سمير الغربللي (تصوير كرم ذياب)

الغربللي لـ «الراي»: «إدارة الأصول» الإسلامي يعاني فراغاً منذ الأزمة

مقابلة
  • 08 مايو 2016 12:00 ص
  • الكاتب:| كتب علي إبراهيم |
  •  42
بعد 2008 المستثمرون يتجنبون المخاطر المرتفعة ويركزون على العوائد الدورية

السوق لا يزال يقيّم الفرص الممتازة... وإدراج «ميزان» خير دليل

«تنظيف السوق» سيأخذ وقتا أطول نتيجة العجز التشريعي وعدم وجود قوانين تفليس مناسبة

«رساميل» تستعد لإطلاق صندوق عقاري بعائد 6 في المئة

إستراتيجية «رساميل» الجديدة تركز على إدارة الأصول والاستثمارات البديلة
كشف الرئيس التنفيذي في شركة رساميل سمير الغربللي ان الاستراتيجية الجديدة للشركة تركز على إدارة الأصول حسب الشريعة الشريعة الإسلامية من خلال محافظ وصناديق محلية وإقليمية وعالمية بالإضافة الى صناديق الصكوك والدخل الثابت.

ولفت في مقابلة مع «الراي» إلى أن الذراع الأخرى للشركة تتمثل في إدارة الاستثمارات البديلة، موضحا ان معظم المستثمرين قللوا من رغبتهم في الاستثمار ذي المخاطر المرتفعة، ويركزون في الحصول على عائد استثماري يفضّل أن يكون شهرياً أو ربع سنوي الأمر الذي دفع الشركة إلى طرح سلسلة من المنتجات الاستثمارية ذات العائد الشهري.

وأوضح أن الشركة ستطلق صندوقا عقاريا عالميا بعائد سنوي يصل إلى 6 في المئة توزع شهريا، مؤكدا في الوقت ذاته أن المنتجات الاستثمارية التي تقدمها الشركة تبدأ من قراءتها للوضع الاقتصادي الحالي والمتوقع، ودراسة رغبات المستثمرين وتقديم المنتجات التي تلبي احتياجاتهم وفقا لما ذكره في ما يلي:

● ما استراتيجية الإدارة الجديدة لشركة «رساميل» وما الهدف منها؟

- اتفقت آراء مجموعة من المستثمرين بقيادة شركة الشال على أن قطاع إدارة الأصول المتوافق مع الشريعة الإسلامية في الكويت ومنطقة الخليج غير مخدوم بشكل كاف ويعاني من فراغ منذ الأزمة العالمية نتيجة تعثر معظم الشركات الإسلامية وانشغالها في عملية إعادة هيكلته، من هنا برزت تطلعات رساميل بالعمل على ملء هذا الفراغ في السنوات المقبلة، وبالتالي ستركز الشركة في المستقبل على إدارة الأصول حسب الشريعة الإسلامية وأن نكون شركة موصوفة بمنتجاتها وخدماتها الاستثمارية المدروسة بعناية وتساهم في تنمية ثروات عملائها على مر السنين.

● ما أبرز القطاعات التي ستركزون عليها خلال الفترة الحالية والمقبلة؟

- سنركز على إدارة الأصول وسنقوم بطرح منتجاتها المختلفة من محافظ وصناديق محلية وإقليمية وعالمية بالإضافة الى صناديق الصكوك والدخل الثابت، أما الذراع الأخرى للشركة وهي إدارة الاستثمارات البديلة، ستركز على المنتجات العقارية كقطاع العقار المحلي والإقليمي والعالمي وصفقات أسهم الملكية الخاصة، وجميع المنتجات الاستثمارية التي نقدمها في رساميل تبدأ من قراءتنا للوضع الاقتصادي الحالي والمتوقع، ودراسة رغبات المستثمرين الاستثمارية وتقديم المنتجات الاستثمارية التي تلبي احتياجاتهم.

فعلى سبيل المثال، منذ الأزمة العالمية في 2008 الى الآن نستطيع القول إن معظم المستثمرين قللوا من رغبتهم في الاستثمار ذي المخاطر المرتفعة، وأصبح تركيزهم منصبا في الحصول على عائد استثماري يفضّل أن يكون شهرياً أو ربع سنوي الأمر الذي دفعنا إلى طرح سلسلة من المنتجات الاستثمارية ذات العائد الشهري.

واستطعنا أن نقدم محافظ استثمارية في الأسهم الممتازة ذات التوزيعات العالية، ونظرا لاعتقادنا بأن الفوائد العالمية ستكون منخفضة لفترة طويلة فإننا نرى استمرارنا في طرح هذه المنتجات للمستثمرين لفعاليتها في تلبية متطلباتهم واحتياجاتهم.

وبهذا الصدد من الضروري أن نؤكد على أن كثيراً من مجالس إدارات الشركات الاستثمارية والعقارية قامت أخيراً بالضغط على إدارات الشركات لطرح هذه المنتجات العقارية في السوق لمواكبة الشركات الرائدة في هذا النشاط، ويهمني أن أحذر المستثمرين للتأكد من هذه الصفقات، ومن مسوّقيها والقائمين على هذه الشركات وخبرتهم في العقار الدولي وسجل أدائهم في هذا المجال، كما أدعوهم إلى ضرورة أخذ الحذر وأداء الفحص النافي للجهالة على هذه الصفقات لأنني أعلم بوجود صفقات أقل ما يقال عنها انها صفقات ذات مخاطر عالية نظراً لقصر مدة عقود التأجير أو لكبر حجم الاقتراض الذي تجاوز 70 في المئة في بعض الصفقات ما قد يؤدي إلى خسارة المستثمر في هذه الصفقات أجزاء كبيرة من رؤوس أموالهم في المستقبل.

● من هم كبار المساهمين من المؤسسات المالية لديكم وكيف ستنفذ الشركة استراتيجيتها الجديدة؟

- بعد دخول شركة الشال العريقة أخيرا واستحواذها على حصة 30 في المئة في الشركة، توافقت آراء المساهمين والمؤسسين كالبنك التجاري الكويتي والأمانة العامة للأوقاف والشركة الأولى للتأمين التكافلي على دعم استراتيجية الشركة الجديدة والتي ستعمل على التخارج من جميع الاستثمارات الموجودة لدينا حاليا بأفضل العوائد خلال فترة زمنية تقدر بعامين، وسيعاد توجيه المتحصلات من عمليات التخارج لتنفيذ الخطة الاستراتيجية الجديدة، واستثماراتها المستهدفة والتي سيُتبع فيها نظام يقلل المخاطر إلى أقصى درجة عبر توزيعها جغرافيا، والتنوع في العملات، ما سيحقق في النهاية عوائد جيدة ومضمونة.

● وما دور «العقار» على خريطتكم الاستثمارية؟

- يستعد فريق الاستثمار العقاري لدينا لإطلاق صندوق عقاري عالمي بعائد سنوي يصل إلى 6 في المئة يوزع شهريا، ويتميز بأنواع العقارات المختلفة مثل التجاري والسكني والاستثماري، ونستهدف من خلاله المستثمرين من أصحاب رؤوس الأموال التي لا تتجاوز 200 ألف دينار ولا يستطيعون الاستثمار بالعقار بشكل مباشر، إذ نوفر لهم فرصة استثمارية بعائد تنافسي وذي مخاطر متدنية.

● ما مدى تحسّن الأسواق العالمية؟

- منذ الأزمة العالمية في 2008 وأزمة البنوك انقسم العالم الى فريقين، الفريق الأول وهو الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان عملتا وبسرعة على تخفيض سعر الفائدة إلى صفر في المئة، كما أقروا برامج التيسير الكمّي ما أدى الى نمو اقتصادات هذه الدول حاليا.

أما الفريق الثاني البنك المركزي الأوروبي واليابان حيث تأخرت ردود فعل البنوك المركزية فيهما ولم يتجاوبا في تقديم الحلول الاستثمارية بسرعة الفريق الأول نفسها ما أدى الى معاناتهما حالياً من الانكماش.

الاقتصاد العالمي الآن ينمو، ولكن بأقل من المعدل المعتاد لنموه وذلك لعدة أسباب منها أن رجال الأعمال والملاك قد قللوا من استثماراتهم في أعمالهم، كما قلص المستهلكون من حجم إنفاقهم على المنتجات الاستهلاكية وزادوا من معدل التوفير لديهم بالإضافة إلى انخفاض ارباح البنوك وارتفاع تكاليفها ونتج عنه انخفاض القروض التي تقدمها هذه البنوك ما أدى الى انخفاض أداء الاقتصاد العالمي ونحن نعلم بأن لا نمو في العالم مع قطاع بنوك ضعيف.

وكان من المفروض أن ينعكس انخفاض اسعار النفط الحاد ايجابا على المستهلكين في أميركا واليابان وأوروبا نتيجة لانخفاض فاتورة الطاقة عندهم ما يزيد من الأموال بأيديهم، إلا أن هذا لم يتحقق لأن هذه الزيادة في الأموال لم تأخذ طريقها إلى الاقتصاد مرة أخرى ولكن أخذت طريقها إلى حسابات التوفير في رأيي لسببين وهما أن غالبية المستهلكين قد مروا بهذه الظروف من قبل وأنهم على علم بأنها مرحلة موقتة وسترتفع الأسعار مرة أخرى في المستقبل.

أما السبب الآخر فهو الانكماش في الأسعار (deflation) وهو توقع انخفاض الأسعار في المستقبل، وبالتالي يقرر المستهلكون تأجيل مشترياتهم الى الغد أو الأسبوع المقبل أو الشهر المقبل لتوقعهم بانخفاض الأسعار وهذا الانخفاض يتحقق في هذه الفترة ما يؤدي الى تأجيلهم الصرف فترة أخرى. ولا يخفى على الجميع النتائج الكارثية من هذا الانكماش على الاقتصاد العالمي إلا أن المستهلكين في الكويت وللأسف لا يتمتعون ولا يستفيدون من انخفاض الأسعار العالمية نتيجة لاحتكار أو شبه الاحتكار في جميع القطاعات الاستهلاكية في الكويت ما يقف حجر عثرة في تمتع المستهلكين بهذه الانخفاضات.

هناك في الفترة المقبلة أربعة عوامل ستؤثر على الأوضاع الاقتصادية وهي الانتخابات الأميركية، والاستفتاء حول انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وبعض المخاطر والاضطرابات السياسية في العالم وأخيرا انخفاض أسعار النفط والمواد الأولية الأخرى.

هذه العوامل ستوجد غيوما على الأسواق العالمية في الفترة المقبلة وزيادة التذبذب في أداء الأسواق، إلا أن هذا لا يعني عدم وجود فرص استثمارية ممتازة في العالم ولكن يجب دراسة الأساسيات الاقتصادية بصورة صحيحة قبل الاستثمار.

● كيف ترى ظاهرة انسحاب الشركات من سوق الكويت للأوراق المالية؟

- قد تسيء هذه الظاهرة في صورتها إلى سمعة الاقتصاد الكويتي، أو قد تعطي انطباعاً خاطئا للمراقبين للأوضاع الاقتصادية إلا أننا يجب أن نبحث في الشركات التي انسحبت من السوق وكم تمثلا فعليا من حجم السوق، كما يجب أن نسلط الضوء على الأسباب التي ذكرت لتبرير هذه الانسحابات.

وباستعراض معظم طلبات الانسحاب نجد أن الأسباب المذكورة تتراوح بين ضعف التداول على سهم الشركة وباعتقادي أن ملاك الشركة هم المسؤولون عن هذا الضعف في التداول حيث تجد أكبر 3 أو 4 ملاك للشركة يملكون 70 أو 80 في المئة من رأسمال الشركة فمن أين نجد تداولا إذا كان كبار الملاك مستحوذين على هذه النسبة وبالتالي يجب عليهم بيع 15- 20 في المئة من أسهم الشركة لزيادة قاعدة المستثمرين.

ومن ناحية أخرى امتناع الناس عن شراء السهم وأن اسعار أسهمهم أقل من القيمة الدفترية، وباعتقادي أن إدارات الشركات هي المسؤولة عن هذا السبب حيث ان المستثمرين أصبحوا أكثر وعيا بالاستثمار بعد الأزمة العالمية وأخذوا يركزون على الأداء التشغيلي للشركات وهم ليسوا مجبرين على شراء الشركات التي لا تربح ولا توزع أرباحا.

ولإثبات أن السوق ليس بالسوء كما يصفونه، يكفي النظر الى تجربة ادراج شركة ميزان على سبيل المثال، فعندما وجد المستثمرون شركة عريقة ذات منتجات مرغوبة وإدارة متمكنة وملاك ذوي متانة وسمعة مالية عالية، قام السوق بتقييم الشركة بـ 1.200 فلس وأعطاها سعرا من أعلى الأسعار في السوق، وهذا إثبات أن السوق لا يزال يقيّم الفرص الممتازة ومع هذا كنت أفضل أن تقوم الحكومة ومؤسساتها المالية الأخرى بتحفيز الشركات على الاندماج في القطاعات المختلفة وأن تعطي إغراءات وحوافز لهذه الشركات على أن تندمج وتكون كيانات كبيرة ناجحة ولكن نتيجة للعجز التشريعي في الكويت وعدم وجود قوانين تفليس مناسبة ومواكبة للأوضاع الاقتصادية العالمية فإن عملية تنظيف السوق ستأخذ وقتا أطول.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا