت ولاّدة والمسرح الكويتي بخير».

وبدوره أشار الكاتب والمنتج حمد بدر الى أن المؤلف علي البلوشي طرح فكراً عربياً جميلاً غير مستورد، «الا أنه جعلنا نتعاطف مع اليهودي وهنا نرفض فكر معاداة السامية ونناهض كل من يعتدي على عروبتنا، لأن فلسطين هي معاناة كل عربي وستبقى عربية»، كما وجه له أسئلة حول استناده في جلب المعلومات وصحتها كبيع الفلسطينيين لأرضهم الى اليهود وغيرها من الأمور التي طرحت في العرض.

بعدها أتيحت الفرصة أمام مخرج العرض بدر المعتوق ليرد على الأسئلة، فقال ان «الصمت الذي جاء بالمسرحية يعكس اجبار القوة العظمى والتي تحدد متى يكون الصمت ومتى يكون الكلام فكلاهما محدد مسبقاً»، وأشار الى أن كتابة النص استغرقت نحو أربع سنوات كاملة لما كان هناك من تعديلات عليها.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا